الإنذار ليس محصوراً بالتنبيه الصادر بصيغة مستقلة، بل قد يتحقق بما يقوم مقامه قانوناً، ومنها صحيفة الدعوى إذا جمعت بين المطالبة القضائية والتنبيه إلى التنفيذ؛ وعندئذٍ تعدّ إعذاراً صحيحاً يترتب عليه تحميل المدعي نفقات الدعوى إذا تم التنفيذ عقب التبليغ.
ان صحيفة الدعوى التي تتناول الإنذار والمطالبة القضائية تقوم مقام الاعذار لانها تدعو الخصوم تنفيذ التزامهم حتى اذا ما بادروا الى التنفيذ حقت نفقات الدعوى على المدعي . المناقشة: تقدم المدعي رافع الطعن الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٠/٧/١٢ ادعى فيه على المطعون ضدهم انه كان استحصل على قرار حجز احتياطي مؤرخ في ١٩٥٠/٧/٩ يقضي بإلقاء الحجز على العقارات ٢ و ٤ و ٥ و ٦ و ٣٥ و ٤٣ و ٤٤ و ٦٧ و ٧٥٩٧٠,٦٨ و ٧٧٩٧٦ و ۹۱۹۸۷ و ۳۰۱ و ۱۰ و ۱۰۵ و ۱۰۸ و ۱۱۳ و ١١٦ و ١٢٦ و ١٣٤ و ١٤٨ و ١٤٩ و ١٥٠ و ١ ١٥ و ١٥٣ و ١٥٣ و ١٥٤ و ٥ ١٥ و ١٥٩ و ١٥٧ منطقة سحم الجولان و ١٥٨ و ١٥٩ و ١٦٠ و ۱٦١ و ۱۷۱ و ۱۷۳ و ۱۷۳ من تأمينا لحصة المدعي فيها وقدرها عشرة أسهم من اصل مائة سهم من مجموعها بمقتضى اتفاق معقود بتموز ١٩٤٥ متعلق بتسجيل تلك الحصص على اسمه عندما يستصدر بنتيجة دفاعه عنهم لدى القاضي العقاري في درعا حكما قطعيا لمصلحتهم، وانه قام بتعهده بهذا الشأن واما الخصوم المدعى عليهم فقد امتنعوا عن الوفاء بتعهدهم لذلك قدم يطلب الحكم بتسجيل عشرة أسهم مائة سهم من كامل العقارات موضوع الدعوى باسمه وتثبيت الحجز وتضمين المدعي عليهم الرسوم والأتعاب، وقد تدخل في القضية الشخص الثالث الدين مطالبا بتسجيل نصف السهام العشرة المدعى بها على اسمه بحجة اشتراكه مع المدعى في المدافعة عن المدعى عليهم وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الدعوى قائمة على طلب تنفيذ ما كان تعهد المدعى عليهم به في العقد وانه يشترط لقبول مثل هذه الدعوى سبقها بأعذار وبما ان المدعي والشخص الثالث المتدخل يعترفان بعدم قيامهما بهذا الشرط قبل تقديم الدعوى لذلك قضت بتاريخ ١٩٥١/١١/١٢ برد دعوى المدعي والشخص الثالث شكلا لعدم استيفائها شرطها وتضمينهما مشتركا الرسم والنفقات وفك الحجز الاحتياطي. ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان اعذار المدعي عليهم لتنفيذ ما تعهدوا به قبل اقامة الدعوى واجب لمعرفة ما اذا كانوا متمنعين عن هذا التنفيذ ام لا وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٠/٧/٢ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/١٠/٢٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة، وعلى رأي النيابة العامة وبعد ان اعلن وكيل الطاعن صرف النظر عن الطعن المرفوع ضد مصطفى المتوفى، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي. من حيث ان رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على السببين اللذين يلخصان فيما يلي: 1. ان الدعوى تقوم على المطالبة بتنفيذ الالتزام عينا وقد استقر الاجتهاد على ان هذه المطالبة تقوم مقام الانذار 2. ان الحكم المطعون فيه اعتبر الادعاء غير قائم على المطالبة بالتنفيذ العيني تأسيسا على ان الطاعن طلب في استدعاء الدعوى الحكم بالتسجيل ولم يطلب الزام الخصوم بالتسجيل في حين ان كلا من التعبيرين يفيد نفس المعنى ويستهدف التنفيذ العيني في مناقشة هذا الطعن من حيث ان دعوى المدعي تقوم على المطالبة بالحكم له بتسجيل عشرة أسهم من اصل مئة سهم من العقارات موضوع الدعوى تنفيذا لأحكام العقد. ومن حيث ان الدعوى المرفوعة على الوجه المذكور تتناول المطالبة بالتنفيذ العيني وذلك بتسجيل الأسهم المتعاقد عليها ومن حيث ان هذه المطالبة القضائية التي لجأ اليها الطاعن بعد حلول اجل الالتزام تتضمن تنبيه المخاطبين فيها الى ان التأخر في الوفاء بالالتزام يؤدي الى اعتبارهم قانونا في وضع المتراخي في تنفيذ التزاماته ومن حيث أن صحيفة الدعوى التي تتناول الانذار والمطالبة القضائية في وقت واحد تقوم مقام الاعذار لأنها تدعو الخصوم الى تنفيذ التزامهم فاذا ما بادروا الى التنفيذ عقيب اعلان هذه الصحيفة اليهم حقت نفقات الادعاء على المدعي لان المدينين يكونون في هذه الحالة قد نفذوا التزامهم بمجرد الاعذار كما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز بهذا الشأن ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي تشبث بشكلية الاعذار واعرض عن الاعتداد بدعوة الطاعن الجلية الموجهة الى خصومه بصدد تنفيذ الالتزام انما خالف أحكام المادة ۲۱۲۰ من القانون المدني التي نصت على ان الاعذار كما يكون بتوجيه الانذار عن طريق الكاتب العدل يكون بما يقوم مقامه ومن حيث ان هذه المخالفة القانونية التي تشوب الحكم من عوامل النقض فانه يتعين نقضه تطبيقا للمادتين ۱ و ۲۳ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع ب ۱ – نقض الحكم المطعون فيه ٢ – إحالة القضية الى المحكمة التي اصدرت الحكم المنقوض للعمل على اتباع النقض.