الأصل استقلال الدعوى الجمركية عن الدعوى الجزائية في تقدير أدلة الثبوت، ولا يُعلَّق الفصل في المخالفة الجمركية على الدعوى الجزائية إلا إذا كان الحكم الجزائي سيحسم نفياً صريحاً للواقعة المسندة إلى المدعى عليه.
لا يمكن اعتبار كافة الوقائع والمخالفات الجمركية المحالة أمام القضاء الجزائي تشكل سببا لاعتبار الدعوى الجمركية مستأخرة ولو طبق هذا المبدأ لتم وقف الخصومة بكافة المخالفات الجمركية أو معظمها على الأقل المناقشة: الموضوع والمناقشة :من حيث أن المخالفة المسندة للمطعون ضده أحمد هي الاستيراد تهريبا وقد قضت المحكمة بإرجاء البت في القضية واعتبارها مستأخرة لحين البت بالدعوى الجنائية المقامة عليه بنفس الواقعة ولعدم قناعة إدارة الجمارك بالقرار فقد طعنت به للأسباب المليم بيانها ومن حيث أن الثابت نصا واجتهادا أن أدلة الثبوت في الدعويين الجنائية والمدنية وبنفس الواقعة التي تشكل في شقها الجزائي جرم تهريب و بشقها المدني مخالفة جمركية أن أدلة الثبوت مختلفة في الدعويين ومن حيث أن القرار الفاصل في الدعوى الجنائية ليس بالضرورة له تأثير بالمخالفة الجمركية سوى بحالة واحدة وهي (نفي الواقعة بالتحديد أي نفي ارتكاب المدعى عليه للفعل بالذات ) هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الأحكام الجنائية التي لا تنفي الواقعة ومنها عدم المسؤولية مثلا أو منع المحاكمة لا تأثير له على المخالفة الجمركية وبالتالي لا يمكن اعتبار كافة الوقائع والمخالفات الجمركية المحالة أمام القضاء الجزائي تشكل سبية لاعتبار الدعوى الجمركية مستأخرة ولو طبق هذا المبدأ لتم وقف الخصومة بكافة المخالفات الجمركية أو معظمها على الأقل .ومن حيث أن تكريس هكذا مبدأ يشكل طغيانا على النص الجمركي ومبادئه في مكافحة التهريب و عليه فالقرار جاء خلافا للأصول وعلى نحو ترد عليه أسباب الطعن سيما وأن المحكمة وبعد قفل باب المرافعة قبلت دفعة وكان عليها أن تفتح باب المحاكمة ثانية وتنظر بالدفوع ومن ثم تقول كلمتها في الموضوعلذلك تقرر بالاتفاق : قبول الطعن موضوعا ونقض القرار المطعون فيه .