إعمال أحكام التصرف المضاف إلى ما بعد الموت بالنسبة لتصرف المورث لأحد ورثته يتوقف على توافر شرطين معاً: احتفاظ المورث بحيازة العين المتصرف بها بأية طريقة، واحتفاظه بحق الانتفاع بها مدى الحياة؛ فإذا تخلف أحدهما، ولا سيما شرط الحيازة، بقي التصرف هبةً منجزة لا وصية.
لكي يعتبر تصرف المؤرث الى احد الورثة مضافا الى ما بعد الموت وتسري عليه احكام الوصية يجب توفر شرطان : احتفاظ المورث بأية طريقة بحيازة العين وبحقه في الانتفاع بها مدى الحياة . المناقشة: تقدم المدعي عبد اللطيف الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ۱۹۹۹/۸/۲۷ ادعى فيه ان والده وهب العقارين رقم ٤٨١ و ٤٩٢٥ من منطقة العمارة اقصاب بموجب العقد المنظم لدى المكتب العقاري المساعد بدمشق بتاريخ ١٤ كانون الثاني ١٩٥١ للمدعى عليهم المطعون ضدهم واحتفظ لنفسه بحق الانتفاع بالعقارين المذكورين مدى الحياة وبما ان والده المذكور توفى بتاريخ ١٩٥٩/٦/٦ وانحصر ارثه بزوجته مريم واولاده المدعى عليهم والمدعي والسادة فؤاد ومحمد وبما ان تصرف المورث بأملاكه على الشكل الوارد اعلاه يعتبر بحكم الوصية وبما انه لا وصية لوارث وبما ان المدعى عليهم عازمون على بيع وتهريب العقارين المشار اليهما لذلك قدم يطلب وضع الحجز الاحتياطي عليهما ثم الحكم بفسخ وابطال عقد الهبة ومنع المدعى عليهم من معارضة المدعي اضافة للتركة بالعقارين المذكورين واعادة تسجيلهما باسم ورثة المتوفى مع تثبيت الحجز وتضمينهم الرسوم والمصاريف والأتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة العقد المطعون فيه ان المورث قد وهب العقارين موضوع الدعوى للمدعى عليهم بلا عوض واحتفظ لنفسه بحق الانتفاع بهما طيلة حياته وان مثل هذا التصرف لا يعتبر بحكم الوصية الا اذا احتفظ المورث لنفسه بحيازة المال المتصرف به وبحقه في الانتفاع به مدى الحياة وان التصرف المطعون فيه خلو من شرط الاحتفاظ بحق حيازة العقارين وبالتالي فانه لا يعتبر وصية ولذلك قضت بتاريخ ١٩٦٠/٣/٢٤ برد دعوى المدعي ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف انه يشترط لاعتبار التصرف وصية ان يحتفظ المتصرف بحقي الحيازة والانتفاع وان معنى الاحتفاظ بحق الانتفاع لا يستتبع الاحتفاظ بالحيازة لان المتصرف يعتبر متخليا عن الحيازة بحصول التسجيل وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف والأتعاب النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٤ / ١٢ / ١٩٦٠، وعلى القرار الصادر في ۱۹۱/۱۲/۳ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بالتالية: 1. ان تصرف المورث بأملاكه لبعض ورثته عن طريق الهبة الاحتفاظ بحق الانتفاع بذلك طيلة حياته يعتبر بحكم الوصية عملا بنص المادة ۸۷۸ من القانون المدني لان الاحتفاظ بحق الانتفاع بالعين الموهوبة ينطوي على الاحتفاظ بحيازة العين الأمر الذي يجعل الهبة مضافة الى ما بعد الموت والحيازة هنا هي عمل مادي لان التصرفات العقارية هي تصرفات مادية بحتة وحق الانتفاع الذي يحتفظ به المورث طيلة حياته هو حق عيني يخوله استعمال شيء يخص الغير واستغلاله الأمر الذي يجعل هذا المورث محتفظا بحق الحيازة فذهاب المحكمة الى القول بعدم توفر عنصر الحيازة في تصرف المورث تأسيسا على ان العبرة في هذه الحيازة ليست للحيازة المادية وانما للعنصر المنصوص في الحيازة في غير محله القانوني ولا يتفق مع ما هدف اليه المشترع ( راجع المادة ٩٤٣ من القانون المدني بخصوص حق الانتفاع ) اضف الى ما تقدم ان النص ورد بصورة مطلقة على ان الاحتفاظ بأية طريقة كانت بحيازة العين تجعل التصرف مشمولا بأحكام المادة المشار اليها 2. ان ما جاء في القرار من ان المورث اعطى طالب النقض عقارا قابل ما وزعه على باقي الورثة في العقد المطلوب ابطاله واستخلاصها من ذلك ان نية المورث قد انصرفت الى توزيع تركته بين الورثة جدير بالنقض لان المحكمة كان عليها قبل ان تقرر ذلك ان تعين خبيرا لمعرفة حال العقارات جميعها وقت الهبة لمعرفة ما اذا كان طالب النقض قد اصابه منها ما يعادل حصته بالتركة لا ان تترك الطاعن فقيرا محتاجا في مناقشة اسباب الطعن من حيث ان دعوى المدعي تقوم على المطالبة بإبطال التسجيل الحاصل لاسم الورثة المطعون ضدهم تأسيسا على ان المورث الذي فرغ عن العقارين المنازع عليهما لأسمائهم عن طريق الهبة قد احتفظ مع ذلك لنفسه فيهما بحق الانتفاع مدى الحياة مما يعتبر تصرفا مضافا الى ما بعد الموت بمقتضى حكم المادة ۸۷۸ من القانون المدني ويرتب حقه بوصفه وارثا بالمطالبة بعدم نفاذه وابطال التسجيل. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي ذهب الى رد هذه الدعوى اقام قضاءه على ان هذه المادة من القانون المدني شرطت لاعتبار التصرف من نوع الوصية ان يكون المتصرف قد احتفظ لنفسه بحق حيازة العين وحق الانتفاع بها مدى الحياة وعلى ان المورث في العقد الذي ابرمه لمصلحة المطعون ضدهم من الورثة لم يحتفظ الا بحق الانتفاع لا يقوم مقام الاحتفاظ بحيازة العين ما دام ان بوسع المتصرف اليه ان يبيع العقار أو يرهنه. ومن حيث ان ما اقيم عليه الحكم سليم لا مخالفة فيه للقانون ذلك لان اعمال أحكام هذه المادة التي تعتبر التصرف الصادر من المورث الى احد الورثة مضافا الى ما بعد الموت تسري عليه أحكام الوصية انما يتوقف على توفر شرطين تضمنتهما المادة المذكورة وهما ) احتفاظ المورث بأية طريقة كانت بحيازة العين وبحقه في الانتفاع بها مدى الحياة ). ومن حيث ان الجهة الطاعنة التي اثبتت تحقق الشرط الثاني المتعلق باحتفاظ المتصرف بحق الانتفاع من العقارين مدى الحياة لم تقدم الدليل على توفر الشرط الاول المتضمن احتفاظ المتصرف بحيازة عين العقارين للذين تصرف فيهما على اعتبار ان تسجيلهما باسم المطعون ضدهم من شأنه ان ينقل اليهم الحيازة القانونية ويؤمن لهم السيطرة على عين العقارين ومن حيث ان تمتع المورث بحق الانتفاع مدى الحياة لا ينطوي في حد ذاته على الاحتفاظ بحيازة العين ولا يحقق له الحيازة المطلقة بركنيها القانوني والمادي على الوجه المقصود من الحيازة المبحوث عنها ما دام التسجيل ينقل الحيازة بركنها القانوني الى المطعون ضدهم كما هو عليه اجتهاد هذه المحكمة في حكمها رقم ١٣٧ و تاريخ ١٩٦١/٢/١٣ ومن حيث ان هذه الحيازة المادية التي تخول الحائز وضع يده على العقار لا تكفي لإخراج العقد عن طبيعته واخضاعه لأحكام الوصية لان الحيازة في هذا المعنى تدخل في مفهوم الانتفاع الذي يخول المنتفع حق وضع اليد على العقار واستغلاله ولان قصد الشارع من اشتراط الاحتفاظ بحيازة العين هو ابقاء العين المتصرف فيها تحت سلطة المورث طيلة حياته لا يستطيع المتصرف اليه التصرف فيها، وعلى هذا الاساس لا يغدو التصرف مضافا الى ما بعد الموت الا اذا حرم المتصرف اليه من حق الانتفاع بالعين من جهة ومن التصرف بالرقبة من جهة ثانية وهما العنصران الرئيسيان اللذان يتكون منهما حق الملكية. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه فيما قرره من عدم توفر شرط الحيازة بالمعنى الذي قصده المشترع يكون والحالة هذه سليما فان البحث عن إرادة المورث في توزيع تركته حال حياته تزييد يستقيم الحكم بدونه وبالتالي فانه يتعين رفض هذا الطعن تطبيقا لحكم المادتين ۱ و ۲۳ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة برفض الطعن