مجرد تضمين السند عبارة الأمر لا يكفي لاكتسابه الصفة التجارية؛ إذ يجب أن يكون منشأً بطبيعته ووظيفته للتداول كالنقد والاستعمال كأداة للائتمان والوفاء حتى يعدّ من الإسناد التجارية.
ان انشاء السند بعبارة الامر وان كان يجعله قابلا للانتقال بطريق التظهير الا انه يسبغ عليه صفة الاسناد التجارية المناقشة: تقدم المدعي رافع الطعن الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في ۱۹۰۹/۱/۱٦ ادعى فيه ان له بذمة المدعى عليهم المطعون ضدهم مبلغ ثمانية آلاف ليرة سورية بموجب سندين الاول بمبلغ سبعة آلاف ليرة سورية بتوقيع موسى ونزيلة وبكفالة دلف والثاني بمبلغ الف ليرة سورية بتوقيع موسى ونزيلة وبما ان المدعى عليهم متمنعون عن الدفع لذلك وخوفا من تهريب اموالهم قدم يطلب اصدار قرار بحجز اموالهم ثم الحكم عليهم بالتضامن والتكافل بأداء المبلغ المدعى به على ان يعتبر الحكم على الكفيل دلف بمبلغ سبعة آلاف ليرة سورية وتضمينهم الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وتثبيت الحجز وفي المحاكمة قررت المحكمة بجلسة ١٩٥٩/١١/٢٤ اعتبار السند المدعى به المؤرخ في ١٩٥٢/٩/٢٧ سندا للأمر مشمولا بالتقادم واعلنت اختصاصها لرؤية هذه الدعوى ثم حلفت المدعى عليهم اليمين المقررة كما صورت ثم تبين لها ان السند المدعى به المؤرخ في ٩٥٥/٣/٧ المصدق لدى الكاتب العدل صريح وواضح بموضوعه معنى ومبنى وان من حق الجهة المدعى عليها في كل وقت ان تطلب بدعوى مستقلة إجراء المحاسبة وتصفية الشركة التي تزعمها لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٠/٣/٧ برقم اساس ٦٨٥ وقرار ١٧٤ بإلزام المدعى عليها نزيلة والمدعى عليهم خلفة ومريش ومريم ونزهة وهان وطرفه وشحمى ومطره بالإضافة الى تركة مورثهم موسى بأداء مبلغ الف ليرة سورية للجهة المدعية النصف على نزيلة والنصف الآخر على ورثة موسى المذكورين وتثبيت الحجز الاحتياطي الواقع، ورد الدعوى بموضوع السند المؤرخ في ١٩٥٢/٩/٢٧ رقم ٧٦٧/٩٠٩ لشموله بالتقادم المنصوص عليه في المادة ٥٠٠ تجارة برية ولحلف المدعى عليهم اليمين المنصوص عنها في المادة ٥٠٣ تجارة برية وإلزام الجهة المدعية بالرسوم والمصاريف بنسبة ٨/٧ وإلزام الجهة المدعى عليها بالباقي أي ٨/١ منها وتهاتر أتعاب المحاماة ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه تبعيا دلف وتزيلة طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف من الاطلاع على السند المدعى به بمبلغ سبعة آلاف ليرة سورية انه يشتمل على جميع البيانات المنصوص عليها في المادة ٥٠٨ من قانون التجارة وان السند المدعى به الذي يستحق بتاريخ ١٩٥٢/١٠/١٧ قد سقط بالتقادم التجاري لإقامة الدعوى به بتاريخ ١٩٥٩/١/١٠ وحلف الورثة اليمين القانونية كما تبين لها ان المدعي حجز اغنام دلف بوصفه كفيلا للسند الذي سقط بالتقادم وان المدعى عليها نزيلة لا تزال مدينة بمبلغ الف ليرة سورية موضوع السند الثاني وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي شكلا ورد الاستئناف الاصلي وتصديق الحكم المستأنف فيما يتعلق بالمستأنف محمد ورد استئناف نزيلة التبعي وقبول استئناف دلف التبعي وفك الحجز عن اغنامه وتضمين المستأنف الرسوم وعدم الحكم لاحد بأتعاب المحاماة النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۹٦۰/۱۱/۲۲ وعلى القرار الصادر في ١/٤/ ١٩٦١ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم الأسباب التي تلخص فيما يلي: 1. ان محكمة الموضوع اخطأت باعتبار سند التنظيم من الاسناد التجارية الخاضعة للتقادم القصير لان هذا السند يخضع لأحكام قانون كتاب العدل وهو بمثابة الحكم الذي لا يتقادم الا بمرور الزمن الطويل هذا فضلا عن ان هذا السند ناشئ عن مشروع زراعي فلا يجوز المطالبة به الا بعد تصفية هذا المشروع. 2. ان الاسناد المنظمة لدى الكاتب بالعدل تختلف عن الاسناد العادية في انها تنفذ كالأحكام ولا تتوقف الإجراءات فيها بمجرد الاعتراض خلافا لما هو عليه الشأن في الاسناد العادية كما ان السند موضوع الدعوى اشترط تنفيذه وفق المادة ٦٥ من قانون كتاب العدل فكان على المحكمة بدلا من ابطاله ان تعطيه صيغة التنفيذ وان تعتمد من جهة ثانية لتطبيق المادة ٣١ من قانون كتاب العدل بتحليف الدائن يمين الاستظهار بالنظر لوفاة المدين في مناقشة اسباب الطعن من حيث ان سند الأمر وان كان هو المحور الذي يتعهد فيه المدين بأن يدفع للدائن مبلغا نقديا معينا غير معلق على شرط ويحوى البيانات الإلزامية التي تضمنتها المادة ٥۰۸ من قانون التجارة غير انه لا يصبح بامتياز الاسناد المكتوبة للأمر مالم يكن الهدف من انشائه التداول كالنقد والاستعمال كأداة للائتمان والوفاء. ومن حيث ان السند المدعى به المنظم لدى الكاتب بالعدل قد تضمن قيام الشخص المكلف بخدمة عامة بإثبات ما تلقاه من ذوي الشأن من اقرار المدينين بالدين وتصريح الكفيل بالتضامن بشكل يفيد اسقاط حقه من طلب تجريد المدينين ومن ابراء ذمة الطاعن من اليمين ودعوى الكذب الاقرار ابراء تاما انعقاد إرادة الفريقين على اعتبار هذا السند بمثابة حكم قابل للتنفيذ ومن حيث ان اتفاق الطرفين الثابت على الوجه المذكور يزيل عن البند صفته التجارية ويحشره في عداد الاسناد العادية لأنه نظم على خلاف الصورة المرسومة في قانون التجارة. ومن حيث ان انشاء السند بعبارة الأمر وان كان يجعله قابلا للانتقال بطريق التظهير الا انه لا يسبغ عليه صفة الاسناد التجارية. ومن حيث ان ما يسببه الطاعن على الحكم من اخضاع هذا السند الى سقوط حق الادعاء به بالتقادم المنصوص عليه في المادة ٥٠٠ من قانون التجارة انما يقوم على اساس من القانون على اعتبار ان الادعاء بالحق الناشئ عن هذا السند لا يسقط الا بالتقادم الطويل المحدد في المادة ٣٧٢ من القانون المدني. ومن حيث ان مخالفة الحكم المطعون فيه القانون من الناحية الملمع اليها يعرضه للنقض بمقتضى المادتين ۱ و ۲۳ من قانون حالات وإجراءات الطعن رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية بنقض الحكم المطعون فيه من هذه الناحية وإحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم المنقوض للعمل على اتباع النقض.