الاتفاق على تسوية الثمن بعملة أجنبية غير ذات سعر إلزامي وقت التعاقد لا يخالف النظام العام، ويلتزم المدين بالوفاء وفق ما اتفق عليه الطرفان وبما يعكس العلاقة الحقيقية بين النقدين، ويجوز الحكم بفرق السعر عند التأخر في السداد.
ان اتفاق الطرفين على تحديد قيمة المبيع بالنقد الإسترليني في وقت لم يكن لهذا النقد الأجنبي سعر الزامي محدد بنص في القانون لا يخالف النظام العام . المناقشة: تقدم المدعي ممدوح الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٣/١٠/٢٥ ادعى فيه ان المديرية العامة للشرطة والأمن العام بدمشق تعاقدت معه بتاريخ ١٩٤٨/١٢/٢٦ لشراء اعتدة حربية بالجنيهات الاسترلينية على ان تدفع بتاريخ ١٩٤٨/١٢/٣٠ وان الجهة المدعى عليها صرفت له الثمن بتاريخ ١٢/٩/ ١٩٤٩ بالليرات السورية على اساس السعر الرسمي وامتنعت عن دفع الفرق البالغ ١٦٩١٣,٣٥ ليرة سورية وان دائرة الشؤون المالية اقرت مبدأ تعويض الخسارة غير انها رأت أن الفرق الواجب دفعه للمدعي هو الفرق بين السعر الرسمي والسعر الحر بتاريخ الدفع لا بتاريخ الاستحقاق لذلك قدم يطلب الحكم بالزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ ١٦۹۱۲٫۳۵ ليرة سورية مقدار الفرق الذي ضاع عليه مع الفائدة القانونية والرسوم والنفقات واتعاب المحاماة ثم ان الجهة المدعية صححت الدعوى مطالبة بالحكم بالرصيد المتبقي لها من الثمن المتفق عليه على اساس السعر الحر بالعملة السورية بتاريخ الاداء وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الطرفين تصادقا على ان الجهة المدعى عليها اوصلت للمدعي من الثمن المذكور مبلغ ١٩٧٢٠,٦٠ ليرة سورية بتاريخ ١٩٤٩/١٢/٨ وان سعر الجنيه الاسترليني في السوق الحرة بهذا التاريخ (٨٤١) قرشا سوريا فيكون ما تبقى للمدعي (٨٤٠,٩٩) جنيها استرلينيا مما يوجب الزام الجهة المدعى عليها بتأدية الثمن المعقود عليه بالليرات السورية العملة القانونية بسعر السوق الحر بتاريخ الاداء لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٥/١٠/٤ برقم اساس ١٧٨ وقرار ٤٦٠ بالزام الجهة المدعى عليها بان تؤدي للمدعي بملغ (٨٤٠,٩٩) جنيها استرلينيا بالليرات السورية بالسعر الحر بتاريخ الاداء مع فائدته القانونية (٤%) من تاريخ الادعاء الواقع في ١٩٥٣/١٠/٢٥ حتى الوفاء على ان لا تتجاوز المبلغ المذكور وتضمينها النفقات واتعاب المحاماة. ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الاتفاق ينص صراحة على ان يدفع الثمن بالعملة الاسترلينية على ان يسدد بعملة سورية دون تحديد ما اذا كان التسديد سوف يكون على اساس سعر السوق الحرة ام على اساس السعر الرسمي وأن العقد عبارة عن معاملة تجارية وان العبارة الملحقة بان الثمن يسدد بالعلمة السورية لا تؤثر على النية المعقودة وانه لو قصد الدفع بالسعر الرسمي لكان الطرفان اضافا هذه العبارة الى العقد، وبما ان القانون لا يمنع ان يكون الدفع على اساس السعر الحر وبما ان للدائن ان يطالب بالدين المستحق متى شاء واراد حتى انقضاء مدة التقادم وبالليرات السورية المتفق على دفعها بسعرها التأدية يوم لا يوم الاستحقاق وبما ان تنزيل (%۲۰) من اصل الثمن المحدد بالعقد لم يجر في الحكم المستأنف لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تعديل الحكم المستأنف والزام الجهة المستأنفة بأداء مبلغ (۲۰۳,۸۲) ليرات استرلينية مع فائدة قدرها (٦) من تاريخ الادعاء في /١٩٥٣/١٠/٢٥ حتى تمام الوفاء على ان لا تتجاوز رأس المال تدفع جميعها بالليرات السورية بسعر السوق يوم الدفع وتضمين الجهة المستأنف عليها نصف الرسوم النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/٤/٥ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٣/١٤ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي يمكن تلخيصها بما يلي: 1. ان المحكمة اخطأت في ما قررته من وجوب دفع الجنيهات المتعاقد عليها بسعر السوق الحر بدلا من السعر الرسمي اذ ان المادة ١٣٥ من القانون المدني اوجبت الدفع بقدر عدد النقود دون ان يكون لارتفاع. هذه النقود او انخفاضها وقت الوفاء أي أثر كما ان قوانين مكتب القطع ولا سيما المرسوم ١٧٣٦ المؤرخ في ١٩٤٨/٧/٢١ اوجبت ان يكون التحويل بالسعر الرسمي والمادة 4 من المرسوم التشريعي المؤرخ في ١٩٤٨/٢/٢٠ جعلت تحديد اسعار العملة الاجنبية من اختصاص مكتب القطع 2. ان الفائدة غير متوجبة مطلقا لان موضوع الدعوى يتناول الفارق بين السعر الرسمي للجنيهات الاسترلينية وبين سعر السوق الحرة مما لا يستحقه المدعي فاذا بطل الاصل بطل الفرع 3. ان المحكمة الابتدائية حددت الفائدة بنسبة اربعة في المئة وقد اذعن المطعون ضده للحكم غير ان محكمة الاستئناف عمدت الى رفع معدل الفائدة فجعلته ستة في المئة مخالفة أحكام القانون وصراحة المادة ٢٢٧ من القانون المدني التي عينت الفائدة في المواد التجارية بخمسة في المئة على الاكثر في مثل هذه الحالة التي لم ينعقد الاتفاق بين الطرفين على معدل آخر في مناقشة هذه الأسباب من حيث أن النزاع يقوم بين طرفي الخصومة على تحديد قيمة النقود الأجنبية التي تم الاتفاق في العقد على أن يكون الوفاء بها. ومن حيث أن الجهة الطاعنة أخذت على عاتقها أداء الثمن بالنقد الإسترليني، في وقت لم يكن لهذا النقد الأجنبي سعر إلزامي محدد بنص في القانون. ومن حيث أن هذا الاتفاق الذي لا يخالف النظام العام عند إبرامه، يلزم الجهة الطاعنة بأداء النقود على أساس السعر الذي يمثل العلاقة الحقيقية بين النقد الرسمي والنقد الأجنبي، طبقاً لما انعقدت عليه إرادة الفريقين في العقد.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه، الذي قضى بإلزام الجهة الطاعنة بقيمة النقد الأجنبي بسعر الصرف في السوق الحرة يوم الدفع لا يوم الاستحقاق، إنما أقام قضاءه على ما استخلصه من منطوق العقد. ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم لا يخالف أحكام المادة 135 من القانون المدني، ولا يتعارض مع الأوامر الإلزامية لمكتب القطع، بل بقوم على إعمال حكم الاتفاق المبرم في أمر كان مباحاً. ومن حيث أن امتناع الجهة الطاعنة عن دفع الثمن بالنقود المتفق عليها بالعقد يستتبع اعتبارها مقصرة بالوفاء الكامل بصورة تخول المطعون ضده تقاضي فرق السعر مع الفوائد عن هذا الجزء من الثمن المحبوس تحت يد الجهة الطاعنة بدون حق. ومن حيث أن الفائدة التي رتبها الحكم المطعون فيه بستة في المئة لا تستند إلى تحديد مستمد من الاتفاق أو العرف التجاري، ولا تأتلف مع أحكام المادة 227 من القانون المدني، بل تخالف ما ارتضاه المطعون ضده عن معدل قدره أربعة في المئة. فإن الحكم من هذه الناحية مشوب بعيب مخالفة القانون الذي يعرضه للنقض الجزئي.ومن حيث ان موضوع النزاع صالح للحكم بعد النقض وترى المحكمة الفصل فيه بتعديل نسبة الفائدة وردها الى اربعة في المئة ممارسة حقها بالاستناد الى المادة ٢٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩لذلك حكمت بالإجماع: 1. نقض الحكم نقضا جزئيا من جهة الفائدة ورفض الطعن المشار ضد الحكم من الوجوه الاخرى. 2. الحكم بالزام الجهة الطاعنة باداء اربعة في المئة فائدة عن المبلغ المحكوم به تسري من تاريخ الادعاء الواقع في ١٩٥٣/١٠/٢٥ حتى الاداء على ان لا تتجاوز رأس المال