إذا سقط الحق بالتقادم بقي في ذمة المدين التزام طبيعي، فيصح منه الوفاء الاختياري أو التعهد الجديد به، ولا يجوز له الرجوع بعد ذلك بحجة التقادم.
لئن كان سقوط الحق بالتقادم يحول دون المطالبة بهذا الحق لعدم وجود دعوى تحميه الا انه لا يبرئ ذمة المدين وينتج عنه التزام طبيعي فاذا قام المدين بالوفاء مختارا او تعهد به من جديد فإن الوفاء او التعهد يكونان صحيحين ويمتنع الرجوع فيهما . المناقشة: تقدم وكيل الجهة المدعية المطعون ضدها الى المحكمة الابتدائية بحماه باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٤/٤/٢ ادعى فيه ان وقف طائفة الروم الارثوذكس بحماه يملك سهاما معلومة من العقار رقم ٧٨١ من المنطقة العقارية الثانية بحماه وهذا العقار عبارة عن ساحة ضمت الى بناء مجاور عائد للوقف متخذ مدرسة خيرية للطائفة وان هذه السهام حين شرائها لمصلحة الوقف سجلت باسم مورث المدعى عليهم رافعي الطعن واسم داود وابراهيم الذين تعهدوا بنقل تلك السهام الى اسم الوقف عند زوال المانع وان مورث المدعى عليهم الذي تعهد في عام ١٩٤٣ بنقل السهام المسجلة على اسمه وقدرها ٤٥٧,١٤٣ سهما من اصل ٢٤٠٠ سهم توفى في عام ١٩٤٧ دون ان يقوم بنقل السهام المذكورة لاسم الوقف وان ورثته متمنعون عن إجراء معاملة الفراغ لذلك قدم يطلب الحكم بالزام ورثة ابراهيم المذكور والزامهم جميعا بفراغ السهام المدعى بها الى اسم الوقف المذكور وتضمينهم الرسوم والمصاريف والأتعاب. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الجهة المدعية اقتصرت في إثبات دعواها على طلب تحليف المدعى عليهم اليمين الحاسمة وان المدعى عليهم جورج ورشوان وايليا وامين وميشيل حلفوا تلك اليمين وان مريم وهدى وجورجيت احتفظن بالحق لحلف اليمين الى ما بعد الاستئناف والتمييز وان بقية الورثة المدعى عليهم استنكفوا عن حلفها لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٥/٩/١٩ برقم اساس ٦٠ وقرار ۱،۷۰ – برد الدعوى لجهة المدعى عليهم جورج ورشوان وايليا وامين وميشيل لحلفهم اليمين على نفي الدعوى: ٢ – الزام المدعى عليهم عبدو ومريم وهدى وجورجيت بفراغ السهام المنتقلة لكل منهم ارثا عن مورثهم من العقار ۷۸۱ من العقارية المنطقة الثانية بحماه لاسم وقف طائفة الروم الارثوذكس بحماه وتسجيلها باسم الوقف المذكور لنكولهم عن حلف اليمين المصورة، ٣ – تضمينهم نصف الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة ولما لم تقتنع المدعى عليهن مريم وهدى وجورجيت بهذا الحكم استأنفته طالبات فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الدعوى تدور حول تعهد يدعي حصوله في عام ١٩٤٣ فلا مجال للدفع بمرور الزمن وان هذا التعهد اتفاق مدني مجدد وان وكيل الجهة المستأنفة الذي طلب تحليف موكلاته اليمين في البيت لم يدفع نفقات الانتقال ولم يعترض على صيغة اليمين بل حصر دفعه في النهاية في عدم توجيهها وبما ان الجهة المدعى عليها تبلغت صيغة اليمين ولم تحضر لحلفها لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن. ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٥ / ١١ / ١٩٥٨، وعلى القرار الصادر في، ۱۹٦١/١/١٨ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن يمكن تلخيصها بما يلي:1. ان الطاعن اشترى السهام وسجلها باسمه منذ مدة تفوق مرور الزمن وان الجهة المطعون ضدها التي ادعت حصول تعهد من الطاعن هذه الاء بالفراغ عن سهم في عام ١٩٤٣ لم تبين ما اذا كان هذا التعهد تبرعا ام لقاء بدل، وان هذا التعهد اذ اعتبر اقرارا فانه لا يقطع مرور الزمن بحسب أحكام المجلة اذ ان المادة ١٦٧٤ نصت على ان الاعتراف القاطع لمرور الزمن يجب ان يتم بحضور الحاكم فاذا ادعى المدعي ان الاعتراف جرى خارج مجلس الحكم فكما لا تسمع الدعوى الاصلية فكذلك لا تسمع دعوى الاقرار مالم يكن الاقرار مربوطا بسند. 2. اذا كانت الدعوى غير مسموعة فلا يجوز توجيه اليمين الحاسمة لإثباتها. 3. ان الطاعنين اعترضوا على توجيه اليمين لعدم جواز توجيهها في دعوى غير مسموعة 4. ان دعوى المدعي لم تتضمن الادعاء باعتراف مورث الطاعن بالحق المدعى به وانما اقتصرت على الادعاء بحصول تعهد منه بالفراغ عن الأسهم المباعة دون ان يبين ما اذا كان هذا التعهد بالفراغ هو بيع ام هبة او تبرع. ومن حيث ان المطعون ضده في لائحته الجوابية يدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنتين هدى وجورجيت نظرا لورود الطعن بعد انقضاء المهل القانونية وبالنسبة للطاعن ابراهيم لرضوخه للحكم الابتدائي وبالنسبة للطاعنة مريم لأنها ليست من الخصوم في الدعوى في الدفع المتعلق بعدم قبول الطعن. من حيث ان الطاعنتين هدى وجورجيت اعلنتا بالحكم المطعون فيه بتاريخ ۳۱ آب ١٩٥٨ على الوجه الثابت من بيان رئيس الدائرة الاستئنافية ومن حيث ان الطعن المرفوع من الطاعنتين وقع بتاريخ ٩٥٨/١٠/٥ فانه يكون غير مقبول شكلا لو روده بعد انقضاء الميعاد القانوني ومن حيث ان الطاعن عبده رضخ للحكم الابتدائي ولم يستأنفه فان الطعن المرفوع منه ضد الحكم الاستئنافي القاضي بتصديق الحكم الابتدائي يكون غير مقبول لان الطعن لا يقبل الا من الخصوم الذين مثلوا في الدعوى ولا يقبل من جهة ثانية ممن رضخ للحكم. ومن حيث انه فيما تعلق بالطاعنة مريم فانه يتبين من اللائحة الاستئنافية ان مريمأرملة ابراهيم طعنت في الحكم استئنافا فالطعن بالنقض المرفوع باسم مريم بنت ابراهيم انما ينصرف الى المستأنفة مريم بنت الياس التي كانت طرفا في الخصومة ولا يوجد غيرها من الاطراف من يحمل هذا الاسم، وليس من شأن السهو الحاصل في إثبات انها بنت ابراهيم بدلا من ذكر انها ارملته ما يستوجب رد طعنها على اعتبار ان الهدف من ذكر اسماء الخصوم في الطعن وصفاتهم ومحل اقامتهم هو التعريف بهم تعريفا كافيا يحقق الغرض الذي قصده المشترع ومن حيث انه يتعين لما تقدم عدم قبول الطعن المقدم من الطاعنين هدى وجورجيت و ابراهيم ورد الدفع المتعلق بعدم قبول الطعن من مريم. في مناقشة اسباب الطعن بالنسبة للطاعنة مريم من حيث ان دعوى المدعي تقوم على ان الأسهم المنازع عليها هي في الاصل ملك الوقف وقد سجلت باسم مورث الطاعنة واشخاص آخرين لأسباب خاصة على ان يعاد تسجيلها باسم الوقف عند زوال تلك الأسباب وان الوقف طالب اصحاب التسجيل بالفراغ عن الأسهم فتعهد مورث الطاعنة بإجراء الفراغ وقام الآخرون بالتنازل عن الأسهم لصاحب الحق فيها ومن حيث ان الجهة الطاعنة تدفع هذه الدعوى بمفعول التقادم الطويل الامد المانع من سماع هذه الدعوى ومن توجيه اليمين الحاسمة لإثباتها. ومن حيث ان سقوط الحق بالتقادم وان كان يحول دون المطالبة بهذا الحق بعدم وجود دعوى تحميه الا انه لا يبرئ ذمة المدين يتخلف عن سقوط هذا الحق الزام طبيعي في ذمته فاذا ما قام المدين بالوفاء طوعا و اختيارا او تعهد به من جديد فان الوفاء او التعهد يكونان صحيحين ويمتنع الرجوع فيهما ومن حيث ان التعهد الجديد المدعى حصوله من المورث هو تعهد مشروع والدعوى بشأنه مسموعة وهو في هذا الشأن يختلف عن مجرد الاقرار القاطع للحق والذي لا يثبت بحسب أحكام المجلة الا بربطه بسند أو بوقوعه امام المحاكم فان من حق الجهة المدعية ان توجه الى الخصم اليمين الحاسمة على نفيه ومن حيث ان الجهة الطاعنة نكلت عن حلف اليمين الموجهة اليها بهذا الشأن فان الحكم فيما قضى به من فسخ التسجيل والحكم للوقف بالأسهم المنازع عليها قد ارتكز على اساس قانوني سليم مما يتعين معه رفض هذا الطعن تطبيقا لحكم المادة ٢٥ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك: حكمت المحكمة بالإجماع ب ۱ – عدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين هدى وجورجيت وعبده ۲ – رفض الطعن بالنسبة للطاعنة