التنازل المجاني عن جزء من العقار لمصلحة البلدية لقاء تحسين العقار يُسقط حق المالك في استرداد الجزء الذي لم يعد مخصصاً للطريق بعد تضييقه، لأن هذا الجزء يدخل في أملاك البلدية الخاصة، ويبقى التعويض هو السبيل الوحيد للمطالبة عند ثبوت الضرر.
ان المالك الذي يتنازل عن ملكية جزء من عقاره لمصلحة البلدية لقاء التحسين الحاصل عليه في عقاره بنتيجة فتح طريق لايملك حق استرجاع أي جزء منه ينتج عن تضييق الطريق وينحصر حقه بالمطالبة بالتعويض عما لحق به من ضرر لان هذا الجزء الزائد بعد التضييق يدخل في عداد املاك البلدية الخاصة . المناقشة: تقدم المدعي هنري ۰۰۰ الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء ادعى فيه انه كان يملك بالاشتراك مع اخوته العقارين الواقعين حول حديقة السبيل الموصوفين بالمحضرين ۳۳۲٦ و ٣٣٦۸ من المنطقة العقارية الرابعة بحلب وان البلدية عند افراز هذين العقارين فرضت على اصحابهما ترك قسم كبير من الارض ملاصق لجدار حديقة السبيل من الجهة الغربية لجعله طريقا بعرض عشرين مترا وان المدعي وشركاءه تنازلوا للبلدية مجانا عن هذا القسم وآل للمدعي بعد الافراز العقارات رقم ٣٢٦٩ و ٥٤١٦ من المنطقة المذكورة وهما يطلان على الحديقة المذكورة وان البلدية عدلت خريطتها فجعلت عرض الطريق المنوه بها خمسة عشر مترا بدلا من عشرين ولم تعد البلدية الزيادة الى المدعي بل انها اخذت تطالبه بقيمتها لضمها الى عقاريه لذلك قدم يطلب الحكم بتسجيل فضلة الطريق الناتجة عن تضييق الطريق الفاصل بين حائط حديقة السبيل الغربي وبين عقاريه على اسمه دون اتي بدل وضمها الى المحضرين السالفي الذكر وتضمين البلدية سائر النفقات وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعي عندما قام بإفراز العقارين رقم ٣٣٢٦ و ٣٢٦٨ تنازل للبلدية عن قسم من اراضيه ودخل هذا القسم المتنازل عنه في املاك البلدية وان البلدية رأت لأسباب فنية تضييق الطريق المجاري للعقارين المذكورين وان قطعة الارض الزائدة الطريق يمكن ان تدخل في عداد املاك البلدية الخاصة وبما ان المدعي يعتبر متنازلا عن هذه القطعة لقاء ما حصل عليه من تحسين عقاريه فلا يملك استرجاعها على أن يبقى حقه محصورا في مطالبة البلدية بالتعويض عما لحق به من ضرر من جراء تضييق الطريق ان كان لذلك وجه وعليه قضت بتاريخ ١٩٥٨/٨/٧ برد دعوى المدعي ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان اصحاب العقارين ٣٣٢٦ و ٣٢٦٨ تنازلوا للبلدية عن قسم من ارضهم لتجعل منه طريقا بعرض عشرين مترا وان الغاية التي من اجلها اقتطعت المساحة السالفة الذكر مجانا عقاري المستأنف هي تخصيصها لمنفعة عامة وان البلدية التي عدلت من تلقاء نفسها عرض الطريق المشار اليه فجعلته خمسة عشر مترا بدلا من عشرين لم يعد من حقها قانونا المطالبة بقيمة هذه الفضلة وان املاك البلدية العامة تفقد صفتها بانتهاء الغرض الذي خصصت احله فضلا عن انه لا يوجد في اضبارة الدعوى مرسوم باستملاك هذه الطريق وانه لا يجوز تعليق استرداد تلك الفضلة على دفع قيمتها الى صندوق البلدية لان المستأنف تنازل عنها مجانا وهي من املاكه الخاصة ولان الدائرة المذكورة تكون في مثل هذه الحال أثرت على حساب المدعي دون سبب مشروع وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئناف شكلا وموضوعا وفسخ الحكم المستأنف والزام المستأنف عليها بتسجيل الفضلة الناجمة عن تضييق الطريق الفاصلة بين العقارين العائدين للمستأنف الموصوفين بالمحضرين رقم ٣٣٦٩ و ٤٥١٦ من المنطقة العقارية الرابعة بحلب على اسم المدعي المستأنف دون أي مقابل النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/٢/١ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٤/١٩ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة، وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الجهة الطاعنة تطلب نقض الحكم لأسباب تتلخص فيما يلي: 1. ان الجهة المطعون ضدها تعترف بانها تنازلت للبلدية عن قسم عقاريها في سبيل فتح الطريق بين العقارين وهذا التنازل يسقط حقها من الرجوع عن التنازل 2. ان البلدية اخذت القسم المتنازل عنه مجانا بحكم المادة ٤ من قانون الاستملاك 3. ان القسم المتنازل عنه بعد ان تم تسجيله اصبح ملكا للبلدية بحكم القانون واستخدمت قسما منه ففتحت طريقا عرضه ١٥ مترا واصبحت حرة بالتصرف بالباقي بيعا او ايجارا لأنه دخل في عداد املاك البلدية الخاصة واذا جاز للمطعون ضدهم المطالبة بحق فان هذا الحق مقصور في مطالبة البلدية بالتعويض عما لحق بهم من ضرر من جراء التعديل الاخير في عرض الطريق وعلى هذا يكون ذهاب محكمة الاستئناف الى القول بإثراء البلدية دون سبب مشروع والى ان مطالبة البلدية بقيمة الفضلة الباقية من المطعون ضده في غير محله مما يخالف القانون في مناقشة هذه الأسباب: من حيث ان قطعة الأرض موضوع الدعوى قد دخلت في عداد الاملاك العامة المخصصة للبلدية بعد ان تنازل عنها اصحابها. ومن حيث ان هذا التنازل المجاني الذي لا يمكن ان يوصف بهبة مشروطة لا يقيد الحق الممنوح للبلديات بتعديل الطرق او الغائها كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك عملا بالمادة ١٧ من القرار رقم ١٦٠ مكرر و تاريخ ١٩٢٥/٦١٠ النافذة وقتئذ ومن حيث استعمال هذا الحق في تعديل الطريق انما يؤدي الى فقدان الرقعة الخارجة عنه صفتها العامة بانتهاء الغرض الذي خصصت له بصورة يمكن ان تدخل معها في عداد املاك البلدية الخاصة كما هي أحكام المادة ٩١ من القانون المدنيومن حيث ان المطعون ضده الذي يعتبر متنازلا عن ملكيته لقاء ما حصل عليه من تحسين في عقاراته الواقعة على جانبي الطريق لا يملك في مثل هذه الحالة استرجاع أي جزء مما زالت ملكيته عنه بل يبقى حقه محصورا في مطالبة البلدية بالتعويض عما لحق به من ضرر ان كان لذلك وجه ومن حيث ان انحراف الحكم المطعون فيه عن هذا النهج القانوني المؤيد باجتهاد هذه المحكمة في حكمها رقم ٣٧٠ و تاريخ ١٩٥٩/٦/٢٠ يستتبع نقضه ومن حيث ان الدعوى صالحة للحكم في موضوعها وترى المحكمة الفصل فيها عملا بأحكام المادة ٢٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن امام محكمة النقض ومن انه تأسيسا على القواعد الملمع اليها تكون الدعوى حرية بالرد وبالتالي يصبح الحكم الابتدائي الذي اقام قضاءه على هذا الاساس جديرا بالتأييد. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع: 1. نقض الحكم المطعون فيه 2. تصديق الحكم الابتدائي الصادر في ١٩٥٨/٨/٧ تحت رقم ٣٥٨ واساس ١١٨٨ القاضي برد الدعوى