العبرة في تكييف العقد بحقيقته ومضمونه لا بالتسمية؛ فإذا انصبّ التنازل على حق استثمار مشروع زراعي وما يلحق به من منفعة ووسائل استثمار لقاء مبلغ مقطوع، عُدّ ذلك تنازلاً عن حق الإيجار الناشئ عن عقد المزارعة وغلب عليه وصف عقد الإيجار.
اذا تضمن اتفاق الطرفين على استثمار ارض بطريق الشركة على ان يقوم احد الفريقين بتقديم محرك مع مضخته وعربة جر بدوابها لنقل المزروعات وعلى ان يقوم الفريق الاخر بتقديم ارضه المعدة للزراعة وان يتم اقتسام الحاصلات مناصفة بينهما ثم تنازل احد الطرفين عن استثمار المشروع الزراعي لقاء مبلغ معين فيكون هذا التنازل تنازلا عن حق الايجار المقرر له بموجب عقد المزارعة ويكون الطابع الغالب لهذا العقد هو طابع عقد الايجار . المناقشة: تقدم المدعي احمد الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في ۱۹۹۸ ادعى فيه انه باع المدعى عليه رافع الطعن حقوقه في استثمار المشروع الزراعي القائم على الأرض رقم ١٠٧٣ من منطقة قرية الحاضر العقارية بموجب العقد المؤرخ في ١٩٥٥/٩/١١ بمبلغ قدره ٣٠ الف ليرة سورية تدفع للبائع على ستة اقساط متساوية على ان يستحق القسط الأول في ١٠/١/ ١٩٥٨ والاقساط الباقية في مثل هذا اليوم من السنين التالية وعلى ان تستحق جميع الاقساط الباقية اذا لم يؤد المدعى عليه احدها في حينه، وبما ان المدعى عليه متمنع عن دفع القسط الأول عند الاستحقاق بالرغم عن اعذاره وهو يحاول تهريب أمواله لذلك قدم يطلب اعطاء قرار بحجز اموال المدعى عليه تأمينا لمطلوب المدعي ثم الحكم بإلزامه بدفع مبلغ ثلاثين الف ليرة سورية مع الرسوم والنفقات والأتعاب مع تثبيت الحجز وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان دعوى المدعي تستهدف مطالبة المدعى عليه بثمن بيع تم بينهما على مبلغ ثلاثين الف ليرة سورية فقط وبالتالي فأنها من اختصاص المحكمة كما تبين لها ان المدعى عليه اشترى حقوق المدعي في المشروع الزراعي موضوع العقد المدعى به وان الادعاء ثابت بالصك المذكور وبتخلف المدعى عليه عن دفع القسط الاول لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/١/٢٢ برقم اساس ٤٩٧: (١) باعتبار ان رؤية هذه الدعوى داخلة ضمن اختصاص هذه المحكمة النوعي، (۲) بإلزام المدعى عليه بتأدية المبلغ المدعى به وقدره ثلاثون الف ليرة سورية مع فائدته القانونية من تاريخ الاعذار حتى الوفاء على الا تتجاوز رأس المال، (۳) تضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات وأتعاب المحاماة مع تثبيت الحجز ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف من تقريري الخبراء وافادات الشهود أن مساحة الأرض التي كانت باستثمار المستأنف تبلغ ستة عشر هكتارا تقريبا وهي تنقص تسعة هكتارات عن المساحة المتفق عليها بالعقد وان المضخة المتفق عليها صالحة للعمل وهي تعمل على محرك غير المحرك المعقود عليه وهو غير صالح للعمل في تاريخ الكشف عليه وان قوته كافية لتشغيل المضخة الا ان العطل الطارئ عليه ناتج عن التصميم الخاطئ من الاساس وانه يستوجب عناية فنية كاملة لتشغيله، وان هذه العيوب السبب في تأخر المستأنف في دفع القسط المستحق عليه وهو عذر لا يوجب عليه ضمان كافة الاقساط التي تستحق بعد تاريخ الادعاء، كما تبين لها ان نقص المساحة المعقود عليها ليس من الجسامة بحيث يستوجب فسخ العقد لمتابعة المستأنف استثمار الأرض موضوع العقد رغم نقص مساحتها وان طلب فسخ العقد جاء بعد الانذار باستحقاق القسط الاول مما يستلزم اجابة طلب التعويض عن النقص ورد طلب الفسخ وان المحكمة تقدر قيمة نقص المساحة بمبلغ عشرة آلاف ليرة سورية فيصبح بدل المبيع عشرين الف ليرة سورية مقسطة على ستة اقساط الاول بمبلغ خمسة آلاف ليرة سورية وكل قسط من الاقساط الباقية بمبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية استحقاقها كما هو مبين في العقد وبما ان الادعاء وقع بعد استحقاق القسط الاول وبما ان المدعي اقر بقبضه مبلغ ١٥۰۰ ليرة سورية لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئناف شكلا وموضوعا وفسخ الحكم المستأنف ورده طلب فسخ العقد وتعديل بدل المبيع الوارد في العقد المؤرخ في ١٩٥٧/١١/٩ الى عشرين الف ليرة سورية مقسطة على ستة اقساط يستحق كل منها وفق ما ورد في البند الأول من العقد المذكور على ان يكون القسط الأول بمبلغ خمسة آلاف ليرة سورية وكل من الاقساط الباقية بمبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية، وإلزام المدعى عليه المستأنف بدفع مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية بدل القسط الأول ينزل منه مبلغ الف وخمسمائة ليرة سورية المعترف بها وتثبيت الحجز الاحتياطي وتضمين الطرفين مناصفة الرسوم والمصاريف النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۹٦٠/٧/٣٠ وعلى القرار الصادر في ۱۲/۲۸/ ١٩٦٠ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الاتي: من حيث ان الطاعن في السبب الاول من اسباب الطعن يطلب نقض الحكم لمخالفته قواعد الاختصاص وفي بيان ذلك يقول ان العقد هو كما وصفه الحكم المطعون فيه وامر النظر فيه عقد مزارعة لا عقد بيع خارج عن اختصاص المحكمة الابتدائية على اعتبار ان عقد المزارعة هو من عقود الايجار التي تختص المحكمة الصلحية بالنظر بالمنازعات الناجمة عن تنفيذها مهما بلغت قيمتها وانه يتوجب في جميع الأحوال ان تتقيد المحكمة بقرار محكمة النقض الذي قضى بنقض حكم المحكمة الجزئية واعتبار العقد من نوع الايجار واقر الاختصاص للمحكمة الجزئية قرارا يلزم المحكمة باتباعه بفصله في مسألة قانونية. في مناقشة هذا السبب: من حيث انه يتبين مما اثبته الحكم ومن تدقيق اوراق الطعن ان المطعون ضده كان ابرم عقدا بينه وبين اصحاب الارض تضمن اتفاق الطرفين على استثمار هذه الارض بطريقة الشركة لمدة معلومة على ان يقوم الطرف المطعون ضده بحفر الآبار وتقديم محرك مع مضخته وعربة جر بدوابها لنقل المزروعات وعلى ان يقوم الطرف الآخر بتقديم ارضه المعدة للزراعة وان يتم اقتسام الحاصلات مناصفة بين الطرفين وان المطعون ضده تنازل للمطاعن بعد ذلك عن حقوقه في استثمار هذا المشروع لقاء مبلغ ثلاثين الف ليرة سورية. ومن حيث ان الحقوق المتنازل عنها تتناول تنازل المستأجر عن حق استثمار المشروع الزراعي وتخليه عن الآلات الزراعية ووسائط النقل الداخلة في ملكه وتمليكها للطاعن ومن حيث إن تنازل المطعون ضده عن حقه في استثمار المشروع انما ينطوي على التنازل عن حق الايجار المقرر له بموجب عقد المزارعة وهو على هذا الوجه يعتبر من قبيل تمليك المنفعة ولا يعتبر من قبيل المبيع الذي لا يتم الا بتمليك العين او تمليك الحاصلات الزراعية المهيأة للجني والقطاف مما يخرج عن موضوع النزاع الحالي الذي حل فيه الطاعن محل المطعون ضده في العقد بما رتبه عليه من وجوب القيام بإدارة المشروع ومراقبته وتعهده بالنفقات ومن حيث ان الطابع الغالب لهذا العقد هو طابع عقد الايجار على ما قررته الدائرة الثانية من هذه المحكمة في حكم النقض السابق الذي نقضت به حكم المحكمة الجزئية. ومن حيث ان اتصاف العقد بصفة الايجار يخرج النزاع بشأنه عن اختصاص المحكمة الابتدائية ويدخله باختصاص المحكمة الجزئية فقد كان يتعين على المحكمة الابتدائية ان تعلن عدم اختصاصها بنظر النزاع عفوا نظرا لتعلق قضايا الاختصاص النوعي بالنظام العام. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قضى بتصديق الحكم الابتدائي – ن هذه الناحية يكون مشوبا بمخالفة القانون فانه يتعين نقضه تطبيقا لحكم المادتين ١ و ٣٣ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ۱ لذلك حكمت المحكمة د: 1. نقض الحكم المطعون فيه. 2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم لاتباع النقض