لا تقوم إدانة البيان الجمركي الكاذب في القيمة إلا على تحقيقٍ كافٍ يُبرز مقارنةً دقيقة بين الفواتير المقدمة للجمارك والفواتير الأولية أو الأصلية، ويُثبت من خلالها اختلاف القيمة على وجهٍ يقطع بالكذب، لا بمجرد الاحتمال أو الاستدلال غير المستكمل.
يجب المقارنة بين القيمة التي تتضمنها الفواتير المقدمة الى الجمارك وبين الفواتير الأولية التي تظهر حقيقة هذه القيمة للتثبت من ان البيان الجمركي كاذب . المناقشة: اعترض موفق لدى المحكمة الابتدائية بدمشق على القرار الجمركي المؤرخ في ١٩٥٨/٥/٢١ رقم ٢٧٦/٥٢٢ القاضي بإلزامه بمبلغ ٢٧٨٨,٥ ليرة سورية مثل قيمة البضاعة لتقوم مقام المصادرة ومبلغ ٥٥٧٧ ليرة سورية مثلي قيمتها غرامة نقدية طالبا اعتبارا مخالفة الاستيراد بطريق التهريب والبيان الكاذب المنسوبة اليه غير موجودة. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من الوثائق المضبوطة في حوزة المعترض لثبوت التواطؤ الجاري بين المعترض والشركة المصدرة على تنظيم فواتير تتضمن ثمنا للبضاعة أقل من ثمنها الحقيقي لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/٦/٣ برقم اساس ٨٣٥ و قرار ٤٤٣ برد الاعتراض موضوعا وتضمينه الرسوم والمصاريف ولما لم يقتنع المعترض بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان لا علاقة بين المخابرة الجارية بين السيد عبد والمستأنف وانه لا يفهم منها شيء عن ماهية البضائع المستوردة ولا نوعها او كميتها ولا ما اذا كانت مستوردة لحساب المستأنف ام لحساب غيره فضلا عن ان هذه المخابرة ذات تاريخ بعيد بالنسبة لتاريخ بقية الفواتير وان الفواتير التي عثر عليها في محل المستأنف تحوى اسعارا متباينة ومنظمة بتواريخ مختلفة وان الاسعار لا يمكن ان تحافظ على سوية واحدة كما ان إدارة الجمارك لم تبين بوضوح نوع البضائع التي اعطي عنها المستأنف بيانا كاذبا ولا تاريخ هذا البيان ولا مضمونه أو رقمه ولا الاسعار المصرح بها ليمكن القول بوجود بيان كاذب وان الجهة المستأنف عليها تستند في إثبات المخالفة الى أمر احتمالي لا يقوم مقام الدليل وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ المستأنف وفسخ قرار اللجنة الجمركية تاريخ ١٩٥٨/٥/٢١ ومنع معارضة إدارة الجمارك للمستأنف بالمبالغ المبينة بقرار اللجنة المذكورة وإلزام الجهة المستأنف عليها بالمرسوم المدفوعة وأتعاب المحاماة النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١/٣٠/ ١٩٦١ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٣/٨ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان محكمة الاستئناف لم تبحث ما تضمنته مذكرة الجهة الطاعنة المؤرخة في ١٩٦٠/۱۰/۲۲ من اوجه الاستدلال التي تعتبرها لإثبات ارتكاب المطعون ضده مخالفة البيان الكاذب بالقيمة. 2. ان قول المحكمة بان الفواتير المتباينة الاسعار لم تنظم بوقت واحد قول مخالف للوثائق نفسها التي نظمت بتاريخ واحد لنفس الكمية. 3. أن المحكمة قد اغفلت الادلة المبنى عليها أوجه الإثبات الواردة في المذكرة الملمع اليها المستخلصة من الكتب والفواتير المترجمة والمبرزة. مناقشة هذه الأسباب: من حيث ان اللجنة الجمركية ادانت المطعون ضده السيد موفق بارتكاب مخالفة البيان الكاذب في قيمة حلى الزينة التي استوردها من النمسا وذلك بتثبيت هذه القيمة في الفواتير المقدمة الى الجمارك اقل من الحقيقة على الوجه الظاهر من اختلاف القيمة في الفواتير المنظمة من اجل بضاعة واحدة ومن المخابرات المرسلة الى الشركة من قبل وكيلها عبد الله ومن حيث ان المحكمة الابتدائية التي نظرت في الاعتراض على قرار اللجنة الجمركية قضت برد الاعتراض و اقامت قضاءها على ان الوثائق المضبوطة من المعترض المطعون ضده تثبت التواطؤ بينه وبين الشركة مصدرة الحلي على تنظيم فواتير باقل من الثمن الحقيقي بغية ابرازها الى الجمارك ومن حيث ان محكمة الاستئناف التي استؤنف هذا الحكم الابتدائي لديها قررت استجلاء لحقيقة هذه الفوارق تكليف وكيل الجهة الطاعنة بيان اوجه الاستدلال والوسائل التي يعتمدها في ثبوت ادانة المطعون ضده فتقدم هذا الوكيل بمذكرة مؤرخة في ١٩٦٠/١٠/٢٢ تتضمن الاشارة بالخط الاحمر الى مواضيع الاختلاف في الاسعار للبضاعة الواحدة في الفواتير وتتخذ من الكتاب المشعر بتأمين فرق القيمة الى الشركة قرينة قاطعة تؤيد وجود الاتفاق على تنظيم الفواتير بأقل من الاسعار الحقيقية ومن حيث ان المحكمة المشار اليها التي يترتب عليها في مثل هذه الحالة ان تعمد الى المقارنة بين القيمة التي تضمنتها الفواتير المقدمة الى الجمارك وبين الفواتير الاولية المضبوطة التي تظهر حقيقة هذه القيمة وان تستجلي حقيقة الكتاب المرسل الى الشركة من قبل وكيلها السيد عبدالله الذي يشير الى تسديد الفرق بين قيمة الحلي الحقيقية والقيمة المصرح عنها في الفواتير المقدمة للجمارك انما تعجلت في اصدار الحكم قبل استكمال هذا النوع من التحقيق وأعلنت منع معاضة المطعون ضده تأسسا على ان الفواتير لم يجر تنظيمها بتاريخ واحد وعلى ان إدارة الجمارك لم تبين بجلاء نوع البضائع التي اعطى عنها البيان الكاذب ولم توضح المطابقة بين ما تضمنه الضبط المنظم من قبل موظفي الجمارك وبين المستندات التي عثر عليها بل ادعت وجود وثائق وبيانات لم تبرزها. ومن حيث ان ما اقيم عليه الحكم مشوب بالقصور في التحقيق وبمخالفة الواقع الثابت من المستندات المقدمة مع تقرير الطعن التي يتبين منها ان وكيل الإدارة اشار الى الدلالات الكاذبة في الفواتير بخط احمر وان القيمة التي تضمنتها الفاتورة المنظمة بتاريخ ١٦ آب ١٩٥٤ تنطوي على نقص يعدل نصف القيمة الحقيقية المذكورة في الفاتورة الاولية المحررة بهذا التاريخ كما هو الحال بالنسبة للفاتورتين المحررتين في ١٤ كانون الثاني ۱۹٥٥ وان الكتاب الموجه من قبل الوكيل السيد عبد الله يؤكد أداء فرق القيمة بين الفاتورة الحقيقية والفاتورة المقدمة للجمارك الى الشركة المصدرة. ومن حيث ان هذا القصور في التحقيق وبناء الحكم على دعائم لا تؤيده من واقعات الدعوى يعتبر انه من عوامل النقض فانه يتعين نقض الحكم المطعون فيه تطبيقا للمادتين ١ و ٢٣ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع: نقض الحكم المطعون فيه