الانعدام لا يثبت إلا إذا انعدم أحد الأركان الأساسية للحكم أو صدر على خصم متوفى أو فاقد الأهلية قبل اختصامه؛ أما العيوب اللاحقة أثناء السير، ومنها فقدان الأهلية أثناء الخصومة أو بعض مخالفات الاختصاص، فمآلها البطلان أو تغطيتها بقوة الأمر المقضي إذا صار الحكم مبرماً.
يعتبر معدوما الحكم الصادر على من توفي أو فقد أهليته قبل رفع الدعوى عليه, وإذا توف الخصم أو فقد أهليته أثناء نظر الدعوى وصدر الحكم عليه فيعتبر باطلا المناقشة: القرار المطلوب انعدامه :صادر عن محكمة النقض بدمشق رقم أساس 12 قرار 244 تاريخ 26/4/2005 والقاضي من حيث النتيجة وفق ما جاء بالقرار المطلوب انعدامه .النظر في طلب الانعدام :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء الانعدام المقيد بتاريخ 14/4/2008 .وعلى القرار المطعون فيه وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :حيث إن المدعي محمد. المبين أعلاه إنما يطلب في دعواه التي تقدم بها إلى محكمة النقض تقرير انعدام القرار الصادر عن الغرفة المدنية الأولى في محكمة النقض برقم 244 تاريخ 26/4/2005 الصادر بالدعوى رقم 12 لعام 2005 بمواجهة المدعى عليهم المبينة أسماؤهم أعلاه وذلك للأسباب الآتية :1 – إن المحكمة مصدرة القرار المنعدم سارت بإجراءات الدعوى بمواجهة ميتين وإن صدور الحكم بمواجهة شخص ميت يجعل القرار منعدماً وإن صدور القرار بمواجهة شخص غير ممثل بالدعوى يجعل القرار معدوماً وإن القرار المطلوب إعلان انعدامه لم ينته إلى صحة الخصومة وإن صحة الخصومة والتمثيل هما من النظام العام وللمحكمة أن تثيره عفواً من تلقاء نفسها في أية مرحلة من مراحل الدعوى وإن القرار المعدوم بنى النتيجة التي توصل إليها على تقرير الخبرة دون أن ينتبه إلى ما حصل في الدعوى من تغيير بين أطرافها بعد أن تنازل المرحوم محمد. عن حصته البالغة 600 سهم من العقارات لولده أسامة وتنازل المدعية المرحومة عائشة. عن حصتها لولدها المدعى عليه معد. وتنازل أحمد ماهر. عن 90 سهماً إلى المدعي بالمخاصمة محمد.2 – القرار موضوع الدعوى صدر منعدماً لتصديه للفصل في نزاع لا يدخل ضمن اختصاص المحكمة مصدرة القرار وقد خالف قواعد الاختصاص النوعي .3 – القرار المعدوم محل الدعوى بين النتيجة التي توصل إليها على تقرير الخبرة الذي لم ينته إلى ما طرأ على الخصومة من تعديل بسبب التنازلات التي حصلت بين أطرافها .4 – القرار الذي يفقد ركناً من أر كانه الأساسية هو معدوم حكماً ولا يترتب عليه أي أثر قانوني ولا يكون له أي حجية على أطراف الدعوى ولا يرفع يد المحكمة التي أصدرته عن الدعوى ويبقى موضوع النزاع مطروحاً أمامها .في القضاء: وحيث إن الحكم لا يعتبر معدوماً إذا كان قد استوفى أركانه الثلاثة وهي أن يصدر من محكمة تتبع جهة قضائية وأن يصدر بما لها من سلطة قضائية وأن يكون مكتوباً (نظرية الأحكام في قانون المرافعات للدكتور أحمد أبو الوفا – فقرة 136) .وحيث إن الفصل في النزاع بشأن العمل التجاري الذي كان قائماً بين أطراف الدعوى الأصلية هو من اختصاص القضاء العادي وعلى فرض الحكم الصادر في ذلك النزاع مخالف لقواعد الاختصاص النوعي فإن قوة القضية المقضية التي يكتسبها الحكم المبرم تغطي على جميع العيوب حتى المتعلقة بالنظام العام وقد جاء في قرار لمحكمة النقض برقم 52 تاريخ 30/5/1983 إنه (على فرض انطواء الحكم المبرم على مخالفة لقواعد الاختصاص والنظام العام فإن ذلك لا ينال من قوة الأمر المقضي به بحسبان أن الإبرام يغطي ما قد شاب الحكم من خطأ) منشور في لعام 1983 – . وقد جاء في كتاب نظرية الأحكام للدكتور أبو الوفا إنه (يذهب الرأي الراجح في فرنسا إلى التسليم بحجية الحكم الصادر من أية جهة من جهات القضاء ولو خالف قواعد الاختصاص المتعلق بالوظيفة أو مس مبدأ فصل السلطات وذلك لحسم النزاع ووضع حد له ولرعاية حجية الأمر المقضي واحترامها) .وحيث إنه يعتبر معدوماً الحكم الصادر على من توفي أو فقد أهليته قبل رفع الدعوى عليه وإنما إذا توفي الخصم أو فقد أهليته أثناء نظر الدعوى وصدر الحكم عليه دون أن يمثل في الدعوى من يقوم مقامه ودون أن يعلن بقيام هذه الخصومة فإن هذا الحكم يعتبر باطلاً ولا يعدّ معدوماً (ص 343 من المرجع السابق) وإنه من المعلوم أن الانبرام يغطي العيوب التي تورث البطلان وفق ما هو مبين أعلاه .وحيث إنه إذا كانت قد حصلت بيوع وتنازلات عن سهام في الملكية العقارية أو الاستثمارية أثناء نظر الدعوى فإن ذلك لا يؤثر على الحكم المبرم وفي هذه الحالة يمكن لأصحاب المصلحة الرجوع على الآخرين ودياً أو قضائياً لتسوية هذه المسائل .وحيث إن القرار رقم 24 تاريخ 25/2/ 2008 الصادر عن السيد رئيس محكمة النقض ونوابه وجه بأنه إذا كان القرار المطلوب انعدامه قد صدر في غرفة المذاكرة فإن دعوى الانعدام ترى في غرفة المذاكرة ودون تعيين جلسات للمحاكمة .وحيث إن الدعوى تغدو في ضوء ما تقدم غير قائمة على أساس قانوني صحيح .لذلك تقرر بالإجماع :- رد الدعوى .