انقطاع الخصومة بوفاة أحد الخصوم يوقف السير في الدعوى إلى أن تُستكمل إجراءات تبليغ الورثة، لكن إذا تُركت الدعوى بعد ذلك مدة تزيد على ستة أشهر دون مراجعة جاز شطبها؛ كما أن البطلان الناشئ عن الإجراءات اللاحقة لانقطاع الخصومة بطلان نسبي.
ان ترك الدعوى الاستئنافية اكثر من ستة اشهر دون مراجعة بعد انقطاع الخصومة بسبب وفاة المستأنف يوجب شطب استدعاء الاستئناف . المناقشة: تقدم المدعي محمد العبيد الى المحكمة الابتدائية بدير الزور باستدعاء مؤرخ في ۱۹٥۲/۲/۲۱ ادعى فيه انه واخاه حمادي اشتريا من المدعى عليه جمعه. اثني عشر سهما من اصل ثلاثين سهما من قطعة الارض رقم ٢ في قرية ة بمبلغ خمسين ليرة عثمانية ذهبا قبضها عدا ونقدا وانهما وضعا يدهما على الارض المشار اليها وهي لا تزال تحت يدهما منذ تاريخ الشراء حتى اليوم وبما ان المدعي اشترى حصة اخيه بموجب سند عدلي لذلك قدم يطلب الحكم بتثبيت البيع وتسجيل الاثني عشر سهما باسمه ومنع المدعى عليهما جمعه وحمادي من معارضته بهذه الأسهم وتضمينهما الرسوم والمصاريفوبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعي لم يبين حدود الارض المدعى بها ولا مساحتها ولم يصحح دعواه ولم يبرز صورة قيدها رغم تكليفه وان المدعوة نوره التي هي وكيلة دورية قد توفيت وانتهى اجل هذه الوكالة وانه سبق للمدعي وشقيقه حمادي ان طالبا اعادة ثمن المبيع والرجوع عن البيع واقالته امام قاضي صلح دير الزور واقترن هذا الادعاء بقرار مؤرخ في ۱۹۳۲/۱۲/۳۱ برقم قرار ٢٥٨٠ وان المدعى عليه كان اظهر استعداده للفراغ فلم يستجب له المشتريان مما يدل على رجوعهما عن رغبتهما في اخذ الارض لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٣/٣/١٤ برقم ۱۹ برد دعوى المدعي. ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وفي المحاكمة الاستئنافية تقرر بتاريخ ١٩٥٦/٢/١٨ انقطاع سير الخصومة في هذه القضية الى ان يبرز المستأنف حجة بحصر ارث المستأنف عليه جمعة وبعد ان مضى على ترك الدعوى أكثر من ستة اشهر دون مراجعة من قبل الطرفين بشأن تجديدها اصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه المتضمن شطب استدعاء الاستئناف النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/١٢/٢٨ وعلى القرار الصادر في ۱۹٦١/١/٣١ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة، وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تلخص بما يلي: 1. ان المحكمة قد اخطأت بشطب الاستئناف من جراء ترك الدعوى أكثر من ستة اشهر لان وفاة المستأنف عليه جمعه. اوجبت انقطاع الخصومة ووقف الدعوى 2. ان المحكمة لا تملك ان تتخذ قرار الشطب في غرفة المذاكرة لان وقف الخصومة كان بموافقة طرفي الدعوى فكان يتعين عليها ان تستدعي الطرفين الى المحكمة ليبينا اقوالهما بشأن انقطاع الخصومة ووقف الدعوى 3. ان قرار الشطب جاء مخالفا لحكم المادة ١٦٥ من قانون اصول المحاكمات التي تنص على انقطاع سير الخصومة بوفاة احد الخصوم وهو باطل لأنه من الإجراءات التي حصلت بعد انقطاع الخصومة 4. ان المحكمة لم تلحظ ما نصت عليه أحكام المادة ١٦٨ منه بفقرتيها الأولى والثانية وقد اعتبرت وقف الخصومة وانقطاعها تركا للدعوى بشكل خاطئ مما يستدعي نقض قرارها. في الشكل: من حيث ان الطاعن لم يتبلغ قرار الشطب فان مجرد علمه بصدوره لا يقوم مقام تبلغه وليس من شأنه ان يجعل مهلة الطعن سارية بحقه من تاريخ هذا العلم. ومن حيث ان الطعن الموجه ضد احد الورثة بالإضافة للتركة يبقى مقبولا ما دام ان المطعون ضده لم يبرز ما يؤيد ان التركة قد صفيت فان الطعن مقبول شكلا في مناقشة اسباب الطعن: من حيث انه يتبين من تدقيق الاوراق ان المحكمة قررت بتاريخ ١٨ شباط ١٩٥٦ وقف سير الخصومة نظرا لوفاة المستأنف عليه ثم عادت بتاريخ ١٩٥٧/١/٢ وقررت شطت الاستئناف نظرا لمرور اكثر ستة اشهر على ترك الدعوى دون مراجعة احد الطرفين تطبيقا للمادة ٢٣٥ من قانون اصول المحاكمات ومن حيث ان وفاة احد الخصوم يوجب انقطاع الخصومة في الدعوى الى ان يقوم احد ذوي العلاقة بتبليغ مذكرة الدعوة الى وارث الخصم المتوفى بمقتضى حكم المادة ١٦٨ من القانون المذكور ومن حيث ان انقطاع الخصومة الذي شرع لحماية ورثة المتوفى ومن في حكمهم ممن فقد اهلية التقاضي لا يمكن ان يفيد منه الخصم الذي أهمل ممارسة حقه في متابعة الدعوى وعمد الى تركها المدة التي اعتبرها المشترع كافية لشطب الدعوى من اجل تنظيم حسن سير القضاء ومن حيث ان بطلان الإجراءات التي تتم بعد انقطاع سير الخصومة بطلان نسبي لا يجوز للخصم التمسك به. ومن حيث ان قرار الشطب الذي صدر ووفقا لأحكام المادة ٣٣٥ قانون اصول المحاكمات لا يشوبه عيب من عيوب مخالفة القانون فانه يتعين رفض الطعن المرفوع ضده. لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية برفض الطعن