المطالبة القضائية القاطعة للتقادم لا تتحقق إلا إذا انصرفت إلى المطالبة بالحق ذاته، أما الإجراءات الوقتية أو التحفظية في الدعوى المستعجلة فلا تقطع التقادم للدعوى الموضوعية.
ان الدعوى المستعجلة التي تقوم على المطالبة باتخاذ اجراء وقتي او تحفظي لا تعني المطالبة القضائية القاطعة للتقادم المناقشة: تقدم المدعيان رافعا الطعن الى المحكمة الابتدائية المدنية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٣/٩/٢ ادعيا فيه ان شركة التابلاين مددت خطوطها في عام ١٩٥٠ عبر الاراضي السورية مارة بأراضي قرية الفحام وان عملية الحفر سببت قطع المياه عن مزروعاتهما الذي الحق بها ضررا قدره الخبراء في الدعوى المستعجلة بمبلغ ۱۹۸۹۳ ليرة سوري سورية لذلك قدما يطلبان الحكم عليها بالمبلغ المذكور وبمبلغ ١٢٥ ليرة مصاريف الدعوى المستعجلة وتضمينها الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماةوبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الدعوى بالتعويض مردودة للتقادم لانقضاء اكثر من ثلاث سنوات قبل الادعاء وان التكليف بالحضور امام قاضي الأمور المستعجلة لاتخاذ إجراء وقتي لا يمكن اعتباره قاطعا للتقادم لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٧/٧/١٧ برد الدعوى. ولما لم يقتنع المدعيان بهذا الحكم استأنفاه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع تسقط بالتقادم وبانقضاء ثلاث سنوات اعتبارا من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر والمسؤول عنه وان الجهة المدعية اقامت الدعوى على شركة لدى قاضي الامور المستعجلة بتاريخ ١٩٦٠/٧/١ وان ادعاء الجهة المدعية انها لم تعرف المسؤول عن الضرر الا عندما طلبت الشركة الاشخاص الثالثين، لا يمكن الاخذ به باعتبار ان الشركة مسؤولة تجاه المضرور عن تابعها، كما تبين لها ان الدعوى المستعجلة لوصف الحالة الراهنة لا تقطع التقادم لأنها لا تشكل مطالبة بالحق، وان الدعوى الحاضرة اقيمت بعد أكثر من ثلاث سنوات اعتبارا من تاريخ وقوع الضرر او العلم به وبالمسؤول عنه وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف من جميع نواحيه النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/٢/٢٨ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٢/٢٨ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع إلى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن في نقض الحكم تتلخص بما يلي 1. ان مراجعة القضاء المستعجل تعتبر قاطعة للتقادم لان دعوى الاساس لا تسمع قبل تثبيت مقدار الاضرار التي اصابت الطاعنين من جراء قطع المياه عن المزروعات حتى يمكن الادعاء بها ودفع الرسوم عنها ومعرفة ما اذا كان مقدار الضرر يشكل دعوى صلحية او بدائية وتختلف دعوى تعيين مقدار الاضرار المستعجلة عن دعوى وصف الحالة الراهنة التي لا تحتاج الى أكثر من ساعة. 2. ان الطاعنين لم يعلموا ان الاشخاص الثالثين الذين دعتهم المحكمة هم الذين قطعوا المياه عن مزروعاتهم الا اثناء المحاكمة بالدعوى البدائية فالدعوى اذا لم تتقادم بالنسبة لهؤلاء خلافا لما جاء في قرار المحكمة وكان يتوجب الحكم عليهم بالأضرار. في مناقشة السبب الاول: من حيث ان الجهة المدعى عليها تدفع الدعوى بالتقادم تأسيسا على ان الجهة المدعية علمت بالضرر ومحدثه منذ إقامة الدعوى المستعجلة مما يجعل الدعوى ساقطة بالتقادم لمرور اكثر من ثلاث سنوات من تاريخ اقامة الدعوى المستعجلة واقامة الدعوى الحالية تطبيقا لحكم المادة ١٧٣ من القانون المدني ومن حيث ان الجهة الطاعنة قد ردت على هذا الدفع بقولها ان الدعوى المستعجلة استغرقت مدة تسعة اشهر وان الدعوى الحالية اقيمت قبل مرور ثلاث سنوات على انتهاء الدعوى المستعجلة مما يجعلها مقامة ضمن المدة القانونية ومن حيث ان محكمة الموضوع التي ذهبت لتشميل هذا الادعاء بالتقادم قد اقامت قضاءها على ان اقامة الدعوى المستعجلة لا تعتبر سببا قاطعا للتقادم. ومن حيث ان ما ذهب اليه الحكم من هذه الناحية يتفق مع هدف المشترع المعلن عنه في المذكرة الايضاحية للقانون المدني على اعتبار ان المطالبة باتخاذ إجراء وقتي او تحفظي لا يحمل معنى المطالبة القضائية القاطعة للتقادم فان ما اورده الطاعن في هذا السبب حري بالرفض. في مناقشة السبب الثاني: من حيث ان الجهة الطاعنة علمت بحدوث الضرر منذ تاريخ اقامتها الدعوى المستعجلة بوصف الحالة الراهنة وتقدير مقدار الضرر. ومن حيث ان ادعاءها على شركة التي قامت بإجراء اعمال الحفريات المسببة لهذا الضرر يدل على انها علمت منذ ذلك التاريخ بالمسؤول عن هذا الضرر. ومن حيث ان توجيه الادعاء ضد شركة دون المقاولين الثانويين الذين تلقوا هذا التعهد لا ينفي علم الطاعن بالمسؤول عن هذا الضرر لان مسؤولية كل من شركة. والمقاولين الثانويين هي مسؤولية تبعية والمسؤول الاصلي هم العمال الذين قاموا بأعمال الحفر وتسببوا بخطئهم لحصول الضرر وهم معلومون من قبل الجهة الطاعنة وان لم يختصموا فالخطأ الحاصل بتعيين متبوعهم لا ينفي علم هذه الجهة بالمسؤول الاصلي عن هذا الضرر ومن حيث انه يبدو مما تقدم ان اسباب الطعن لا تقوم على أساس من القانون فانه يتعين رفض هذا الطعن بالتطبيق لأحكام المادة ٢٥ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن