إذا أبرمت جهة من أشخاص القانون العام عقداً لتحقيق مرفق عام، وتضمّن شروطاً غير مألوفة في القانون الخاص وامتيازات للإدارة والتزاماً بإعادة النفقات عند الإخلال بالخدمة، اعتُبر العقد عقداً إدارياً ويختص بنزاعه القضاء الإداري.
ان العقد المبرم بين وزارة التربية واحد الافراد يلزمه بالتدريس مدة معينة تحت طائلة تحصيل جميع نفقات الدراسة منه هو عقد اداري فعليه يكون النزاع بشأنه من اختصاص القضاء الإداري . المناقشة: طلب الدعيان المطعون ضدهما الى المحكمة الجزئية المدنية بحلب الحكم على الجهة المدعى عليها رافعة الطعن بمنع معارضتهما بمبلغ ٢٨٢٣,٣٧ ليرة سورية الناشئ عن قرار الحجز رقم ٥٠٩,٥٠٨ تاريخ ١٩٥٩/٨/٢٤ المتعلق بالعقد الذي إجراء المدعي الأول عبد الله. بكفالة المدعي الثاني محمد ناصر ۰۰۰ مع وزارة التربية والتعليم وتضمينها الرسوم والمصاريف والأتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعي عبد الله ادى خدمة ست سنوات دراسية في التعليم وأنه لم يثبت مرضه المدعى به وبما ان توقيعه على الشرط المتضمن اعادة كل ما انفق عليه اثناء دراسته يعتبر توقيع عقد اذعان لان المدعي لو لم يوقعه لما قبل في دار المعلمين ولهذا فانه يحق للمحكمة ان ترد العقد الى قواعد الانصاف التي توجب عليه النفقات ما يعادل المدة التي تخلف فيها عن تخلف فيها عن القيام بالخدمة وهي ثلاث سنوات من تسع أي ثلث المبلغ المطالب به لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٠/٤/٩ برقم اساس ٩٩٣ وقرار ٤٠٣ (١) بمنع الجهة المدعى عليها من معارضة المدعين بمبلغ ١٨٨١,٥٨ ليرة سورية ولها متابعة التنفيذ على المبلغ الباقي وقدره ٩٤٠,٧٩ ليرة سورية لاسترداده منهما، (۲) رد دعوى المدعي عن باقي المبلغ المدعى به وقدره ٩٤٠,٧٩ ليرة سورية، (۳) تضمين الجهة المدعى عليها ثلثي النفقات، (٤) تضمين المدعيين سبع ليرات رسم الرد، (ه) مهادرة أتعاب المحاماة ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المحكمة الجزئية عندما قررت إلزام المستأنف عليه بان يرد من النفقات ما يعادل المدة التي تخلف فيها عن الخدمة وقدرها ثلاث سنوات من اصل تسع اصابت وجه الحق واحسنت تطبيق القانون، وان المحكمة تملك تعديل العقد وفقا لما تقضي به العدالة لان العقد تم بطريق الاذعان وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦١/١/٧ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٢/١٤ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الجهة الطاعنة تطعن في الحكم بمخالفته للقانون وفي بيان ذلك تقول ان العقد المبرم بين وزارة التربية وبين المطعون ضده يلزم هذا الاخير بالتدريس مدة معينة تحت طائلة تحصيل جميع نفقات الدراسة منه وهو عقد اداري مستكمل جميع شروط العقود الادارية فالنزاع بشأنه يخضع لولاية القضاء الاداري بمقتضى قانون مجلس الدولة نظرا لرفع الدعوى في ظل نفاذ هذا القانون، وبما ان الاختصاص الولائي هو من النظام العام فان الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية يقبل الطعن بالنقض من جراء مخالفة قواعد الاختصاص الولائيومن حيث ان ما تأخذه الجهة الطاعنة على الحكم صحيح في القانون لان العقد موضوع الدعوى قد تضمن تعهد احد المطعون ضدهما بالتدريس مدة تسع سنوات في دار المعلمين لقاء قيام الإدارة بالإنفاق عليه لحين استحصاله على اهلية التعليم وإلزامه بإعادة جميع النفقات اذا تخلف عن التدريس ولو لمدة جزئية دون عذر مشروع وهذا العقد هو ظاهر من شروطه يعتبر من العقود الادارية لأنه معقود مع شخص اعتباري من اشخاص القانون العام من اجل تسيير مرفق عام هو جهاز التعليم وتبدو فيه كفتا الطرفين غير متكافئة اذ روعي فيه تغلب الصالح العام على مصلحة الاستاذ المتعاقد واحتفظ فيه للإدارة بامتيازات استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص كالنص في العقد على إلزام الخصم بإعادة جميع النفقات الدراسية، ولو باشر الدراسة واتم غالبية المدة المتفق عليها وعلى اعطاء الإدارة حق تحصيل هذه النفقات بالطريقة المتبعة في تحصيل الاموال الاميرية دون حاجة لحكم صادر عن المحكمة مما يرجح معه ان الإدارة آثرت الاخذ بأسلوب القانون العام عند ابرام العقد ومن حيث ان الدعوى مرفوعة في ظل نفاذ القانون رقم ٥٥ بشأن انشاء مجلس الدولة فان هذا المجلس هو صاحب الولاية في الفصل في النزاع الناشب حول تنفيذ العقد الاداري المذكور والآثار الناجمة عنه بمقتضى المادة العاشرة من القانون المذكور ومن حيث ان الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية بهيأة استئنافية تقبل الطعن بطريق النقض اذا كان الطعن مرفوعا في مسألة اختصاص متعلق بولاية المحاكم بمقتضى المادة 3 من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ومن حيث انه يبدو مما تقدم ان النزاع يخرج عن ولاية القضاء العادي فان الحكم المطعون فيه القاضي بالفصل في موضوع النزاع يغدو مشوبا بمخالفة قواعد الاختصاص بصورة تعرضه للنقض تطبيقا لحكم المادتين ۱ و ۳۳ من هذا القانون لذلك حكمت المحكمة: 1. بنقض الحكم المطعون فيه 2. اعلان عدم اختصاص القضاء العادي للفصل في هذا النزاع وترك الخيار للمدعي المطعون ضده بمرجعة القضاء المختص