التصرف القانوني الصادر من المالك الظاهر، متى كان من شأنه نقل الملك وكان الحائز حسن النية، يصلح سببًا صحيحًا للتملك بالاستناد إلى التقادم القصير المكسب، ولو تعلّق النزاع بحصة غير مسجلة ما دام المشتري قد استند إلى سند ظاهر صحيح في مواجهة الغير.
كل تصرف قانوني بالعقار يستند اليه واضع اليد ويكون من شأنه نقل الملك لدائنه صدر من المالك صاحب الاهلية للتصرف صلح ان يكون سببا صحيحا لبيع هذا العقار ما دام هذا البيع وقع من المالك الظاهر . المناقشة: تقدم المدعي رافع الطعن الى المحكمة الابتدائية في القامشلي باستدعاء ادعى فيه انه يملك على الشيوع ارثا عن والده يوسف ٩٠٠ سهم من اصل ٢٤٠٠ سهم من العقار الكائن في منطقة القامشلي والمسجل برقم ۱۹۲ في السجل رقم ٣ وانه عندما توفي والده المذكور انحصر ارثه القانوني به و بشقيقته برون ووالدته كادار التي استمرت تتصرف بالعقار المذكور اصالة عن نفسها واضافة لبقية الورثة وبما ان القاضي العقاري قرر بتاريخ ١٩٥٥/٨/١٧ تسجيل العقار باسم المدعى عليه. حنا بالاستناد الى شرائه من الوريثتين كادار وبرون اللتين لا تملكان حق خصية بيع المدعي الارثية من العقار دون توكيل او تفويض وبما ان حصته تساوي مبلغ ٦٠٠٠ ليرة سورية لذلك قدم يطلب فسخ سند التمليك لجهة حصته الشائعة المذكورة وتسجيلها باسمه وتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف والأتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان التحقيق المحلي اثبت ان العقار موضوع الدعوى جار بتصرف المدعى عليه منذ عشر سنوات شراء من المدعوتين كادار و برون كما تبين لها من سند البيع ان المدعوة كادار باعت الدار كلها الى المدعى عليه وان السند المذكور يعتبر سببا صحيحا للتصرف ويطبق عليه التقادم القصير المكسب وبما ان المدعى عليه تصرف بالمبيع من تاريخ شرائه في عام ١٩٤٦ حتى تاريخ اقامة هذه الدعوى في عام ١٩٥٨ وبما ان المدعي لم يبق له حق في مطالبة المدعى عليه بحصته الارثية من العقار موضوع الدعوى بل انحصر حقه في طلب التعويض عن تلك الحصة من والدته التي تصرفت بها وقبضت ثمنها لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن رد دعوى المدعي. النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۹٥۸/۱۱/۱۹ وعلى القرار الصادر في ۱/۳۱/ ۱۹٦۱ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة، وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن في نقض الحكم يمكن تلخيصها بما يلي. 1. ان المحكمة اخذت بمنطوق سند البيع العادي المؤرخ في 1 تموز ١٩٤٦ بداعي انه حجة على الغير دون ان يكون له تاريخ ثابت مخالفة حكم المادة 11 من قانون البينات 2. إن المحكمة عملت بسند البيع العادي قبل ان تسأل من وقعته عن صحة التوقيع. 3. ان المحكمة اسقطت شهادة البائعتين بحجة ان شهادتهما لا يجوز ان تتجاوز او تناقض ما اشتمل عليه دليل كتابي مع ان الدليل الكتابي المعقود غير صادر عن المدعي. 4. ان المحكمة اخطأت في تفسير القانون حينما اعتبرت سند البيع العادي الصادر عن البائعة كادار وهي واحدة من وارثين ثلاثة سببا صحيحا للتصرف وطبقت عليه أحكام التقادم القصير المكسب لحق التسجيل في حين ان بيع الفضول لا يؤلف سندا صحيحا للحيازة الا فيما يتعلق بحصة البائعتين كادار و برون، اما مدة التقادم المكسب لحصة الطاعن فتبقى ١٥ سنة وفق نص المادة ۹۱۷ مدني. 5. ان المحكمة لم تعلل قرارها لجهة اعتبار سند البيع سببا صحيحا 6. ان المحكمة لم ترد على دفوع الجهة الطاعنة الواردة في استدعاء الدعوى وفي مذكرتها الخطية. من حيث ان الوقائع الثابتة في الدعوى تفيد ان المطعون ضده اشترى كامل العقار المنازع عليه من المتصرفة فيه المدعوة كادار ثم وضع يده على العقار المذكور واجرى معاملة تسجيله على اسمه لدى القاضي العقاري بعد ان تصرف فيه مدة تزيد عن عشر سنوات تصرف المالك في ملكة ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى برد دعوى المدعي القائمة على طلب فسخ التسجيل بما تعلق بحصته الارثية من العقار المذكور انما اقام قضاءه على ان تصرف المطعون ضده على الوجه المذكور قد استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة ۹۱۸ من القانون المدني مما يكسبه حق التسجيل ومن حيث ان الحكم فيما اقيم عليه صحيح في القانون ذلك ان الحيازة الهادئة للعقار تكسب الحائز ملكية هذا العقار اذا استمرت مدة خمس سنوات وتمت بالاستناد الى صحيح واقترنت بحسن نية وفق ما نصت عليه المادة السالفة الذكر ومن حيث ان الجهة الطاعنة لا تجادل في حسن نية المطعون ضده عند شرائه العقار المنازع عليه وانما تنازع في توافر السبب الصحيح لهذه الحيازة باعتبار ان البائعة لا تملك التصرف سوى بالحصة الارثية التي تعود اليهما وان بيعها ما زاد عن ذلك من حصة الطاعن لا يستند والحالة هذه الى سبب صحيح ويعتبر بيعا فضوليا وتطبق بشأن ما نجم عنه عدم اكتساب الحق الا بالتصرف مدة التقادم الطويل ومن حيث ان السبب الصحيح كما عرفه الفقهاء هو فه الفقهاء هو كل تصرف قانوني يستند اليه واضع اليد ويكون من شأنه نقل الملك لدائنه صدر المالك صاحب الاهلية للتصرف وعلى هذا الاساس فان شراء المطعون ضده العقار من واضع اليد المالك يعتبر على هذا الاساس سببا صحيحا فان الحكم فيما قرره من اكتساب المطعون ضده لملكية هذه الحصة يغدو سليما ولا مخالفة فيه للقانون. ومن حيث ان السند المحرر من البائعة للمطعون ضده قد تضمن بيع كامل العقار فان شهادة البائعة مع ابنتها بان البيع اقتصر على حصتهما يكون مناقضا للسند الخطي. ومن حيث ان مثل هذه الشهادة لا تؤثر في صحة السبب مادام ان البيع قد وقع من المالك الظاهر لكامل العقار واصبح هذا البيع سندا صحيحا يكسب المشتري حق الملكية بعد اقترانه بالتصرف المكسب ومن حيث ان هذا المشتري المطعون ضده الذي اشترى عقارا غير مسجل من واضع اليد بموجب سند خطي تناول كامل العقار من حقه ان يطمئن الى هذا الشراء المستند الى صحيح فان ادعاء الطاعن بحصته الارثية من هذا العقار الذي لم يكن مسجلا باسم المورث لا يثبت بشهادة الوارثتين البائعة وابنتها ولا بإقرارهما بوجود حق له في المبيع بعد ان دخل في ملك الغير ومن حيث ان الطاعن الذي يثير في السبب السادس اغفال الرد على دفوعه لم يوضح ماهية الدفوع التي له يتول الحكم الرد عليها فان طعنه هذه الجهة يكون مشوبا بالغموض الذي يستوجب رفضه. من ومن حيث انه يبدو مما تقدم ان اسباب الطعن لا تنال الحكم المطعون فيه فانه يتعين رفض الطعن تطبيقا لحكم المادة ٢٥ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك: حكمت المحكمة برفض الطعن