المطالبة القضائية التي تقطع التقادم لا تتحقق بمجرد دفع الرسم، بل لا تكتمل إلا بتقديم صحيفة الدعوى لقيدها في ديوان المحكمة؛ أما دفع الرسم منفصلاً عن القيد فلا يترتب عليه أثر قاطع للتقادم.
لئن كان دفع الرسم شرطا لقيد الطلبات وحفظ المواعيد تحت طائلة البطلان غير ان مجرد دفع هذا الرسم لا يعتبر بمثابة المطالبة القضائية التي لا تتم الا بتقديم صحيفة الدعوى للقيد في ديوان المحكمة . المناقشة: تقدم المدعي رافع الطعن الى المحكمة الابتدائية في اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٨/١١/٨ ادعى فيه انه يملك مع والدته واخوته ٣٤٣ سهما و ۳۳۳۳ جزءا من السهم من تمام العقارات رقم ٢ و ٤ و ٥ و ٦ و ۷ و ۸ و ۹ و ۱۲ و ۱۳ و ۲۰ و ۲۸ و ۱/۳۳ و ۳۵ و ۳٦ و ۲۰۵ و ٢٠٦ من المنطقة العقارية دير البشل التابعة بانياس وان شركة نفط العراق اشترت الأسهم المذكورة اعلاه ومن جملتها حصته بموجب المحضر رقم ۳۸۹ تاريخ ١٩٥٠/٧/٢٩ الذي وقعه عن المدعي الذي كان قاصرا وصيه اخوه محمود وبما ان هذا البيع سبب للمدعي غبنا فاحشا يزيد على الخمس لذلك قدم يطلب الحكم له على الجهة المدعى عليها بمبلغ ٥٦٥٣,٥٤ ليرة سورية فرق الثمن موضوع الدعوى مع كافة الرسوم والمصاريف والأتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعي بموجب قيد امين السجل المدني المؤرخ في ١٩٥٨/١٠/١٩ من مواليد (۱۱/۱۰/ ۱۹۳۷ وان البيع جرى بتاريخ ۱۹۵۰/۷/۲۹ وان المدعي المذكور اكمل الثامنة عشرة من ١٥٠/٧/٢٩ ١٩٥ عمره وتوفرت لديه شرائط الاهلية بتاريخ ١٩٥٥/١١/١٠ وبما ان هذه الدعوى قدمت وقيدت برقم ۲۲۹ بتاريخ ١٩٥٨/١١/۱۲ أي بعد توافر شرائط الاهلية لدى المدعي بثلاث سنوات ويومين وبما أن القانون المدني اوجب المبيع لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/٥/٧ برد دعوى المدعي لشمولها بالتقادم المسقط ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان استدعاء الدعوى وان كان مؤرخا في ١٩٥٨/١١/٨ وكذلك الايصال المشعر بأداء الرسم الا ان تأخر المدعي في تقديم الدعوى الى الثاني عشر من شهر تشرين الثاني ١٩٥٨ وقيدها برقم ٢٢٩ يجعل الحكم الابتدائي موافقا للقانون وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/١١/٧ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٣/٢٩ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي. من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن في طلب نقض الحكم يمكن تلخيصها بما يلي: 1. ان استدعاء الدعوى قدم ودفعت عنه الرسوم بتاريخ ٨ تشرين الثاني ١٩٥٨ الا انه قيد في الثاني عشر من تمرين الثاني ١٩٥٨ من قبل رئيس الديوان كما اشير اليه في ذيل الاستدعاء وعلى ذلك تكون الدعوى مرفوعة قبل سقوط الحق بالتقادم. 2. ان الحكم المطعون فيه خالف المادتين ۱ و ۱۹ من قانون الرسوم اللتين اعتبرتا دفع الرسوم حافظا للمواعيد القانونية وان ذهاب المحكمة الى القول بان الدعوى قدمت مع الايصال في ١٢ تشرين الثاني ١٩٥٨ في غير محله لان المدعي غير مسؤول عن التأخير في قيده بسبب اهمال الديوان او سهوه. 3. ان الدعوى رفعت قبل انقضاء المدة المنصوص عليها في المادة ٣٩٤ مدني بيومين اثنين بصورة تجعل المطالبة القضائية بالحق مطالبة جازمة وتمسك الطاعن بحقه ضد الشركة المذكورة الأمر الذي لا يجوز معه القول بان ثمة تقادما على الدعوى يستوجب ردها في مناقشة اسباب الطعن: من حيث ان هذه الدعوى التي رفعت بمطالبة الشركة المطعون ضدها بأداء تكملة الثمن بسبب الغبن تسقط بالتقادم بعد انقضاء ثلاث سنوات من وقت توافر الاهلية في القاصر عملا بأحكام المادة ٣٩٤ من القانون المدني ومن حيث ان المطالبة القضائية في هذه الدعوى لا تقطع سريان التقادم الا من يوم تقديمها المشعر بالتمسك بالحق ومن حيث انه يبين من استدعاء الدعوى أن رئيس الديوان اثبت في ذيل هذا الاستدعاء انه قدم وقيد بتاريخ ١٩٥٨/١١/١٢ ومن حيث ان تقديم هذا الاستدعاء الى رئيس الديوان لحساب الرسم بتاريخ سابق واحالته الى المالية لاستيفاء الرسم وقام مقدمه بدفع الرسم لا يفيد في حد ذاته وجود صلة التقاضي بين الطرفين بصورة قاطعة للتقادم مادام ان تقديم الاستدعاء تصرف مستقل وينفصل عن دفع الرسوم ينبئ بتراخي وبتأخر صاحب الحق في المطالبة به قبل القيام به ومن حيث ان دفع الرسم وان كان شرطا لقيد الطلبات وحفظ المواعيد القانونية تحت طائلة البطلان بمقتضى حكم المادة ١٩ من قانون الرسوم والتأمينات القضائية غير ان مجرد دفع هذه الرسوم لا يعتبر بمثابة المطالبة القضائية التي لا تتم الا بتقديم صحيفة الدعوى للقيد في ديوان المحكمة لان تقديم الاستدعاء بعد دفع الرسم هو الإجراء الذي يكسب المستدعي صفة المدعي في حين ان دفع الرسم الذي لا يقترن بتقديم الصحيفة لا ينتج أي اثر قانوني اذ بإمكان دافع الرسم ان يعدل عن اقامة الدعوى ومن حيث ان الطاعن الذي ادعى انه قدم الاستدعاء مرفقا بالإيصال المشعر بأداء الرسم بتاريخ ١٩٥٨/١١/٨ وان المساعد المختص اهمل قيده الى يوم ۱۱/۱۲/ ۱۹۵۸ لم يثبت ما يدعيه من حصول هذا التقديم في الموعد الذي يدعيه او ان التأخير في القيد كان نتيجة لإهمال من الموظف ولم يطلب من محكمة الموضوع تكليفه لإثبات ما يدعيه ومن حيث انه لا جدال بين الطرفين في انقضاء مدة التقادم على الدعوى بالتاريخ الذي اثبته الموظف فان ما ذهب اليه الحكم من رد هذه الدعوى لسقوطها بالتقادم يكون سليما لا مخالفة فيه للقانون وبالتالي فان اسباب الطعن لا تقوم على اساس مما يتعين معه رفض الطعن من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ تطبيقا لحكم المادة ٢٥ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.