العقد الذي يُبرم بين متعاقدين مختلفي الموطن يخضع من حيث موضوع الالتزام وآثاره لقانون مكان إبرامه، ما لم يتفق الطرفان على إخضاعه لقانون آخر؛ ويترتب على ذلك أن طبيعة الالتزام ومدد تقادمه تُستمد من ذلك القانون لا من قانون الموطن اللاحق لأحد المتعاقدين.
ان الالتزامات التعاقدية تخضع في موضوعها واثارها لقانون الدولة التي تم فيها العقد عند اختلاف المتعاقدين في الموطن ما لم يتبين ان الطرفين اختارا قانونا اخرا . المناقشة: تقدم المدعي فوزي الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٧/٦/٩ ادعى فيه ان له بذمة المدعى عليه المطعون ضده مبلغ تسعمائة جنيه فلسطيني أي ما يعادل تسعة آلاف ليرة سورية بموجب سندين مستحقي الأداء بتاريخ ١٩٤٦/٥/١٥ وبما ان المدعى عليه ممتنع عن الدفع وساع في تهريب امواله لذلك قدم يطلب القاء الحجز الاحتياطي على اموال المدين ثم الحكم له عليه بالمبلغ المدعى به مع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وتثبيت الحجز وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان السندين المدعى بهما محرران للأمر ومن الاسناد القابلة للتظهير ومستوفيان الشروط المتعلقة بالسندات التجارية وبما ان المدعى عليه احتج بالتقادم لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٨/٣/٢٦ برقم أساس ٤٠٧ وقرار ۲۲۲ برد الدعوى لعلة التقادم المسقط وتضمين المدعي الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف من استدعاء الدعوى ان مدينة دمشق موطن الطرفين وان القانون السوري هو الواجب التطبيق عليهما وان السندين المدعى بهما المستوفيين للشرائط القانونية من الاسناد التجارية التي تسقط بالتقادم بمضي ثلاث سنوات على تاريخ الاستحقاق، وبما ان السندين موضوع الدعوى استحقا بتاريخ ١٩٤٦/٥/١٥ والدعوى اقيمت بتاريخ ١٩٥٧/٦/٩ لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۹۵۸/۱۱/۲٥ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/١/٣١ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: 1. ان الحكم المستأنف استخلص بأن موطن الطرفين هو مدينة دمشق من مضمون الدعوى بينما انه لم يرد اطلاقا بان الطاعن قد تجنس بالجنسية العربية المتحدة وان دمشق هي موطنه 2. ان محكمة الاستئناف طبقت قانون التجارة السوري باعتبار ان الطرفين قد اتخذا موطنا مع ان موطن الطاعن حين تحرير السندين موضوع الدعوى هو الرملة في فلسطين وموطن المطعون ضده هو دمشق وعلى هذا فان القانون الواجب التطبيق هو القانون التجاري العثماني الذي كان ساري المفعول آنذاك في فلسطين وسوريا ومن مقتضاه ان يعتبر السندان الموقعان من غير التجار من الاسناد العادية التي تتقادم بانقضاء خمس عشرة سنة وبما ان مدة التقادم المسقط لم تنقض على السندين المنوه بهما المحررين في عام ١٩٤٦ فان ذهاب المحكمة الى تطبيق قانون التجارة السوري والقانون المدني في غير محله.3. أن المحكمة لم تسأل المدين عن صحة ما الزم به نفسه رغم انقضائه بالتقادم على حد زعمها ولم تسأل الطاعن فيما اذا كان يرغب في تحليف خصمه اليمين الحاسمة على نفي دعواه لان ذمة هذا الخصم لا تزال مشغولة بالزام طبيعي. في مناقشة هذه الأسباب: من حيث ان الدعوى تقوم على المطالبة بتنفيذ الالتزام المعقود في اراضي الدولة الفلسطينية بين الطاعن المتوطن في تلك الديار وبين المطعون ضده المقيم في الاقليم السوري من الجمهورية العربية ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد قضى باعتبار هذا الالتزام تجاريا وقرر رد الدعوى من جراء سقوطها بالتقادم التجاري تأسيسا على ان طرفي الخصومة يقيمان في دمشق وعلى ان القانون المحلي هو الذي يطبق بشأن النزاع الدائر حول الالتزام المذكور الثابت بسندي الأمر التجاريين ومن حيث ان الطاعن الذي يجادل في طبيعة الدين المترتب عن الالتزام ويسبغ عليه الصفة المدنية بالاستناد الى قانون التجارة المعمول به في فلسطين انما يأخذ على الحكم تطبيق القانون المحلي على واقعة تنطوي على عنصر اجنبي من جراء وقوع الالتزام القانوني المرتب للحق في خارج الاقليم السوري بصورة لا تفسح المجال لتطبيق القانون المحلي على الطاعن الذي ليس له موطن مستقر في هذا الاقليم. ومن حيث ان الالتزامات التعاقدية تخضع في موضوعها واثارها لقانون الدولة التي تم فيها العقد عند اختلاف المتعاقدين في الموطن ما لم يتبين ان الطرفين اختارا قانونا آخر عملا بأحكام المادة ۱۲۰ من القانون المدني. ومن حيث ان حل التنازع على القانون الواجب تطبيقه يستتبع التحقق من اتحاد المتعاقدين في الموطن أو اختلافه عند صدور الايجاب والقبول باعتبار ان التشريع المحلي اثر تطبيق قانون الموطن المشترك للمتعاقدين اذا اتخذا موطنا وانزلهما على حكم قانون الدولة التي تم فيها العقد عند الاختلاف في الموطن ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي اعمل حكم القانون المحلي في النزاع بناء على وجود الطرفين في الاقليم السوري قد جانب الصواب لان الطرفين متفقان على ان العقد ابرم في فلسطين في وقت لم يكونا فيه متحدين في الموطن وان المدعي الطاعن حل في الاقليم السوري بعدئذ ومن حيث انه يتعين في مثل هذه الحالة الرجوع الى القانون الفلسطيني الذي ابرم العقد في ظل نفاذه من اجل التعرف على طبيعة الالتزام المدنية او التجارية على اعتبار ان المدة التي يحددها القانون لانقضاء الحق بالتقادم تقصر أو تطول تبعا لصفة الحق الناشئ عن الالتزام. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي استبعد تطبيق قانون الدولة التي تم فيها العقد على واقعة الدعوى قد خالف أحكام المادة ۲۰ الآنفة الذكر فهو مشوب بعيب مخالفة القانون وهو عيب يعرضه للنقض بمقتضى المادتين ١ و ٢٣ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩. لذلك حكمت بالإجماع: 1. نقض الحكم المطعون فيه 2. إحالة القضية الى المحكمة التي اصدرت الحكم المنقوض للعمل على اتباع النقض