انتقال ملكية العقار المستملك إلى الجهة المستملكة لا يتم بمجرد تقرير المنفعة العامة أو وضع إشارة الاستملاك، وإنما يعلق على استكمال الإجراءات القانونية المحددة وتقدير البدل ودفعه أو إيداعه؛ فإذا لم يتم ذلك بقي العقار مملوكاً لصاحبه.
ان المرسوم الذي يصدر باعتبار وجود نفع عام في استملاك العقار لايؤدي في حد ذاته الى نقل الملكية من المالك الى الدائرة المستملكة ولابد من إتمام إجراءات الاستملاك من تحديد الثمن ودفع البدل المناقشة: تقدمت المدعية فاطمة الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٩/٨/٣٣ ادعت فيه ان المدعى عليه رافع الطعن باعها بتاريخ ١١ / ٣ / ١٩٥٨، ١٤٦,٩٩٨ سهما من اصل ٢٤٠٠ سهم من العقار رقم ٣٣١٥ من منطقة المزة وهو ارض بعلية سليخ جارية بوقف السلطان سليمان مساحتها ٥٠ قصبة بسعر القصبة ۸۰ ليرة سورية قبضها المدعي يوم التعاقد وانه تعهد بإتمام عملية الفراغ لدى السجل العقاري بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة وانه اكد ان الارض خالية من الشواغل ومن جميع الحقوق وانه تبين للمدعية اخيرا ان على صحيفة العقار المذكور اشارة استملاك لمصلحة امانة العاصمة التي حددت اخيرا سعر القصبة بثلاث ليرات سورية وان المدعى عليه كان على علم بعملية الاستملاك وقد تبلغها بالذات وكتم الأمر عن المدعية لذلك قدمت تطلب الحكم بإبطال العقد المسجل في ١٩٥٨/٦/٢٤ والزام المدعى عليه برد الثمن الذي قبضه وبالتعويض على المدعية وتضمينه الرسوم والمصاريف والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من محضر العقد العقاري رقم ٢٢٧٦ الجاري بتاريخ ۱۹٥۸/۸/۱۳ ان المدعى عليه بشير. باع المدعية حصته من العقار رقم ٣٣١٥ من منطقة المزة العقارية مع وجود اشارة سابقة على صحيفته بانه خاضع للاستملاك لمصلحة امانة العاصمة بمقتضى العقد رقم ١٨٧٦ الجاري بتاريخ ١٩٥٨/٦/٢٤ وان المدعية تطلب اعتبار ما اشترته من هذا العقار هو ملك الغير وابطال عقد الشراء وبما ان امانة العاصمة اصبحت مالكة للحصة المبيعة لمجرد وضع اشارة الاستملاك على صحيفة العقار موضوع الدعوى وان تصرف المدعى عليه بتلك الحصة بيعا للمدعية تصرف بملك الغير ومستوجب الابطال دون التعويض على المدعية لعلمها بإشارة الاستملاك عند حصول البيع وبما ان المدعية ذكرت في استدعاء الدعوى انها دفعت اربعة آلاف ليرة سورية ثمنا لحصة المدعى عليه وبما ان المدعى عليه لم يعارضها في ذلك ولهذا قضت بتاريخ ٩٦٠/٣/١٦ برقم اساس ٨٩٩ وقرار ١٩٥: ١ ابطال محضر عقد البيع العقاري الجاري بين فاطمة. وبشير برقم ۲۲۷۶ تاريخ ٩٥/٨/١٣ واعادة تسجيل الحصة بموجب هذا العقد على اسم المدعى عليه بشير ۲۰۰۰ ب الزام المدعى عليه بشير برد الثمن للمدعية فاطمة. وقدره اربعة آلاف ليرة سورية ٣ – رد دعوى المدعية فاطمة بالتعويض ٤ – تضمين المدعى عليه بشير. المصاريف والرسوم ومائة ليرة اتعاب محاماة ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان عقد البيع تم بعد وضع اشارة الاستملاك على صحيفة العقار وان مالك العقار المستملك يفقد حرية التصرف بعقاره منذ نقل ملكيته الى الدولة بمرسوم ينزع الملكية ولو لم تتم الإجراءات من قبل رئيس المكتب العقاري بنقل العقار الى اسم الجهة المستملكة مما يجعل المستأنف غير حائز التصرف بحصته ولا مالك لها بتاريخ العقد وان تصرفه كان من قبيل التصرف بملك الغير ويحق للمدعية ان تطالب لهذا السبب بإبطال عقد البيع رغم علمها واطلاعها على اشارة الاستملاك قبل ابرام العقد وان هذه المطالبة غير مقيدة بزمن معين وبما ان المستأنف لم ينازع المستأنف عليها بداية في مقدار الثمن وبما انه كان على المحكمة الابتدائية ان تجمل المدعية قسما ن الرسوم بقدر ما خسرت من دعواها لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تعديل الفقرة الرابعة من الحكم الابتدائي وذلك بتحميل الجهة المستأنف عليها نصف الرسوم وتصديق الحكم المستأنف من باقي نواحيه وتضمين المستأنف النفقات والرسوم واتعاب المحاماة النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٩٦٠/٧/٢٠ وعلى القرار الصادر في ۰/۷/۲۰ ٩٦٠/١٢/٢٧ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الطاعن يطعن في الحكم للأسباب التالية: 1. ان عقد البيع جرى صحيحا في ١٩٥٨/٣/١١ حسب اقرار الجهة المطعون ضدها وان اشارة الاستملاك وضعت بعد ذلك بتاريخ ٩٥٨/٦/٢٤ فلا تؤثر على صحة البيع لان البائع بتاريخ البيع كان يملك العقار المباع وان هذا العقد ملزم للبائع ونافذ ولا يعتبر باطلا وفق ما اتجه اليه اجتهاد محكمة التمييز العليا اذ يعد حاصلا من تاريخ العقد لا من تاريخ التسجيل كما وان تصريح وكيل الطاعن امام المحكمة الابتدائية ان البيع جرى بتاريخ ٩٥٨/٨/١٣ لا يؤثر في صحة اقرار الجهة المطعون ضدها بوقوعه بتاريخ ١٩٥٨/٣/١١ لان المقصود بذلك ان البيع المقترن بالتسجيل جرى في ذلك التاريخ. 2. ان مجرد وضع اشارة الاستملاك على قيد العقار لا يؤدي الى ملكية الدائرة المستملكة للعقار المراد استملاكه مالم تقم الدائرة المستملكة بتخمينه ودفع بدله وفقا لما نص عليه قانون الاستملاك ذي الرقم ۲۷۲ وقد اخطأ الحكم المطعون فيه حين قرر ان ملكية العقار المنازع عليه انتلقت الى الدائرة المستملكة منذ وضع الاشارة بتاريخ ٩٥٨/٦/٢٤ مع ان عدم اتمام إجراءات الاستملاك يستتبع اعتبار العقار باقيا في ملكية الطاعن واعتبار المبيع الواقع منه صحيحا اذ لو كان مجرد وضع الاشارة يخرج العقار من ملك صاحبه ويدخله في ملكية الدولة لمنع المشترع التصرف بالعقارات التي وضعت عليها الاشارة بينما نراه ينص القانون ۱۰۸ على وجوب وضع اشارة الاستملاك لتسري على من تنتقل اليه العقارات كافة الإجراءات القانونية المطبقة على المالك السابق مما يوضح ان وضع هذه الاشارة لا يحول دون تصرف المالك في ملكه. 3. ان الجهة المطعون ضدها بنت دعواها بإبطال العقد على اساس التدليس الذي قام به الطاعن بكتم امر الاسلاك في حين ان هذه الجهة تفهمت من رئيس المكتب المساعد عند الفراغ وجود اشارة الاستملاك وقد مر بعد ذلك أكثر من سنة قبل اقامة هذه الدعوى مما يتوجب رد الدعوى عملا بالمادة ١٤١ من القانون المدني 4. ان البيع الذي تم صحيحا في ٩٥٨/٣/١١ لا يؤثر في صحته أخر التسجيل وان الجهة المدعية قبلت الشراء مع وجود اشارة الاستملاك التي لا تختلف عن اشارة الدعوى بصورة تمنعها المداعاة بإبطال هذا البيع 5. ان الطاعن طعن في الحكم الابتدائي لجهة تعيين بدل المبيع بمبلغ اربعة آلاف ليرة وان الاستئناف الذي ينشر الدعوى بكاملها يوجب على محكمة الاستئناف ان تنظر في هذا الطعن بالإضافة الى ما يقدم اليها من دفوع جديدة وكان عليها اتباعا لهذه القاعدة ان تنظر في هذا الدفع بفرض انه جديد لم يثر امام المحكمة الابتدائية في مناقشة اسباب الطعن من حيث ان هذه الدعوى التي رفعتها المطعون ضدها تقوم على المطالبة بإبطال العقد المسجل في السجل العقاري تأسيسا على ما ظهر لها من وجود اشارة تفيد خضوع السهام التي اشترتها من الطاعن للاستملاك وعلى ان الطاعن كتم هذا الأمر تدليسا واغفالا ومن حيث ان الطاعن دفع هذه الدعوى بان إجراءات الاستملاك تستكمل بتاريخ وقوع البيع وان ذلك من شأنه ان يبقى العقار المستملك بملكيته الى ان تتم هذه الإجراءات مما يجعل البيع قبل ذلك نافذا وصحيحا ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي جاء مصدقا للحكم الابتدائي القاضي بإبطال البيع وبإعادة الطرفين الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد انما اقام قضاءه على ان البيع جرى بعد وضع اشارة الاستملاك في صحيفة العقار المباع وعلى ان وضع هذه الاشارة يخرج العقار من ملكية صاحبه ويدخله في ملكية الدائرة المستملكة ويجعل العقد باطلا لوقوعه على ملك الغير عملا بالمادة ٤٣٤ من القانون المدني. ومن حيث ان ذهاب الحكم المطعون فيه الى ان مجرد صدور مرسوم الاستملاك للمنفعة العامة والاشارة اليه في صحيفة العقار يؤدي إلى تملك الدائرة المستملكة للعقار ولو لم تتم إجراءات الاستملاك غير صحيح في القانون ذلك ان المرسوم الذي يصدر باعتبار وجود نفع عام في استملاك العقار لا يؤدي في حد ذاته الى نقل الملكية من المالك الى الدائرة المستملكة اذ ان التشريع النافذ كفل صيانة حق الملكية وجعل انتقالها من الافراد الى الدولة عند وجود نفع عام منوطا بدفع تعويض عادل للمالك يجري تقديره بواسطة اللجان المختصة فلا تفرغ الملكية ولا تسجل الارض باسم الدولة قبل القيام بهذه الإجراءات ودفع البدل تطبيقا لحكم الادة ١٦ من قانون الاستملاك رقم ٢٧٢ لعام ١٩٤٦ التي حتمت على رئيس المكتب العقاري ان يقوم بالتسجيل عندما يتم دفع بدل الاستملاك الى المالكين او ايداعه في المصرف وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز في حكمها المؤرخ في ١٩٥٤/٨/٣١ تحت رقم اساس ۱۷۲۹ الذي قرر ان عدم اتمام إجراءات الاستملاك من تحديد الثمن ودفع البدل يبقى العقار ملكا لصاحبه ويخوله المطالبة باجر مثله من واضع اليد ومن حيث ان وضع اشارة الاستملاك في صحيفة العقار ليس من شأنه ان يبدل في هذه الأحكام بل يقتصر مفعوله على تنبيه الكافة الى خضوع هذا العقار للاستملاك وإعلانهم بان الإقدام على التعاقد رغم وجود مثل هذه الاشارة لا يوقف إجراءات نزع الملكية ولا يمنع من ترتيب نتائجه وسريان آثاره على العقار بل ينقل حقهم الى تقاضي التعويض في حال تنفيذ الاستملاك ومن حيث ان اشتراط المادة الثانية من القانون رقم ١٠٨ لعام ١٩٥٨ وضع اشارة تشعر بخضوع العقار للاستملاك لتسري بحق من ينتقل اليه العقار كافة الإجراءات القانونية المطبقة على المالك السابق لمما يفصح عن رغبة المشترع بالا يكون لهذه الاشارة اثر في منع انتقال العقارات الخاضعة للاستملاك والحد من التصرف فيها قبل اتمام إجراءات الاستملاك ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي جاء مغايرا لهذه القواعد القانونية يعتبر مشوبا بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض بالمادتين ۱ و ۲۳ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان موضوع الدعوى صالح للحكم بعد هذا النقض وترى المحكمة الفصل فيه تطبيقا للمادة ٣٤ من هذا القانون ومن حيث ان المال المراد تخصيصه للمنفعة العامة يبقى على ملك صاحبه ولا يتم انتقاله الى الجهة المستملكة الا بعد أتبا أتباع الإجراءات المنصوص عنها في القانون وبشرط اداء التعويض العادل على اعتبار ان اداء هذا التعويض هو الذي يسبغ على نزع الملكية طابعا شرعيا ومن حيث ان المطعون ضدها ابرمت العقد مع المالك قبل زوال حقه بالتصرف في ملكة وهي مطلعة على صحيفة العقار المثقلة بإشارة الاستملاك بشكل يفترض معه رضاؤها بالأثر الذي يترتب عن تدوين هذه الاشارة فان ادعائها بإبطال العقد واسترداد الثمن لا مؤيد له في القانون وبالتالي فان الحكم الابتدائي المستأنف الذي قضى بإبطال العقد حري بالفسخ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع ۱ – نقض الحكم المطعون فيه. ٢ – فسخ الحكم الابتدائي ورد دعوى المطعون ضدها