الادعاء على الشاهد الكاذب أمام جهة الادعاء العامة أو من المدعي الشخصي لا يحقق وحده الأثر الإجرائي المقرر للتوقيف الفوري؛ إذ يتطلب الأمر اتخاذ الإجراء الخاص المنصوص عليه قانوناً وإشعار المحكمة بالدعوى المستقلة عند الاقتضاء لتمكينها من إرجاء الفصل في الدعوى الأصلية.
إن إقامة الدعوى من النائب العام أو المدعي الشخصي لا علاقة لها بالتدبير الاستثنائي الذي أجازته المادة 299 أصول جزائية بتخويل رئيس المحكمة حق التوقيف الفوري للشاهد الكاذب المناقشة: تبين لنا من تدقيق بعض القضايا الجنائية أن ممثل الحق العام في محكمة الجنايات عندما يتبين له أن الشاهد كان كاذباً بشهادته يكتفي بتحريك دعوى الحق العام أمام محكمة الجنايات ويطلب توقيف الشاهد ولكن رئيس المحكمة قد لا يشاطره الرأي فيقرر عدم التوقيف وتفصل المحكمة في اساس الدعوى وقد يكون قرارها بالبراءةولما كانت محكمة التمييز أوضحت في قرار لها اساس جناية 601 في 10 تشرين أول 1951 أن اقامة الدعوى من النائب العام أو المدعي الشخصي لا علاقة لها بالتدبير الاستثنائي الذي أجازته المادة 299 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بتخويل رئيس المحكمة حق التوقيف الفوري للشاهد الكاذبولما كان يترتب على ذلك العمل وفاقاً لأحكام المادة 300 من قانون الأصول الجزائية الادعاء مستقلاً على الشاهد الكاذب أمام قاضي التحقيق واشعار المحكمة باقامة الدعوى وطلب ارجاء النظر في الدعوى الأصلية الى أن يفصل بجريمة الشهادة الكاذبةن مما يدعو محكمة الجنايات أن تتريث في الفصل بالدعوى الأصلية ولما كان عدم اشعار محكمة الجنايات باقامة دعوى مستقلة يجعلها تتابع النظر في القضية الأصلية وتفصل فيها وإذا كان قرارها يتضمن البراءة فيصبح حقاً مكتسباً للمتهم المبرأ ولا يعود الحكم على الشاهد الكاذب مجدياً بالنسبة للمتهم المذكور