تسري القرينة القانونية الخاصة بمسؤولية الناقل البحري عن تلف البضاعة وهلاكها فقط خلال فترة النقل البحري الفعلية بين الشحن والتفريغ، ولا تمتد إلى ما بعد انتهاء الرحلة البحرية؛ فإذا وقع الضرر بعد ذلك وجب بحثه وفق قواعد المسؤولية التقصيرية وإثبات عناصرها.
ان القرينة القانونية بترتيب المسؤولية على الناقل البحري عن كل عيب وهلاك واصضرار تلحق بالبضاعة حتى ثبوت العكس محصور تطبيقها ضمن الفترة الواقعة بين شحن البضاعة على متن السفينة حتى تفريغها في ميناء المقصد اما عن الفترة اللاحقة لانتهاء الرحلة البحرية لتطبيق احكام القانون المتعلقة بالمسؤولية التقصيرية المناقشة: تقدم وكيل المدعية شركة هنا وعشي الى المحكمة الابتدائية باللاذقية باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٨/١١/١٦ ادعى فيه ان الباخرة ميمويفولي وصلت بتاريخ ١/١٠/ ۱۹۹۸ الى مرفأ اللاذقية حاملة من الاسكندرية ١٩٥٨/١/١٠ عشرة آلاف كيس من الارز المصري وزنها الاجمالي الفاطن لحساب المؤمن لهم بشير الحبال وشركاه بالإضافة لاتحاد مستوردي الارز في سوريا بموجب بوليصة الشحن رقم ۱ و ۲ المؤرخة في ١٩٥٧/١٢/٢٩ وان الجهة المدعية عندما أرادت استلام البضاعة بعد ان افرغت من الباخرة وادخلت مستودع المرفأ وجدتها متضررة جدا وعليها آثار عفونة وبعض الاكياس مفقودة وبما ان الجهة المدعية دفعت للمؤمن مبلغ ١٩٤٥٥ ليرة سورية وبما ان المدعى عليهم عبد الله و اولاده بصفته المذكورة وشركة مرفأ اللاذقية مسؤولون عن ذلك المبلغ لهذا قدم يطلب الحكم عليهم بالتضامن والتكافل بدفع المبلغ المدعى به مع المصاريف والرسوم وأتعاب المحاماة والفائدة القانونية التجارية وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الوقائع التي ذكرها ربان الباخرة بتقريره لا تشكل أي حالة الحالات التي يجوز فيها للناقل التنصل من الضمان باعتبار انها لا تؤثر مطلقا في البضاعة المنقولة اذا كانت العنابر والمستودعات في السفينة محكمة ومحصنة بشكل متوسط وبما ان الجهة المدعية قد أيدت تحفظاتها الخطية بتاريخ ١٩٥٨/١/٢٣ أي ضمن المدة القانونية وان بوليصتي الشحن تشعران بأن البضاعة المشحونة كانت سليمة حين دخولها السفينة وان القيمة التى دفعتها الجهة المدعية للمؤمنين لديها ليس مبالغا فيها وبما ان الضرر ثابت بتقرير الخبرة ومحضر الضبط المؤرخ في ۱۹٥٨/٢/٩ ويوازي التلف المدعى به مما يجعل المسؤولية عن التلف المذكور محصورة بالباخرة الشاحنة لذلك قضت بتاريخ /١٩٥٩/١٠/٢ برقم أساس ٥١ وقرار ١٨٩ : 1. بالزام المدعى عليه بطرس بدفع مبلغ ( ١٨٥٥ ليرة سورية للجهة المدعية مع الرسوم والمصاريف ورد طلب الفائدة لان الاجر والضمان لا يجتمعان . 2. رد الدعوى عن شركة مرفأ اللاذقية المدعى عليها لانتفاء المسؤولية عنها 3. تهادر أتعاب المحاماة ولما لم يقتنع المدعى عليهم عبد الله. واولاده بهذا الحكم استأنفوه كما استأنفته الجهة المدعية تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الناقل ضامن لكل ما يلحق البضاعة من هلاك وتعيب واضرار وان الوقائع التي ذكرها الربان في تقريره لا تشكل قوة قاهرة تعفيه من المسؤولية وان مدة الخزن لا تبدأ الا اعتبارا من تاريخ تنظيم محضر الضبط بإدخال البضائع الى الابنية وان مسؤولية وكيل السفينة لا تنتهي الا بعد حصوله على ضبط الاستلام والتسلم العائد للبضاعة مما يجعل شركة المرفأ غير مسؤولة لعدم ثبوت تعطب البضاعة بعد التسليم وان الجهة المدعية قدمت ضمن المدة القانونية كتاب التحفظ وبما ان حق الجهة المدعى عليها المستأنفة بالرجوع على ملتزمي التجرير محفوظ لها باعتبار انهم غير ممثلين في هذه القضية وبما ان تقرير الخبرة جاء متفقا مضمون محضر التسليم والاستلام ولم تدحضه الشركة المستأنفة وبما ان الحكم الابتدائي ذهل عن الحكم للجهة المدعية بالفائدة من تاريخ الادعاء لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن: 1. قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي شكلا 2. تعديل الحكم المستأنف لجهة عدم الحكم بالفائدة فقط والزام شركة عبد الله. واولاده بوصفه ممثلا للباخرة ميموفويلي بدفع المبلغ المحكوم به وقدره ۱۸۸۵۵ ليرة سورية مع الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء ١٩٥٨/١١/١٦ 3. مصادرة السلفة الاستئنافية 4. تضمينه الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة لشركة التأمين وشركة المرفأ . النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٥/٩/٢١ وعلى القرار الصادر في ۱۲/۲۱/ ١٩٦٠ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب الملخصة بالآتي : 1. ان المحكمة انصرفت الى معالجة دفع الطاعن المتعلق بتقرير ربان الباخرة الذي اثبت فيه توفر حالة القوة القاهرة في الأضرار التي أصابت البضاعة واهملت باقي الدفوع التي تضمنت ان معظم الاضرار حصلت بعد التفريغ على الارصفة وتقع مسؤوليتها على متعهدي التجريم وشركة المرفأ وقد استبعدت المحكمة البحث في المسؤولية المرتبة على متعهدي التجريم بدعوى انهم لم يمثلوا امام المحكمة الابتدائية فلا يجوز دعوتهم مباشرة امام محكمة الاستئناف في حين ان القواعد الاصولية كانت تقضي في مثل هذه الحالة بالاكتفاء بتحميل الشركة الطاعنة مقدار الضرر الذي يصيبها تاركة للشركة المطعون ضدها ملاحقة باقي المسؤولين بما يصيبهم من الأضرار اذ ان المضرور هو المكلف بالتحري عن المسؤول ولا تتحمل الشركة الطاعنة مسؤولية تقصيره أو اهماله من هذه الناحية. 2. ان المحكمة اعتبرت الناقل مسؤولا عن البضاعة الى أن يتم تسليمها الى صاحبها في المستودعات تطبيقا لأحكام المرسوم ٤٤٣ في حين ان المادة ۲۰۸ من قانون التجارة البحرية قصرت هذه المسؤولية في شحن البضائع حتى تفريغها في ميناء المقصد ومع ان صلة شركة الملاحة بالبضاعة تنتهي بالتفريغ حيت تسلم البضاعة الى شركة المرفأ التي تمارس مهمة المحافظة عليها ونقلها الى المستودعات بطريقة الحصر كما وان هذا المرسوم الذي استندت اليه المحكمة لا يمكن ان يعدل الحكم الوارد في المادة ٢٠٨ السالفة الذكر 3. ان المحكمة اعتبرت الشركة الملاحة مسؤولة عن البضاعة تجاه جميع ذوي العلاقة بما فيهم اصحابها وشركات التأمين حتى تنظيم محضر التسليم مستندة في ذلك الى احكام المرسوم ٤٤٣ في حين ان المادة ٣٩ هذا المرسوم وضعت هذه المسؤولية على عاتق وكيل السفينة الذي يتوجب عليه ان يتخذ التدابير الكفيلة بالمحافظة على البضاعة وحراستها على ان واضع القانون لم يقصد من هذا النص سوى تحديد مسؤولية هذا الوكيل تجاه شركة المرفأ لأنه يعمل على أرض المرفأ ولم يقصد تحديد مسؤولية تجاه أصحاب البضاعة . 4. ان الطاعن أثار امام محكمة الموضوع عدم ادخال احتساب كمية الارز البالغة ۱۲ طنا في الحساب في حين ان لها قيمة تجارية كما آثار وجود خطأ مادي في حساب قيمة الارز انطوى على زيادة مبلغ ٦٢٨٥ ليرة سورية على القيمة ولكن المحكمة لم تعن يبحث هذه الدفوع . في مناقشة الاسباب الثلاثة الأولى : من حيث ان الطاعن أثار امام محكمة الموضوع ان التلف في البضاعة قد حصل معظمه بعد تفريغ البضاعة من الباخرة وان البضاعة بقيت مدة ١٨ يوما في المواعين وعلى الرصيف معرضة للأمطار وقد دفعه هذا دعم بأدلة ووثائق قدمها للمحكمة وقال ان المسؤولية عن هذا الضرر تقع على عاتق شركة المرفأ وعلى متعهدي التجريم باعتبار أن مهمة الناقل البحري تنتهي بانتهاء أعمال التفريغ في ميناء المقصد كما هو صريح المادة ٢٠٨ من قانون التجارة وان البضاعة بمجرد التفريغ تصبح في عهدة شركة المرفأ التي يعود اليها بموجب قانونها الخاص حق المحافظة على البضاعة وحمايتها وحراستها في تسليمها لصاحبها وان مسؤولية الضرر بالتالي تقع عليها وعلى عاتق متعهدي التجريم المكلفين بنقل البضاعة من الباخرة الى الرصيف . من حيث ان الحكم المطعون فيه الذي أقر مسؤولية الناقل البحري عن التلف الحاصل في البضاعة وقضى باستبعاد مسؤولية شركة المرفأ ورفض البحث باشتراك متعهدي التجريم في هذه المسؤولية قد أقام قضاءه على انه من المفروض قانونا ان يكون الضرر الواقع قبل التسليم الفعلي ناتجا عن النقل البحري ما لم يثبت عكس ذلك وعلى ان المرسوم ٤٤٣ بشأن نظام شركة المرفأ قد حصر مسؤولية الشركة بالفترة اللاحقة لاستلامها البضاعة في مستودعاتها بموجب ضبط الاستلام وعلى ان مسؤولية حراسة البضاعة والمحافظة عليها في الفترة الواقعة بين تفريغ البضاعة على الرصيف ووضعها في مستودعات الشركة انما تقع على عاتق وكيل السفينة الذي أوجبت عليه المادة ٣٩ من المرسوم المذكور المحافظة على البضاعة واتخاذ التدابير الكفيلة بصيانتها من كل طارئ وعلى انه لا مجال لبحث مسؤولية متعهدي التجريم الذين لم يختصموا بداية فلا يجوز اختصامهم للمرة الاولى امام محكمة الاستئناف وبالتالي فلا يجوز تحديد مسؤوليتهم قبل تمكينهم من ممارسة حق الدفاع عن انفسهم مما يترتب معه على الشركة الناقلة ان تقوم بملاحقتهم بدعوى مستقلة ومن حيث ان ما أقيم عليه الحكم غير صحيح في القانون ذلك ان المشترع الذي اعتبر الناقل البحري مسؤولا بموجب المادة ۲۱۰ من قانون التجارة البحرية عن كل تعييب وهلاك واضرار تلحق بالبضاعة مسؤولية مفترضة حتى ثبوت العكس انما حدد من جهة اخرى في المادة ۲۰۸ من القانون المذكور المرحلة التي تتناولها الرحلة البحرية والتي يعتبر فيها الناقل مسؤولا وهي الفترة الواقعة بين شحن البضاعة عن متن السفينة حتى تفريغها في ميناء المقصد فلا تسري هذه القرينة القانونية الا في حدود هذه المرحلة ومن حيث ان الطاعن يدعي ان العطب الذي لحق بالبضاعة قد تم بعد انتهاء الرحلة وتفريغ البضاعة من السفينة فان ثبوت هذا الامر من شأنه أن يخلي طرف الناقل البحري من المسؤولية وينقلها على عاتق المقصر بحراسة البضاعة والمحافظة عليها بمقتضى احكام القانون العام . ومن حيث انه كان يتعين على ضوء ما تقدم أن تطبق على الفترة اللاحقة لانتهاء الرحلة البحرية احكام القانون المتعلقة بالمسؤولية التقصيرية التي يشترط لتوافرها حصول الضرر ووقوع الخطأ ووجود رابطة السببية بين هذين الركنين فان اقتصار الحكم على استبعاد هذه المسؤولية بالاستناد الى أحكام قانون التجارة البحرية انما يشوب الحكم بمخالفة القانون من هذه الناحية ومن حيث ان ما أقيم عليه الحكم في دعامته الثانية المستمدة من نظام شركة المرفأ غير سديد أيضا ذلك ان النظام الذي استندت اليه المحكمة بتبرير عدم مسؤولية شركة المرفأ لم تخل هذه الشركة من المسؤولية عن الفترة الممتدة بين تفريغ البضاعة ووضعها في المستودعات الا في حالة واحدة وهي عدم وجود مستودعات خالية لدى الشركة لخزن البضاعة ففي هذه الحالة فقط يحق للشركة ان تضع البضاعة في الساحات المكشوفة أو تحت السقائف وعندها لا تبدأ مدة الخزن الا من تاريخ دخول البضاعة المستودع فاذا تركت البضاعة دون خزن على الرصيف رغم توفر المستودعات فان مسؤولية تلفها تقع حينئذ على عاتق الشركة مما كان يتعين معه على المحكمة قبل نفي المسؤولية عن الشركة ان تبين السبب في بقاء البضاعة على الرصيف من تاريخ انتهاء التفريغ في ١٩٥٨/١/٢٢ حتى تاريخ الاستلام الحاصل في ١٩٥٨/٢/٩ وعلى هذا يكون ذهاب الحكم الى تقرير ان مسؤولية الشركة لا تبدأ الا تاريخ تنظيم ضبط الاستلام بصورة مطلقة مغايرا حتى لأحكام المرسوم ٤٤٣ السالف الذكر . ومن حيث ان عدم اختصام متعهدي التجريم في المحاكمة الابتدائية لا يحول دون البحث في الدفع المثار من الجهة الطاعنة بإلقاء عبء المسؤولية على عاتق المتعهدين المذكورين لان هذا الدفع ينطوي على الادعاء بفقدان رابطة السببية بين الضرر الحاصل وفعل الشركة الناقلة لحصوله بخطأ الغير ومثل هذا الدفع مما يجوز اثارته ولو لم يخصم هذا الغير اذ ان في ثبوته ما يؤدي الى انعدام مسؤولية المختصم في النزاع بمقتضى حكم المادة ١٦٦ من القانون المدني وقد ذهب الفقه لا بعد من ذلك اذ أجاز الاحتجاج بخطأ الغير حتى لو استحال اختصامه نظرا لكونه مجهول الشخصية واما ما أشار اليه الحكم من وجوب افساح المجال امام المتعهد للدفاع عن نفسه قبل تحديد مسؤوليته فهو قول لا يصح التوقف عنده على اعتبار ان الحكم الصادر بإعفاء الشركة الطاعنة المسؤولية او من قسم منها انما تنسحب حجيته على الطرفين المتنازعين دون الغير الذي لم يختصم والذي يحق له في الدعوى المقامة عليه من المتضرر اثارة جميع الدفوع التي يملكها في مناقشة السبب الرابع : من حيث انه يبين من اللوائح المبرز صورتها بين اوراق الطعن ان الطاعن اثار امام محكمة الموضوع ان الحكم الابتدائي لم يدخل في الحساب قيمة ١٢ طنا من كنسة الارز كما انه سجل خطأ حسابا في قيمة الاكياس المتلفة أدى لزيادة قدرها ٦٢٨٥ ليرة . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه في معرض الرد على هذا الدفع اكتفى بقوله ان تقرير الخبرة جاء متفقا مع مضمون محضر التسليم والاستلام ولم تدحضه الشركة بوسيلة ما ومن حيث ان هذا القول لا يحتوي الرد الكافي على دفوع الجهة الطاعنة التي لم تطعن في تقرير الخبرة وضبط الاستلام لجهة كمية الاكياس المعطوبة أو تقدير قيمتها وانما اقتصرت على حصول الخطأ في حساب قيمتها وفي اهمال حساب قيمة الكنسة التي نوه بها تقرير الخبرة نفسه مما كان يتعين معه على الحكم ان يقول كلمته يقول كلمته في هذا الدفع بصورة واضحة ولما لم يفعل فانه يعتبر مشوبا بالقصور الذي يعرضه للنقض من هذه الناحية أيضا ومن حيث انه يبدو مما تقدم ان الحكم مشوب بالقصور ومخالفة القانون فانه يتعين نقضه تطبيقا لحكم المادتين ١ و ٣٣ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بـ : ۱ – نقض الحكم المطعون فيه ۲ – إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم للعمل على اتباع النقض