العبرة في تكييف العقد بمضمونه وموضوعه الحقيقي لا بالتسمية التي تُطلق عليه؛ فإذا انصبّ على نقل حقٍ مالي أو منفعةٍ متقومة لقاء عوضٍ معلوم وبمدة محددة، جاز اعتباره بيعاً وتترتب عليه الآثار القانونية المقررة للبيع بحسب النظام النافذ وقت إبرامه.
ان العقد يخول الفريق العاقد مع الإدارة اخذ الأسماك (في بحيرة قلعة المضيق) لمدة معينة ولقاء ثمن معين يعتبر عقد بيع بالمزاد العلني . المناقشة: تقدم المدعون عارف محمد. ورفقاه رافعو الطعن الى المحكمة الابتدائية بحماه باستدعاء مؤرخ في ١٩٤٨/١/١٤ ادعوا فيه انهم التزموا صيدية سمك بحيرة قلعة المضيق وتوابعها من مالية حماه ببدل معلوم لمدة ثلاث سنين ابتداء من تشرين الأول ١٩٤٦ وان بلدية حماه خلافا للقانون بدأت تطالبهم برسم دلالة عن الالتزام المشار اليه اثنين ونصف حسب البدل وانها قررت حجز اموالهم، وبما انه لا يترتب أي رسم دلالة على التزام صيدية الاسماك لذلك قدموا يطلبون الحكم بمنع الجهة المدعى عليها المطعون ضدها من معارضتهم بالأربعة وعشرين الف ليرة سورية المدعى بها رسم دلالة عن سنتي الالتزام وبرد ما قبضته منهم البالغ الف ليرة سورية وتضمينها الرسوم. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان النظام المالي للبلديات المعلن بالقانون رقم ٥١ تاريخ ۱/۸/ ۱۹۳۸ سمح للبلديات ان تستوفي ضمن منطقتها ولمصلحتها ضرائب معينة نص عليها حصرا وان الالتزام موضوع الدعوى ليس في الحقيقة بيعا بالمزاد العلني المنصوص عليه في القانون المذكور وبالتالي يكون غير خاضع لرسم دلالة لذلك قضت بتاريخ ١٩٤٩/١/١٠ برد دفوع بلدية حماه كافة وبمنع معارضتها للمدعين برسم الدلالة عن الالتزام المنوه به البالغ ٢٤ الف ليرة سورية ورد ما قبضته منهم من اصل هذا المبلغ وقدره الف ليرة سورية وتضمينها الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المادة ٢ من القانون المعدل للمادة ٦٤ من قانون اصول المحاكمات العثماني الذي تم العقد المتنازع بشأنه في فترة سريانه نصت على ان كل ما كان مالا مقوما يجوز ان يكون معقودا عليه فالأعيان والمنافع والحقوق في حكم المال المتقوم وكذلك المقاولات التي تعقد على اشياء سوف توجد فيما بعد وان تنازل الدولة عن تحصيل الحق مباشرة الى غيرها لقاء بدل معين لا يخرج عن كونه بيعا لهذا الحق تم بطريق المزاد العلني فهو بالتالي مشمول بأحكام المادة ١١ من القانون المالي للبلديات وان المادة ١٣ من الاتفاقية تنص على وجوب دفع رسم الدلالة من قبل الملتزم وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى وابطال قرار وقف التحصيل وتضمين الجهة المستأنف عليها الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٥/١٢/١١ وعلى القرار الصادر في ۱۹۱۱/۱/۱۱ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر هذا الطعن اتخذت القار الآتي: من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص بما يلي: 1. لم يتضمن الحكم المطعون فيه خلاصة الدعوى ودفوع الطرفين ومستنداتهم ولا الرد على دفوع الجهة الطاعنة ولم يتعرض الحكم الى اسباب الحكم الابتدائي رغم انه قضى بفسخه، كما لم تراع المحكمة مبدأ شفهية المحاكمة وأحكام المادة ۱۳۱ من قانون اصول المحاكمات، اثار الطاعن عوف ان البلدية حجزت له مبلغا يعادل المبلغ المدعى به فلم تعن المحكمة ببحث هذا الدفع اذ ان في ثبوته ما يؤدي الى رد الدعوى من جهة والحكم بإعادة المبلغ من جهة ثانية، كما ان المحكمة لم تبحث بالمخالفة التي تثبت انتقال جميع الحقوق الى احد الطاعنين عوف 2. ان المادة ٦٤ المعدلة من قانون اصول المحاكمات العثماني لم تتعرض لتغيير انواع العقود واقتصرت في حكمها على الغاء شروط المجلة الشكلية فيما يتعلق بفساد هذه العقود وبطلانها فلا مجال لاعتبار جميع انواع التعهدات من قبيل البيع وان التزام صيدية السمك لا يعتبر من قبيل البيع لان البيع قطعي ونهائي والالتزام المذكور موقوت ولان البيع يجب ان يكون مقدور التسليم بخلاف ما هو معقود عليه في الالتزام الذي لا يمكن تسلمه وليس معلوما وقت العقد كما يشترط في البيع ان يكون البائع مالكا المبيع والسمك المتعاقد عليه ليس من هذا القبيل والعقد في حقيقته لا يخرج عن كونه التزاما لرسم الصيدية. 3. ان المادة 11 من القانون المالي للبلديات سمحت للبلديات باستيفاء رسم الدلالة ضمن منطقتها والمنطقة المتعاقد عليها وهي قلعة المضيق خارجة عن حدود البلدية وقد فسر مجلس الشورى صاحب الحق في تفسير القوانين هذه المادة تفسيرا مقتضاه انها لا تنطبق الا على الاموال المنقولة التي تعرض في الاسواق وتباع بالمزاد العلني، كما ان بلاغ وزارة المالية ايد هذا الرأي، ومتى كانت هذه الضريبة غير مترتبة بموجب القانون على هذا العقد فان تعهد الطاعنين بدفعها للبلدية لا يلزمهم بشيء لما ينطوي عليه من مخالفة للنظام العام. في مناقشة السبب الاول: من حيث ان الطاعن الذي يأخذ على الحكم مخالفته للقواعد الاصولية التي اوجب القانون اتباعها اثناء المحاكمة لم يبرز صورة عن ضبط المحاكمة الذي تمت فيه هذه المخالفات فان طعنه من هذه الناحية قد بقي عاريا عن الدليل الذي يدعمه وبالتالي فانه يتعين رفضه في مناقشة باقي اسباب الطعنمن حيث انه يتبين من الحكم المطعون فيه ان العقد المعقود بين الطرفين تضمن التزام الطاعنين لصيدية السمك في بحيرة قلعة المضيق وتوابعها ببدل معلوم لمدة ثلاث سنوات وان هذا الالتزام الذي عقد في مدينة حماه ينصب على استخراج الاسماك في المنطقة التي شملها هذا الالتزام او استيفاء الخمس من الصيادين الذين يصيدون فيها ومن حيث ان العقد على الوجه المذكور ينطوي في حقيقته على تنازل الدولة عن حقها في الاسماك المتعاقد عليها ضمن فترة من الزمن ولقاء بدل معلوم فانه يقتضي تعيين طبيعة هذا العقد على ضوء القواعد الفقهية التي تحدد طبيعة عقد البيع وتميزه عن غيره من العقود ومن حيث ان هذا العقد الذي يخول الجهة الطاعنة أخذ الاسماك دون القيام بالأعمال اللازمة لتربيتها واعدادها انما يعتبر بيعا لان محل العقد نقل ملكية الاسماك من صاحب الحق فيها الى الطاعنين لقاء ثمن معين. ومن حيث ان قضاة الموضوع الذين بحثوا عن طبيعة العقد على هدى الأحكام النافذة وقت ابرامه قد اسبغوا عليه وصفه الحقيقي حين اعتبروه بيعا بالمزاد العلني خاضعا لتأدية الرسم المنصوص عليه في المادة ۱۹ من قانون البلديات المالي رقم ١٥١ و تاريخ ۰۱۹۳۸/۱/۱۸ ومن حيث ان ما قرره الحكم بهذا الشأن يتفق مع اجتهاد محكمة التمييز في حكمها رقم ١١٧ لعام ١٩٥٧ ومن حيث ان الرأي المخالف لمجلس الشورى أو التفسيرات الادارية التي لا تأتلف مع هذا الاجتهاد ليس من شأنها انتقاص الحكم المطعون فيه الذي احسن تطبيق القانون. ومن حيث ان اسباب الطعن تبدو غير مؤثرة في سلامة الحكم فانه يتعين رفضها تطبيقا للمادة ٢٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن