عقد الكفالة المنشأ بناءً على طلب شخص ينعقد بينه وبين الكفيل آثارٌ وحقوقٌ متبادلة؛ فإذا انقضت الكفالة دون أن يترتب في ذمة المكفول التزام، انتفى حق مطالبة الكفيل ببدلها، وكان للكفيل أن يطلب منع معارضة من يطالبه بهذا البدل. أما إذا ثبتت مديونية المكفول أو ترتب أثر الكفالة في ذمته، فللكفيل حق الرجوع على...
اذا قام الكفيل بدفع بدل الكفالة بسبب ترتبها في ذمة المكفول حق له الرجوع على المكفول لاستيفاء هذا البدل واذا انقضت الكفالة دون ان يتخلف عنها التزام بذمة المكفول فإن من حق هذا الأخير ان يطلب منع معارضته من هذه الجهة . المناقشة: ادعى وكيل توفيق. لدى المحكمة الابتدائية المدنية بدمشق ضد السيد يوسف. المقيم في بيروت، وضد كل من وزارتي الزراعة والمالية ومديرية املاك الدولة والمصرف الوطني للتجارة والصناعة قائلا ان المدعى عليه الأول استأجر من مديرية املاك الدولة بدمشق فندق بلودان الكبير في عام ١٩٥٤ وتنفيذا لشروط الايجار التي تقضي بأن يتقدم المستأجر بكفالة مصرفية قدرها عشرة آلاف ليرة سورية، فقد كفل المصرف الوطني المدعى عليه هذه الكفالة لمدة سنة تنتهي بتاريخ ١٩٥٥/٨/٣ وذلك بناء على طلب موكله المدعي المكلف بدوره من المدعى عليه المذكور، وبما ان هذه الكفالة انقضت مدتها بدون أي موجب على المصرف، وبالرغم من انقضاء أثرها وبطلان مفعولها فان وزارة الزراعة لم تستجب الى كتابي المصرف بطلب اعادة الكفالة، مما اضطر الجهة المدعية لتوجيه انذار عن طريق الكاتب العدل الى وزارة الزراعة ( مديرية املاك الدولة ( انتهى برفض اعادة الكفالة وبمطالبة المصرف بأداء المبلغ الأمر الذي حدا بالمصرف الى توجيه انذار الى موكله بهذا الطلب، وبما ان ذمته المدعى عليه المستأجر برئت من عام ١٩٥٤ لذلك قدم يطلب دعوة الطرفين واتخاذ قرار بتوقيف التحصيل والتنفيذ وبنتيجة المحاكمة بعد ان تقرر وقف تنفيذ وتحصيل بدل الكفالة من المصرف ريثما يبت بموضوع الدعوى، تبين للمحكمة ان الارتباط الحقوقي منعدم بين المدعي وبين وزارتي الزراعة والمال ومديرية املاك الدولة لان الكفالة ليست صادرة عنه وان كانت انشئت بناء على طلبه وان المدعي بالنسبة للمستأجر المكفول يعتبر دائنا لا يحق له ممارسة حقوق مدنيه الا اذا توافرت في الادعاء العناصر الاساسية المنصوصة المادة ٢٣٦ من القانون المدني، وبما ان المدعي لم يذكر توافر الأسباب القانونية في مثل هذا الادعاء على ضوء المادة المذكورة، لذلك قضت بتاريخ ٩٥٨/٣/١٩ برقم ۱۹۳ / ۳۲۰، ۱ – برد الادعاء لانتفاء الخصومة بإلغاء قرار وقف تنفيذ الانذار الصادر عن هذه المحكمة في ٧ تشرين الثاني ٩٥٦، ٣ – بتضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف ومئة ليرة أتعاب المحاماة يدفع ربعها الى صندوق تقاعد المحامين ولدى استئناف هذا الحكم من قبل الجهة المدعية انتهت محكمة الاستئناف الى تبني الأسباب التي قام عليها الحكم المستأنف واصدرت الحكم المطعون فيه القاضي ب ١ – قبول الاستئناف شكلا، ۲ رده موضوعا وتصديق الحكم المستأنف، ٣ مصادرة التأمين الاستئنافي وقيده ايرادا للخزينة، ٤ – تضمين المستأنف الرسوم والنفقات المبينة ذيلا ومائتي ليرة سورية أتعاب محاماة تدفع لوزارتي الخزينة والزراعة ومديرية املاك الدولة على ان يحسم ربعها لصندوق تقاعد المحامين بدمشق النظر في الطعن ان الدائرة المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بدمشق بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١١/١٤/ ١٩٥٩، وعلى الحكم المطعون فيه، وعلى مطالعتي النيابة العامة المؤرختين في ٩٦١/٣/٢٩٩٥٩/١١/١٨ الراميتين الى رفض الطعن، وعلى تقرير المستشار المقرر المؤرخ في ۱۹۹۱/۲/۱، وعلى القرار الصادر بتاريخ ١٩٦١/٢/٨ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة، وعلى اوراق هذه الدعوى اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي يمكن تلخيصها بما يلي: 1. ان الخصومة بين المدعي والمدعى عليهم متوفرة ومنسجمة ومرتبطة بموضوع واحد وقول المحكمة بعدم امكان ممارسة المدين حق دائنه وعدم وجود نص يخوله هذا الحق يتعارض مع ما توفر في الدعوى من مصلحة للمدعي وحق بالادعاء اذ ان ثبوت بطلان الكفالة بمواجهة المصرف بعد ان احجم عن اتباع الطريق الصحيح واهمل المحافظة على حق الطاعن يجعل هذا الاخير ملزما بسلوك هذا الطريق سيما بعد ان تأكدت الخصومة بكتاب المصرف وبطلبه من الطاعن تسديد بدل الكفالة مع ان إدارة املاك الدولة كانت وافقت على الغاء الكفالة ووجهت كتابا الى المستأجر يفيد سحب الكفالة وانهائها بالدعوى التي اقامتها عليه امام قاضي الصلح بالزبداني فمطالبة املاك الدولة ببدل الكفالة من المصرف وقيام هذا الاخير بطلبها من الطاعن يجعل الطاعن ذا مصلحة بالادعاء بنفس هذا الموضوع ويمنع معارضتها للطاعن مع المصرف بصورة اصلية مع املاك الدولة بالصورة التبعية. 2. ان التصريح بأن المدعي يستعمل بادعائه حقوق دائنه غير ضروري طالما ان هدف الدعوى وموضوعها ومطاليبها تبين هذا القصد 3. ان وثائق الدعوى فيها من الكفاية ما يحقق مصلحة الادعاء وثبوت المعارضة وانتهاء مدة الكفالة، وقد بات من مصلحة الطاعن إثبات انهاء مفعول الكفالة بوقف سلسلة من الادعاءات ولمنع الرجوع عليه ببدله في مناقشة اسباب الطعن من حيث ان دعوى المدعي تقوم على ان البنك الوطني للتجارة كفل السيد يوسف. لدى مديرية املاك الدولة على مبلغ عشرة آلاف ليرة بناء على طلبه وذلك بمناسبة استئجار السيد يوسف للفندق العائد لأملاك الدولة وان هذه الكفالة كانت محددة بوقت معين انقضى دون ان يترتب في ذمة المكفول أي مبلغ تجاه الدائرة المؤجرة، وان الجهة المؤجرة رغم انقضاء هذه الكفالة طلبت من المصرف المطعون ضده تسديد بدلا لكفالة فقام هذا الاخير بدوره يطالب الطاعن بتسديده ولذا فان الطاعن يطلب منع معارضة المصرف المذكور ببدل الكفالة وبالتالي منع معارضة الجهة المؤجرة للمصرف بهذا البدل ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي جنح الى رد هذه الدعوى قد اقام قضاءه على انتفاء الخصومة بين الطاعن وبين الدائرة المؤجرة على اعتبار ان المستأجر السيد يوسف وكفيله البنك الوطني هما الخصمان اللذان يصلحان لإثارة النزاع وإثبات انتهاء مفعول الكفالة لأنهما مرتبطان مع المؤسسة العامة بعقد ايجار وكفالة وانه لا يحق للمدعي ممارسة حقوقهما بمقتضى المادة ٢٣٦ من القانون المدني لان الطاعن يعتبر بطلب انشاء الكفالة مدينا للبنك لا دائنا وليس للمدين أي حق بممارسة حقوق دائنه ولان المستأجر يوسف يعتبر مدينا للطاعن فلا يحق للطاعن ممارسة حقوق مدينه الا اذا توفرت العناصر الاساسية المنصوص عليها في المادة ٣٣٦ الآنفة الذكرومن حيث ان ما اقيم عليه الحكم غير صحيح في القانون ذلك لان التكليف الحاصل من الطاعن للبنك الوطني بأن يقوم بكفالة الغير هو عقد يلزم طرفيه عند تنفيذه بالحقوق والواجبات المتبادلة الناشئة عن هذا التنفيذ فاذا قام البنك بدفع بدل الكفالة بسبب ترتبها في ذمة المكفول فان من حقه الرجوع على الطاعن لاستيفاء هذا البدل واذا انقضت الكفالة دون ان يتخلف عنها التزام بذمة المكفول وظل البنك الكفيل رغم ذلك يطالب الطاعن بتسديد بدلها فان من حق هذا الاخير ان يطلب منع معارضته من هذه الجهة كما يحق للبنك بالوقت نفسه ان يطالب المؤسسة المكفول لها بمنع معارضتها له بتسديد بدل الكفالة ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي رد هذه الدعوى لعدم قيام الخصومة بين الطاعن والمؤسسة المؤجرة انما اغفل بحث العلاقة العقدية القائمة بين الطاعن والبنك الوطني الذي هو مدعى عليه في هذه الدعوى والتي تخول الطاعن مقاضاته في كل نزاع ينشأ بسبب هذه العلاقة ومن حيث انه يتعين على المحكمة لحل هذه القضية ان تبحث في انقضاء الكفالة على ضوء ما اثاره الطاعن من دفوع فاذا ثبت لها بمواجهة الدائرة المؤجرة والمستفيدين من الكفالة انقضاؤها منعت البنك من معارضة الطاعن يبدلها وقضت بإنهاء مفعولها والا ردت الدعوى. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه فيما قضى به رد الدعوى لعدم الخصومة نظرا لانعدام الرابطة العقدية التي تربطها مع الطاعن يعتبر مشوبا بمخالفة القانون بعد ثبوت اختصام البنك الوطني الذي هو خصم للطاعن في كل ما ينشأ عن عقد الكفالة الذي التزم به بناء على طلب الطاعن فانه يتعين نقض هذا الحكم من هذه الجهة تطبيقا لحكم المادتين أو ٣٣٧ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع ب: 1. نقض الحكم المطعون فيه. 2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه للعمل على اتباع النقض