الالتصاق الذي يُنشئ التملك في البناء على عقار مشترك يفترض حسن نية الباني، وهذه القرينة لا تعمل إذا ثبت أن الشريك كان يعلم بحدود ملكيته وبأن العقار غير قابل للقسمة، إذ تنتفي حينئذٍ حسن النية ويُمنع التملك بالالتصاق.
إن الشريك الذي يعلم بأنه لا يملك إلا سهاماً قليلة من أرض غير قابلة للقسمة ثم يبني على الأرض كلها ملكاً له لا يمكن اعتباره حسن النية ليسمح له أن يتملك الأرض بالالتصاق المناقشة: من حيث أن الدعوى قائمة على طلب التملك بالالتصاق لأن البناء تم بحسن نية على عقار مشترك. وأن الحكم قضى برد الدعوى تأسيساً على أن الطاعنة تعلم بأن ملكيتها للعقار لا تتجاوز 300 / 2500. كما تعلم بأن المساحة الاجمالية تبلغ 43 متراً مربعاً، وأن العقار لا يقبل القسمة العينية أصلاً. الأمر الذي فسرت معه إقدام الطاعنة على البناء من قبيل سوء النية الذي لا يجيزها طلب التملك بالالتصاق. وحيث أن ما ذهب إليه الحكم إنما هو سديد في القانون المستمر. ذلك أن إقامة شريك بناء على عقار مشترك بدون إجازة باقي الشركا، يوجب البحث عن النية هل كانت حسنة أم سيئة، وذلك تطبيقاً لأحكام المادة 889 بدلالة المادتين 888 و 889 مدني (ت 13 / 9 / 1950). وحيث أن المشترع الذي افترض حسن النية في الشريك الباني على أرض مشتركة قابلة للقسمة لم يقصد مطلقاً إعمال أثر هذه القرينة المفترضة في الحالة التي يعلم فيها الشريك بأن العقار المشاع غير قابل للقسمة. (نقض 78 ت 408 تاريخ 15 / 5 / 1961 عقارية مجموعة المبادئ القانونية). وحيث أن هذه النية الحسنة التي افترضها المشترع ضمن شروط قابلية العقار للقسمة، لم ينص على افتراضها إذا كان الشريك الباني أماً أو أباً. وإنما بقيت هذه الحالة الخاصة ضمن النواحي الموضوعية التي إذا لم تتجاف مع النص، تبقى في حدود السلطة التقديرية العائدة لقاضي الموضوع. وحيث أن افتقاد النص على افترض أن بناء الأم مستمد من نية حسنة يجعل السبب غير سليم. وحيث أن ابتناء الحكم على فقدان عنصر حسن النية يجعل القضاء سليماً بدون ما حاجة إلى بحث السبب الأول المنصب على الفارق بين قيمة كل من البناء والأرض، وهذا الفارق الذي ورد في الحكم تزيداً رغم كفاية التعليل القائل على فقدان عنصر النية الحسنة. وحيث أن الطاعن لم ينازع في خبرة ألبير الذي قرر أن العقار غير قابل للقسمة. مما يجعل الحكم سديداً فيما انتهى إليه والطعن حرياً بالرد.