العقد المعدّل لاحقاً من الإدارة ينسخ في نطاقه ما كان مقرراً في دفتر الشروط بالنسبة لما عدّله، فلا يبقى مجال لإلزام المتعهد بضمان فرق الأسعار استناداً إلى شروط سابقة إذا كان التعديل قد صدر ضمن الاختصاص وضمِن حقوق الطرفين وواجباتهما. كما أن دعوى التعويض عن الضرر الناتج عن تصرف إداري خاطئ تُبحث مباشرةً...
لئن كانت المناقصة تلزم المتعهد بالشروط المدرجة في دفتر الشروط باعتبار ان ايجابه بتقديم العطاء الأخير قد تم على أساس هذه الشروط الا انه اذا اجرى مدير الإدارة تعديلا في العقد يحدد حقوق الطرفين ووجائبهما فلا يلزم المتعهد بمقتضى عقد المناقصة بضمان فرق الاسعار المناقشة: تقدم وكيل الجهة المدعية رافعة الطعن الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٦/٩/٢٤ ادعى فيه ان مورث الجهة المدعى عليها المرحوم عبد الوهاب ٠٠٠ كان تعاقد بتاريخ ١٩٥٠/١٢/١٨ بوصفه مديرا عاما للخط الحديدي الحجازي مع اغوب وبوزانت على انشاء هيكل البناء المراد تشييده في بناية الخط الحجازي الواقعة في شارع سعد الله الجابري وان مكتب تفتيش الدولة اشار الى ان تصرف المورث الحق بإدارة الخط المذكور ضررا قدره ٧٥٧٩,٣٦ ليرة سورية وبما انه مسؤول عن تعويض الإدارة بما يعادل المبلغ المنوه به لذلك قدم يطلب الحكم الموكلته على الجهة المدعى عليها بالصفة المذكورة بهذا المبلغ مع الرسوم والمصاريف والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان مورث الجهة المدعى عليها لم يكن مخطئا في تصرفه بحذف المادة ٢٣ من دفتر الشروط الملحق بالعقد موضوع الدعوى فقضت بتاريخ ١٩٥٦/١١/١٨ برقم اساس ١٤٢٢ و قرار ۷۰۹ برد دعوى الجهة المدعية وتضمينها المصاريف. ولما لم تقتنع الجهة المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الغاء الفقرة ب من المادة ٢٣ من العقد من قبل مورث المستأنف عليهم واقع بعد تاريخ العقد الجاري في ١٩٥٠/١٢/١٨ وان الجهة المستأنفة تطالب المستأنف عليهم بقيمة الضرر الناشئ عن الالغاء دون ان تستصدر حكما قضائيا بإدانة المتعهد بذلك وان الادعاء بضمان الضرر المشار اليه قبل التحقق من اعفاء المسؤول الاصلي منه بصورة قانونية سابق اوانه وعلى ذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تعديل الحكم المستأنف واعتبار هذه الدعوى مقدمة قبل أوانها وتضمين الجهة المستأنفة اتعاب المحاماة النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١١/٢/ ١٩٥٨ وعلى القرار الصادر في ۱۹٦١/١/١ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي:من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص بما يلي: ان المحكمة اعتبرت الدعوى سابقة لأوانها تأسيسا على ان الغاء الجهة المطعون ضدها المادة ٢٣ من الشروط لا يؤدي حتما الى اعفاء المتعهد ضمان فرق الاسعار ما دام أنه ارتبط قبل ذلك بعقد المناقصة الذي يلزمه بضمان هذا الفرق وعلى انه لا يحق للدولة ملاحقة الجهة المطعون ضدها بالتعويض قبل أن يتقرر اعفاء المتعهد من الفرق بقرار قضائي في حين ان ما ذهب اليه الحكم يشوبه الخطأ لان العقد الذي وقع عليه الطرفان الذي جاء معد لا لعقد المناقصة قدا عفى المتعهد من ضمان هذا الفرق. في مناقشة اسباب الطعن من حيث ان الدعوى تقوم على مطالبة مورث الجهة المطعون ضدها بالتعويض عن الضرر اللاحق بالإدارة من جراء الخطأ الذي ارتكبه حينما كان مديرا للخط الحجازي بإقدامه على الغاء المادة ٢٣ من دفتر الشروط واعفاء المتعهدين من أحكامها ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى برد الدعوى باعتبارها سابقة لأوانها قد اقام قضاءه على ان الغاء هذه المادة لا يؤدي حتما الى ضمان فرق السعر واحداث الضرر المدعى به لان اعفاء المتعهد قد ارتبط قبل ذلك بعقد المناقصة الذي يلزمه بتحمل هذا الفرق وضمانه لجهة الإدارة مما لا يحق معه لجهة الإدارة مداعاة الجهة المطعون ضدها قبل الحكم بإعفاء المتعهد من هذا الفرق من جانب القضاء ومن حيث ان ما اقيم الحكم عليه غير صحيح في القانون ذلك لان المناقصة وان كانت تلزم المتعهد بالشروط المدرجة في دفتر الشروط على اعتبار ان ايجابه بتقديمه العطاء الاخير قد تم على اساس هذه الشروط الا ان التعديل الذي اجراه مدير الإدارة ضمن حدود اختصاصه في المؤرخ في ١٩٥٠/١٢/١٨ قد عدل عقد المناقصة تعديلا يحكم العقد المؤرخ موضوع العلاقة ويحدد حقوق الطرفين ووجائبهما فلا مجال بعد ذلك للاحتمال الذي افترضه الحكم بان يكون المتعهد ملزما بمقتضى عقد المناقصة بضمان فرق الاسعار بعد ان جرى تعديل هذا العقد بإرادة الطرفين المتعاقدين. ومن حيث انه لا خلاف بين الطرفين في ان الإدارة الطاعنة قامت بدفع الفرق المنازع بشأنه الى المتعهد بسبب الغاء المادة ٢٣ من دفتر الشروط من قبل مورث المطعون ضدها فهو المسؤول عن هذا التصرف اذا كان ينطوي على خطأ عند توفر رابطة السببية بين هذا الخطأ والضرر اللاحق بالإدارة وهو المكلف في حال توفر عناصر المسؤولية بإثبات عبء انتفال هذه المسؤولية الى الآخرين ولا تكلف الإدارة في مثل هذه الحالة بملاحقة من يحتمل اشتراكه في هذه المسؤولية بالاستناد الى عقد آخر غير العقد الذي تداعي بالاستناد اليه مادام ان لها الخيار في حال تعدد المسؤولين بملاحقة من تشاء منهم مما كان يتعين معه على المحكمة أن تبت في هذه الدعوى على أساس الفصل فيما تدعيه المدعية من وجود الخطأ ولحوق الضرر فاذا تحققت من توفر عناصر المسؤولية التقصيرية في هذه الدعوى الزمت الجهة المطعون ضدها بها واعطت هذه الجهة الخيار بملاحقة المتعهد والا عمدت الى رد الدعوى، وبما انها لم تسر على هدى هذه القواعد القانونية فان حكمها اضحى مشوبا بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض تطبيقا للمادتين ١ و ٣٣ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥١ لذلك حكمت