الاختصاص الولائي من مسائل النظام العام التي تثيرها المحكمة تلقائياً، وعلى محكمة الموضوع بعد الإحالة التقيّد بحجية الحكم الناقض والتحقق من طبيعة العلاقة العقدية وما إذا كانت إدارية أم لا قبل الحكم بالاختصاص.
القضية : 565 أساس لعام 2008 قرار : 411 لعام 2008 تاريخ 18/6/2008 محكمة النقض – الغرفة المدنية الأولى السادة : أنس الزين ، منيرة الواسطي ، زياد أبو زيدان . المبدأ : أصول – اختصاص ولائي – نظام عام . قواعد الاختصاص الولائي من متعلقات النظام العام تثيرها المحكمة ولو كانت محكمة النقض . أسباب طعن الشركة العامة لصناعة الأحذية : 1 – العقد المبرم مع إدارة عامة يحمل طابعاً إدارياً وليس تجارياً لأن هذه الشركة ليس هدفها الربح. 2 – أخطأت المحكمة في توصيف العقد لينعقد الاختصاص لها . 3 – الاختصاص ينعقد للقضاء الإداري وبالتالي فالقرار صادر عن محكمة غير ذات ولاية فهو معدوم . أسباب الطعن التبعي : 1 – لا تعتبر الدولة في جميع معاملاتها التجارية تاجراً وإنما تطبق عليها أحكام قانون التجارة . 2 – الجهة المطعون ضدها تبعياً لن تعترض على الاختصاص . 3 – لاستحقاق الفوائد التأخيرية يجب أن تتم المطالبة القضائية . في القضاء والقانون : حيث إن دعوى الجهة المدعية الطاعنة تبعياً صالح … المقدمة لمحكمة البداية المدنية في دمشق بمواجهة المدعى عليها الطاعنة أصلياً الشركة العامة لصناعة الأحذية أقيمت بطلب مبلغ قيمة عقود توريد جلود . وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة المذكورة حكماً يقضي بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ خمس وستون مليون ليرة سورية . وباستئناف القرار من قبل الجهة المدعية وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف المدنية بدمشق … يقضي بفسخ القرار وإلزام الجهة المدعى عليها بأن تقطع من المبالغ المستحقة لديها للمدعي كغرامات تأخير عن العقد 199773 ل.س. وقضت محكمة النقض بالقرار رقم 597/2007 بنقض الحكم موضوعاً وبعد تجديد الدعوى أصدرت المحكمة المطعون بقرارها حكماً يقضي بتصديق القرار المستأنف. وحيث إن الجهة المدعى عليها لم تقتنع بالقرار فقد طعنت به أصلياً كما طعن المدعي تبعياً بالقرار المذكور للأسباب الواردة بلائحتي الطعن . وحيث تبين من القرار الناقض أن المحكمة المطعون بقرارها قد اعتبرت في إحدى فقرات هذا القرار أن القضاء العادي هو المختص بنظر النزاع بين الطرفين ثم ذكرت في فقرة أخرى أن السيد وزير المالية أكد على رأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة رقم 93/1972 بأن على جهة الإدارة أن تتوخى عند حسابات غرامات التأخير في العقود الإدارية باستبعاد قيمة الأجزاء أو المواد المنفذة أو المسلحة في أوقاتها المحددة في عقودها الإدارية عن الأجزاء والمواد المتأخر فيها ويستخلص من ذلك أن المحكمة المشار إليها اعتبرت في هذا الجانب من حكمها أن العقد بين الطرفين هو عقد إداري . وحيث إنه يتحتم على محكمة الموضوع التي تحال إليها الدعوى وعلى الغرفة ذات العلاقة في محكمة النقض مراعاة حجية الحكم الناقض في تطبيق القانون على واقع مطروح على المحكمة إلا إذا خالف اجتهاد أقرته الهيئة العامة لمحكمة النقض (هـ. ع. أساس 328 قرار 167 لعام 1994 لعام 1995 ) . وحيث إن المحكمة المطعون بقرارها قد اتبعت القرار الناقض من حيث الشكل فقط ولم تبحث فيما إذا كان العقد المبرم بين الطرفين هو من العقود الإدارية أم لا واكتفت بالقول إن الشركة لم تستأنف القرار البدائي وغايتها صناعة الأحذية والاتجار بها مما يجعلها تاجراً في علاقاتها مع الغير . وحيث إن المحكمة المطعون بقرارها لم تتبع القرار الناقض وخالفت أحكام المادة 262 أصول التي نصت على أن يتحتم على المحكمة التي تحال إليها الدعوى أن تتبع حكم محكمة النقض . وحيث تبين لنا أن العقد المبرم بين الطرفين هو من عقود التوريد المبرم مع إحدى جهات القطاع العام وهو عقد إداري فالاختصاص معقود للقضاء الإداري وفق أحكام المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة هذا إضافة إلى أن العقد المبرم بين الطرفين قد تضمن شروطاً غير مألوفة في القانون الخاص مثل الشرط الوارد في المادة 12 بشأن غرامات التأخير . وحيث إن قواعد الاختصاص الولائي هي من متعلقات النظام العام وعلى المحكمة أن تثيرها من تلقاء نفسها في أي مرحلة كانت عليها الدعوى ولو كانت أمام محكمة النقض . وحيث إن أسباب الطعن الأصلي تنال من القرار المطعون فيه وإن نقض القرار يغني عن البحث بأسباب الطعن التبعي . لذلك تقرر بالإجماع : 1 – قبول الطعن الأصلي ونقض الحكم موضوعاً والحكم برد الدعوى لعدم الاختصاص الولائي . 2 – رفض الطعن التبعي موضوعاً .