القرض الممنوح للطالب زمن الحرب بوصفه "قرض شرف" يبقى التزاماً أدبياً لا يتلاشى بالتقادم، ولا ينشئ بذاته التزاماً قانونياً قابلاً للتحصيل إلا في الحدود التي يحددها النص الخاص بالإعفاء أو الاستثناء.
ان منح اعانة دراسية للطالب اثناء الحرب العالمية بسبب صعوبات نقل الأموال للطلاب يعتبر قرض شرف ليس له من مؤيد في القانون لتحصيله سوى شرف المستقرض ولا يتلاشى هذا الالتزام الادبي بالتقادم . المناقشة: تقدم المدعي المطعون ضده الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٨/٢/٢٥ ادعى فيه انه كان يقوم بالدراسة في فرنسا اثناء الحرب العالمية الثانية وخلال الفترة التي تلتها وان الظروف السياسية وصعوبة تنقل الاموال جعلت الطلاب السوريين في وضع لا يتمكنون معه العيش لفقدان المال فلجأت الحكومة السورية آنذاك لمنحهم اعانات دراسية اسمتها وزارة الخزانة قروض شرف وانه تبلغ اخبارا يشعره بوجوب تأدية مبلغ ٥٤٣٧,٤٠ ليرة سورية تسديدا لتلك القروض التي منحت خلال اعوام ١٩٤١ ١٩٤٥ وان هذه القروض من الالتزامات الطبيعية التي تقع على عاتق الحكومة تجاه ابنائها الذين كانوا يعيشون في الغربة في أسوأ ظروف مالية ومعاشية والتي لا تجوز المطالبة بها فضلا عن انها متلاشية بالتقادم وبما ان الجهة المدعى عليها عازمة على تحصيل المبلغ المشار اليه منه مما يلحق به افدح الاضرار المادية والمعنوية لذلك قدم يطلب وقف تحصيل المبلغ المذكور ثم الحكم بمنع معارضته به وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف والأتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان مرسوما تشريعيا صدر بإعفاء مستقرضي قروض الشرف منها بشروط غير متوفرة في المدعي باعتبار انه لا يشغل وظيفة من وظائف ملاكات الدولة الدائمة او الادارات العامة وبما ان المبلغ موضوع الدعوى غير خاضع للتقادم القصير وبما ان مدة التقادم بخصوص هذا المبلغ تنتهي بانتهاء عام ١٩٥٥ وبما ان الجهة المدعى عليها طالبت المدعي بالمبلغ في ١٩٥٥/٨/١ بإخبار من شأنه ان يقطع التقادم فان المدعي ملزم بأداء قيمة الفرنكات التي قبضها بالعملة السورية يوم الوفاء لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٨/٨/١٤ باعتبار المدعي ملزما بوفاء ١١٤٥٠٠ فرنك فرنسي الذي استقرضه موضوع الدعوى يدفع للجهة المدعى عليها بالعملة السورية بسعر الفرنك الفرنسي الرسمي يوم الدفع ومنع معارضة الجهة المدعى عليها للمدعي بما يزيد عن ذلك تضمينه نصف الرسوم والمصاريف وتضمين الجهة المدعى عليها نصف المصاريف واعفائها من الرسوم. ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه كما استأنفته الجهة المدعى عليها تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المستأنف لا يستفيد من الاعفاء من قرض الشرف موضوع الدعوى لكونه غير موظف حين صدور المرسوم التشريعي القاضي بالإعفاء وان المبلغ المدعى به غير مشمول بالتقادم لانقطاعه بموجب اخبار الجهة المدعى عليها للمدعي وان المحكمة الابتدائية احسنت تطبيق القانون فيما يتعلق بدفع المبلغ المدعى به بالعملة السورية حسب سعر الفرنك يوم الدفع لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن رد الاستئنافين الاصلي والتبعي موضوعا وتصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن الاصلي والتبعي: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/١/٦ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٢/١٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان وزارة الخزانة تطلب نقض الحكم من جراء مخالفته احتكام المادة ١٣٥ من القانون المدني التي توجب القضاء بالمبلغ على اساس يوم دفعه الى المطعون ضده لا يوم قيامه بوفائه. من حيث ان المطعون ضده الذي طعن في الحكم بطريق التمييز التبعي يعتمد في طلب النقض على الأسباب التي تتلخص فيما يلي 1. ان المبلغ متلاش بالتقادم. 2. ان المبلغ تم اداؤه من قبل المكاتب الافرنسية كقرض شرف وان الاتفاقية المالية التي جرت بين سورية وفرنسا لا تتناول مثل هذا القرض. 3. ان هذا المبلغ دين ادبي وللمدين به ان يتمسك بحقه في عدم الالتزام بأدائه تجاه الحكومة السورية بفرض حوالته اليها 4. ان المرسوم التشريعي ١٢٥ عدا عن أنه لا يرتب الزاما قانونيا فانه لا مفعول رجعي له من حيث ان موضوع النزاع مبلغ من المال كان اعطى للمدعي المخاصم أثناء الحرب من قبل الحكومة الفرنسية كقرض شرف لا يرتب أي التزام قانوني. ومن حيث ان هذا القرض الذي يتسم بالطابع الادبي الصرف لم يكن له مؤيد في القانون يستطاع اللجوء اليه في تحصيله سوى شرف المستقرض ومن حيث ان اجتهاد محكمة النقض في قرارها الصادر في ٩٥٨/٢/٢٢ تحت رقم ٣٨ يفيد ان نصوص المرسوم ۱۲٥ لم تبدل في هذه القواعد شيئا بل اقتصرت على تعيين من يشملهم الاعفاء من هذا الالتزام الادبي الذي لا يتلاشى بالتقادم. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه على غير هذا الاساس فانه يتعين نقضه تطبيقا للمادتين ١ و ٢٣ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان موضوع القضية صالح للحكم وترى المحكمة البت فيه عملا بأحكام المادة ٢٤ من هذا القانون. ومن حيث ان المطعون ضده غير ملزم قانونا بأداء المبلغ المذكور فان طلبه منع المعارضة به مستجاب لذلك: حكمت بالإجماع ب 1. نقض الحكم المطعون فيه 2. فسخ الحكم الابتدائي المستأنف والحكم بمنع وزارة الخزانة في الاقليم الشمالي من معارضة المدعي بالمبلغ موضوع الدعوى.