حسن النية شرط لازم للتملك بالالتصاق في بناء الشريك على المال الشائع، ولا تُعمل قرينة حسن النية المقررة للشريك الباني إذا كان يعلم أن العقار المشاع غير قابل للقسمة؛ إذ يكون تصرفه حينئذٍ على مسؤوليته ولا يترتب له تملك ملكية الشريك الآخر بالبناء.
إن المشترك الذي افترض حسن النية في الشريك الباني فوق العقار المشترك القابل للقسمة، لم يقصد إعمال هذه القرينة في حال علم الشريك بأن العقار المشاع غير قابل للقسمة. وبالتالي لا يحق لهذا الشريك تملك البناء بالالتصاق. إن الالتصاق الذي أبيح بالاستناد إليه تملك الأرض تبعاً للبناء لا يعتبر من أسباب التملك إلا إذا اقترن بحسن نية الباني المناقشة: تقدم المدعي رافع الطعن الى المحكمة الابتدائية بحمص باستدعاء مؤرخ في ۱۹٥٦/١١/١٤ ادعى فيه أنه بعام ١٩٤٥ اشترى مع زوجته المدعى عليها آمنة العقار رقم ۱۰۲۰ من المنطقة العقارية الثالثة بحمص الذي سجل مناصفة بينهما وبما ان هذا العقار كان حين الشراء غير صالح للسكن وبناؤه قديم ومن طين فقد هدمه بتمامه منذ ثماني سنوات وشيد بوصفه شريكا في الملك من ماله بناء جديدا من الحجر والاسمنت على ارض العقار التي رصفها بالبلاط وقد بنى أيضا قبوا وغرفة مسقوفة فوقه وانه دفع ثمنا لهذه التحسينات والانشاءات اثني عشر الف ليرة سورية وبما ان المدعى عليها تمانع في حق المدعي وبما ان قيمة البناء تفوق قيمة ارض العقار لذلك قدم يطلب الحكم بتملك العقار بتمامه وتسجيله في السجل العقاري باسمه بعد ان يدفع للمدعى عليها ما يصيبها من قيمة نصف الأرض ثم تضمين المدعى عليها الرسوم و والمصاريف والأتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعي يقر بأنه هدم العقار وقام ببنائه من جديد دون اذن من شريكته المدعى عليها وان كلا الطرفين يدعي الانفاق على هذا العقار كما تبين لها من تقرير الكشف والخبرة ان قيمة الارض تقدر بمبلغ ٣٦٢٥ ليرة سورية وقيمة البناء بمبلغ ٧٣٧٥ ليرة سورية وان تملك الأرض بطريق الالتصاق يقتضي حسن النية أي الاعتقاد عند الباني بأن له حق البناء على الأرض الجاري عليها وضع اليد أو انه استحصل على رخصة من المالك بالبناء وبما ان هدم عقار مبني من اللبن وغيره واقامة بناء من الحجر والاسمنت باهظ القيمة بدون اذن صاحب العقار لا يمكن ان يفترض فيه حسن النية بالنسبة للعقارات المسجلة في السجل العقاري لعلم الباني ان الارض ملك غيره وبما انه لا يجوز للشريك في العقار المشترك ان يطلب التملك بطريق الالتصاق الا اذا تمت القسمة على العقار وخرج القسم المبني أو المغروس من نصيب الشريك غير الباني وبما ان الارض موضوع الدعوى غير قابلة للقسمة بعد البناء لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٨/٤/٧ برد الدعوى وتضمين المدعي الرسم. ولما لم يقنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الشريك الذي يقوم ببناء احد اجزاء العقار يفترض فيه أنه يبني ضمن الحصة التي تصيبه من الملك المشترك فلا يضار باقي الشركاء فاذا خرج البناء في حصة الشريك الآخر اعتبر الباني حسن النية وحق له التملك بالالتصاق وان استيلاء الشريك على كامل العقار كما هي الحال في هذه الدعوى يعتبر هذه الدعوى يعتبر اعتداء صريحا على حقوق شركائه ينافي حسن النية وان هدم بناء مشيد واعادة بنائه لا يخول الباني حق التملك بالالتصاق وانما يخوله محاسبة الشركاء بنفقات الاصلاح والتحسين وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٢٦ / ١٠ / ١٩٥٨ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/١/٢٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان محكمة الاستئناف فسرت حسن النية تفسيرا خاطئا لان الشريك الذي يبني في الملك المشترك يعتبر بحكم المادة ۸۸۹ من القانون المدني ذا نية حسنة ولا يجوز ان تفرض النية السيئة الا اذا قام دليل عليها. 2. ان المحكمة لم تبين مستندها القانوني حين ذكرت ان الطاعن سئ النية في انشائه على العقار موضوع الدعوى مع ان المدعى عليها هي زوجة الطاعن وتقيم معه في مسكن واحد والاصلاحات جرت تحت سمعها ويصيرها 3. ان حصر المحكمة حق التملك بالالتصاق في العقار القابل للقسمة فقط يتعدى المفهوم الطبيعي للنص اذ ان الجهة الطاعنة بينت للمحكمة في لائحتها المؤرخة في ١٩٥۸/۱/۲۷ ان الإنشاءات السابقة تهدمت وانها كانت من لبن وطين وان العقار اصبح بعد تشيد البناء بكامله غير قابل للقسمة وان المدعى عليها موافقة على تشييد البناء في مناقشة هذه الأسباب من حيث ان الطاعن الذي هدم البناء القديم القائم على العقار المشترك قد شيد بناء جديدا مكانه ثم تقدم بهذه الدعوى طالبا تملك حصة شريكته بالالتصاق ومن حيث ان الالتصاق الذي ابيح بالاستناد اليه تملك الارض تبعا للبناء لا يعتبر من اسباب التملك الا اذا اقترن بحسن نية الباني. ومن حيث ان المشترع الذي افترض حسن النية في الشريك الباني فوق العقار المشترك القابل للقسمة لم يقصد مطلقا اعمال أحكام هذه القرينة المفترضة في الحالة التي يعلم فيها الشريك بأن العقار المشاع غير قابل للقسمة وذلك لان الشريك في مثل هذه الحالة عالم بمركزه القانوني الذي لا يخوله التصرف بكامل العقار وهو لا يملك فيه الا النصف وملهم بأن ليس هنالك من اسباب مقبولة تحمله على الاعتقاد باحتمال وقوع ما يتحدثه من البناء في ملكه عند إجراء القسمة ومن حيث ان ما احدثه الطاعن من التغيير في الملك المشترك دون اتفاق مع شريكته زوجته انما يعتبر تصرفا قام على مسؤوليته ضمن نطاق الحق الذي يستمده من ملكية الجزء الشائع في العقار غير قابل للقسمة ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى رد دعوى التملك بالالتصاق من جراء انتفاء حسن النية انما اقام قضاءه على ما استظهره بهذا الشأن من الواقعات التي يستقل قضاة الموضوع في تقديرها ومن حيث ان الطاعن الذي جاء يجادل في حكم القانون ويعمد الى تفسيره على غير ما اراده واضعه في المادة (۸۹۲ من القانون المدني التي اعترفت بحسن النية للشريك في العقار القابل للقسمة انما عجز عن تقديم الدليل على موافقة شريكته على التغيير في البناء ومن حيث ان اسباب الطعن تغدو على هذا النظر غير مؤثرة في سلامة الحكم المطعون فيه فانه يتعين رفض الطعن تطبيقا للمادة ٢٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩. لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن