الحكم المدني لا يُقيّد الأصلَ المحكمة الجزائية في تقدير ثبوت الفعل أو عدم ثبوته، لكن المدعي الشخصي إذا اختار الطريق المدني فلا يجوز له العدول إلى الطريق الجزائي في الموضوع ذاته بعد صدور حكم قطعي فيه؛ أما إذا كانت النيابة العامة قد حرّكت دعوى الحق العام، جاز للمدعي الشخصي نقل دعواه إلى المحكمة الجزائ...
ان الحكم الذي يصدر عن المحكمة المدنية بثبوت أو عدم ثبوت فعل ، لا يقيد المحكمة الجزائية والتحقيق ولا يمنعها من القول بعدم ثبوته أو ثبوته اذا أقام المدعي الشخصي دعواه لدى القضاء المدني ، فلا يسوغ له العدول عنها واقامتها لدى المرجع الجزائي اما اذا اقامت النيابة دعوى الحق العام ، فانه يجوز للمدعي الشخصي نقل دعواه الى المحكمة الجزائية ، ما لم يكن القضاء المداني قد فصل فيها بحكم في الاساس المناقشة: القرار المطعون فيه الصادر ١ شباط ١٩٦١ عن قاضي الإحالة بدمشق القاضي بتصديق قرار وكيل النيابة فيها المؤرخ في ١٩ كانون الثاني ٩٦١ المتضمن منع محاكمة المدعى عليهما وليد ۰۰۰ وراتب ۰۰۰ من جرم التزوير ضد مصلحة المدعي الشخصي أحمد نسيب لعدم توفر الدليل بحقهما وسبق النظر في نفس الموضوع ومن ذات الاطراف امام القضاء المدني بعد ان صدر به قرار مكتسب الدرجة القطعية وتضمين المدعي الرسوم لموافقة الاصول والقانون وتضمينه ايضا رسم قرار قاضي الإحالة . مطالبة النيابة العامة بدمشق المؤرخة في ١٩٦١/٢/٦ رقم ٣٣٤ تقرير نائب الرئيس السيد حسن داود . من حيث ان طعن النيابة والمدعي الشخصي قد استوفيا الشكل المقرر بالقانون وحيث ان مبنى الطعنين هو ان قرار قاضي الإحالة المطعون فيه اذ قضى بتصديق القرار المستأنف الصادر من وكيل النيابة المتضمن منع محاكمة المطعون ضدهما قد خالف القانون ذلك انه من المسلم به فقها وقضاء انه لا تأثير للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية على الدعاوى الجزائية للاختلاف بين الدعويين لان المحاكم المدنية لم توجد لإثبات الجرائم ومن الخطر على المصلحة العامة ان يترك لتلك المحاكم أمر البت في مصير الدعوى الجنائية وهي ليس لديها من وسائل التحقيق ما للمحاكم الجزائية ، وبناء عليه فان الحكم الذي يصدر من المحكمة المدنية بثبوت أو عدم ثبوت فعل لا يقيد المحكمة الجزائية والتحقيق الجزائي في شيء ولا يمنعها من القول بعدم ثبوته أو ثبوته خلافا لما رأته المحكمة المدنية ومن ثم فان الحكم في الدعوى المدنية لا تأثير له على الدعوى العامة فيما يتعلق بثبوت جريمة التزوير المسندة إلى المدعى عليهما ويكون لوكيل النيابة تمام الحرية في التحقيق في القضية رغم سبق الفصل فيها من المحاكم المدنية . وحيث ان واقعة الدعوى كما اثبتها القرار المطعون فيه تتحصل في ان المدعي الشخصي كان مدعى عليه في قضية مدنية بالمطالبة بمبلغ المال بموجب سندي سحب وكفالة فطعن بتزوير توقيعه على هذين السندين وانه بعد المحاكمة والخبرة صدر الحكم بالمبلغ المدعى به لانتفاء التزوير وصدق الحكم من محكمة الاستئناف ومن محكمة النقض واكتسب الدرجة القطعية . وقد بنى القرار المطعون فيه حكمه بتصديق قرار النيابة المستأنف بمنع محاكمة المدعى عليهما وليد وراتب. مما اسند اليهما على اساس انه الا يسوغ للمدعي الشخصي بعد ادعائه بالتزوير امام القضاء المدني وبعد ان صدر حكم بذلك الادعاء واكتسب الدرجة القطعية ان يدعي بالتزوير أمام القضاء الجزائي وحيث انه لما كانت الفقرتان الثانية والثالثة المادة الخامسة من قانون اصول المحاكمات الجزائية قد نصتا على انه اذا أقام المدعي الشخصي دعواه لدى القضاء المدني فلا يسوغ له العدول عنها واقامتها لدى المرجع الجزائي ولكن اذا أقامت النيابة العامة دعوى الحق العام جاز للمدعي الشخصي نقل دعواه الى المحكمة الجزائية مالم يكن القضاء المدني قد فصل فيها بحكم في الاساس ولما كان تبين من مفردات الدعوى ان الطاعن بعد ان قضى برفض دعوى التزوير مدنيا واكتسب الحكم الدرجة القطعية – عاد فرفع دعواه امام المحكمة الجزائية فان دعواه المدنية لا تكون مقبولة ويترتب على ذلك ان استدعاء المدعي امام المحكمة الجزائية لا يحرك الدعوى العمومية وان النيابة العامة والحالة هذه لا تستطيع استعمال ومتابعة الحق العام المحرك خطأ المدعي الشخصي لان استحقاقه للتعويض الذي هو شرط اساسي شرط اساسي لتحريك دعوى الحق العام من قبله قد سقط بحكم مدني نهائي لما كان ذلك – فان القرار المطعون اذ قضى بتصديق قرار وكيل النيابة المستأنف المتضمن منع محاكمة المطعون ضدهما يكون صحيحا في القانون ويتعين لذلك رفض الطعنين موضوعا . لذلك حكمت المحكمة بأكثرية الآراء : 1. قبول الطعنين شكلا 2. رفضهما موضوعا