الحكم بمنع نفاذ تصرف المدين الصادر في بيع عقارٍ بقصد الإضرار بالدائنين يمنع ترتيب أي أثرٍ يفضي إلى حرمان الدائن من الضمان العام أو من ميزة التنفيذ على هذا العقار، ولو كان ذلك عبر مطالبة المشتري بالثمن ثم الاشتراك في حجز العقار تنفيذًا لذلك الحكم.
ان الحكم الصادر لصالح دائن بمنع نفاذ تصرف مدينه بشأن بيع عقاره لثبوت غش المتعاقدين وتواطئهما على تهريب العقار يخول هذا الدائن حق الأفضلية بالتنفيذ على هذا العقار لتحصيل دينه المناقشة: تقدم اسماعيل وعائشة الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في ١/١٥/ ١٩٥٨ ادعيا فيه ان يوسف بن المدعى عليه الاول حسين اسماعيل قتل ابنهما عمدا وحكم عليه بالحبس وبالدية وقدرها خمسة عشر الف ليرة سورية بالتضامن مع ابيه في الدعوى الجنائية رقم ۲۸۰ المحسومة بتاريخ ١٩٥٣/١١/٣ وان القاتل المذكور مع ابيه فرغا العقار رقم ۱۹۹۸ من المنطقة الثامنة بحلب بتاريخ ١٩٥٣/٦/١١ تواطؤا الى المدعى عليه الثاني ياسين للتخلص من الدية وان المدعيين استحصلا على حكم في الدعوى رقم ١٣٦ / ١٩٥٥ المحسومة في ١٩٥٥/١٢/١٢ يقضي بعدم نفاذ تصرف المدعى عليه حسين ببيع العقار وابطال البيع المذكور وبعد اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية ووضعه في دائرة التنفيذ قام المدعى عليهما المذكوران بتواطؤ جديد فادعى المدعى عليه الثاني ان له بذمة المدعى عليه الاول مبلغ عشرة الاف ليرة سورية في الدعوى رقم ١٩٥٧/٩٥٦ التي صدر فيها حكم اودع دائرة التنفيذ وجرى بموجبه حجز العقار المذكور تهربا من دفع الدية لذلك قدما يطلبان الحكم بفسخ الحكم المذكور وابطاله وعدم نفاذه بالنسبة للمدعيين وتضمين المدعى عليهما الرسوم والمصاريف وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعى عليه السيد حسين باع العقار الوحيد الذي يملكه الى المدعى عليه الثاني السيد ياسين تهربا له المنع المدعيين من حجزه استيفاء للدية المحكوم بها بيعا قضى بعدم نفاذه بحكم حاز الدرجة القطعية وان الحكم المطلوب ابطاله في الدعوى الحالية لا يخرج في مضمونه عن الحكم السابق المشار اليه لان القصد منه الحيلولة دون تنفيذ الحكم الجنائي القاضي بدفع الدية وان اسقاط المدعى عليه حسين حقه من استئناف وتمييز هذا الحكم الاخير قرينة على وجود التواطؤ بين الطرفين المتداعين فيه لذلك قضت بتاريخ ٩٥٨/٧/٩ بعدم نفاذ الفقرة الحكمية الصادرة في ١٩٥٧/٣/١٩ برقم ١٥٧/٩٥٦ بحق المدعيين ولما لم يقتنع المدعى عليه ياسين بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان اكتساب الحكم المعترض عليه الدرجة القطعية لا يمنع المتضرر منه سلوك اعتراض الغير وان الاعتراض المقدم بهذا الشأن مقبول شكلا لتوفر الشرائط القانونية فيه وان العلم بان التصرف الضار يؤدي الى اعسار المدين مما يمكن إثباته بكافة طرق الإثبات بما فيها القرائن وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١١/١١/ ١٩٥٨ وعلى القرار الصادر في ٢/٢٨/ ١٩٦١ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الاتي: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن في طلب نقض الحكم يمكن تلخيصها بما يلي. 1. ان الحكم بفسخ عقد البيع وعدم نفاذه يعطي الطاعن المشتري حق المطالبة بإعادة الحالة الى ما كانت عليه قبل البيع وذلك باسترجاع مبلغ عشرة الاف ليرة التي دفعها ثمنا للمبيع، فذهاب المحكمة الى الحكم بعدم نفاذ الحكم الذي استحصل عليه الطاعن بخصوص استرداد الثمن بداعي ان الحكم القاضي بفسخ عقد البيع وابطال تصرف البائع لم يقض بإعادة الثمن في غير محله القانوني 2. ان الحكم السابق القاضي بإبطال البيع لم يتعرض للثمن فلا يجوز اذا ان يحرم الطاعن من حق المطالبة باسترجاع الثمن بدعوى مستقلة 3. ان المحكمة عللت قرارها من ان التصرف المقضي بإبطاله وعدم نفاذه هو من قبيل المخالفة للقانون والنظام العام في حين ان المطالبة باستعادة الثمن لا تشكل في القانون مخالفة للنظام العام في مناقشة اسباب الطعن: من حيث ان الوقائع التي استثبتها الحكم المطعون فيه ولم يجادل فيها اطراف الدعوى تفيد ان الطاعن المدعى عليه ياسين اشترى عقار المطعون ضده حسين اسماعيل بمبلغ عشرة الاف ليرة وان المطعون ضدهما اسماعيل وعائشة نظرا لسبق استحصالهما على حكم بمبلغ خمسة عشر الف ليرة بحق مدينهما البائع حسين مقابل دية ولدهما فقد طعنا بهذا التصرف بدعوى عدم نفاذه على اعتبار انه ضار بحقوقهما وان المشتري الطاعن كان على علم بهذا الدين مما يجعل هذا التصرف منطويا على الغش ولما قضى لهما بمنع نفاذ هذا التصرف بحكم حاز قوة القضية المقضية عمد الطاعن الى اقامة الدعوى على البائع بثمن العقار وبعد ان استحصل على حكم بالثمن اشترك في حجز العقار المحجوز قبل ذلك من الدائنين اسماعيل وعائشة اللذين رفعا هذه الدعوى بطلب عدم نفاذ هذا الحكم بحقهما لأنه بني على الغش من الطاعن ومدينهما حسين بغية الحيلولة دون تنفيذ حكم الدية ومن حيث ان الحكم الذي صدر لصالح الدائنين القاضي بمنع التصرف وان كان لا يحول دون مداعاة المشترى للبائع بالثمن الذي دفعه والرجوع عليه وفقا للقواعد العامة الا ان حقه لا يمكن ان يؤدي الى حرمان الدائنين من ميزة في التنفيذ على العقار لان ذلك يتنافى مع مفعول الحكم القاضي بمنع نفاذ هذا التصرف ومن حيث ان المطعون ضدهما المذكورين لم يكونا في الاصل بحاجة والحالة هذه لإقامة دعوى جديدة بمنع نفاذ الفقرة الحكيمة التي حصل عليها المشترى بالثمن تجاههما ولان الحكم السابق القاضي بمنع نفاذ هذا التصرف بمنع المشتري من التصرف في عين العقار قبل تسديد الدين كما يمنعه ايضا من التنفيذ على هذا العقار بالمبلغ المتخلف ثمن المبيع على اعتبار ان التزام المدين بدفع هذا الثمن هو اثر من آثار هذا التصرف الجاري على سبيل الغش والتواطؤ الذي قضى بمنع نفاذه ولان السير على غير هذا النسج لا يبقى للحكم القاضي بمنع التصرف من اثر اذ باستطاعة المشتري ان ينفذ على عين العقار بطريق غير مباشرة وذلك بالاشتراك في حجزه مقابل البدل وهو مالم يقصده المشترع الذي قصد من اقامة هذه القاعدة القانونية حماية الدائن من غش المدين والحيلولة دون تهريب امواله من الضمان العام المقرر لدائنيه. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى بمنع نفاذ الفقرة الحكمية تجاه المطعون ضدهما الدائنين لم يرد على اقرار مفعول الحكم السابق القاضي بمنع نفاذ الصرف الصادر الى الطاعن فانه يعتبر بحسب النتيجة موافقا لأحكام القانون وبالتالي فان الطعن المثار يكون على غير اساس ويتعين رفضه تطبيقا لحكم المادة ٢٥ من القانون ٥٧ لسنة ٩٥٩ لذلك: حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن