يسري على دعوى التعويض عن العمل غير المشروع تقادمٌ مسقط مدته ثلاث سنوات يبدأ من تاريخ علم المضرور بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه، فإذا انقضت هذه المدة دون مطالبة قضائية صحيحة سقط الحق في التعويض.
ان دعوى تعويض الضرر الناشئ عن العمل غير المشروع تسقط بالتقادم بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر والشخص المسؤول عنه المناقشة: تقدم وكيل الجهة المدعية رافعة الطعن الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في ٩٥٤/٧/١٣ ادعى فيه انه جرى بتاريخ ٩٤٦/٩/١٥ تحت اشراف لجنة فنية تسليم الادوية التي هي بعهدة امين مستودع التجارة الخارجية في حلب المدعى عليه الاول صالح الى امين مستودع الصحة في حلب جبرائيل مورث المدعى عليها جاكلين وان جملة هذه الادوية المواد الطبية أو كينين وسلفات الكينين وبيسولفات الكينين واقراص بيكلوريدرات الكينين وقد ظهر فيما بعد ان مادة الكينين اخذت منها واستبدلت بمواد غريبة، وأن عدم فتح تحقيق اداري او قضائي لتعيين المسؤولين عن غشها وعن استلامها على الوجه المذكور والسكوت عن نقص ۱۲۵۰۰ قرص من البيكلوريدرات الكينين وطلب ترقين قيدها من السجلات وارتفاع صرفيات مستودع الصحة حلب لمادة البيكلوريدرات الكينين الى سبعة اضعاف الصرفيات الواقعة في عام ١٩٤٦ دون سبب واهمال تحليل ٦٨ نموذجا من سلفات الكينين وبيسولفات الكينين والتحقيق في غشها حتى ٩٤٩/٩/٣و نقص٢,١٥٠ كغ من مادة الاوكينين وعدم معرفة مصيرها وطي ۱۰۰ كيلو غرام من هذه المادة بأمر من الوزارة من قوائم الجرد يجعل مدير الاسعاف العام المدعى عليه الاخير الدكتور شريف مسؤولا عن الضرر المادي البالغ ٦١٦٩١ ليرة سورية وان المدعى عليهم الاخيرين الذين تعاقبوا على مديرية الصحة في حلب وتهاونوا في فتح التحقيق في هذه القضية مسؤولون بالتضامن مع اميني المستودعين عن ضمان الضرر المذكور لذلك قدم يطلب الحكم عليهم متضامنين بتعويض اضرار الخزينة من غش مادة الكينين البالغة قيمتها ٦٨٩٢٦ ليرة سورية وتضمينهم الرسوم والمصاريف والأتعاب. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الاضرار المدعى بها ناشئة عن غش مادتي الكينين والاوكينين المسلمتين لأمين مستودع الصحة السابق المتوفى جبرائيل من قبل امين مستودع التجارة الخارجية بحلب وان هذا العمل يؤلف بحد ذاته جرائم اساءة الامانة واساءة استعمال الوظيفة ويؤلف بوجه الاجمال عملا غير مشروع اطلعت عليه الحكومة بتاريخ ١٩٤٧/١٢/٢ وبما ان دعوى الحق الشخصي الناتجة عن الجرائم الجنحية ودعوى تعويض الضرر الناشئ عن العمل غير المشروع تسقط بالتقادم بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر والشخص المسؤول عنه وبما ان انقضاء مدة تزيد على الثلاث سنوات على اطلاع الحكومة على ارتكاب هذه الجرائم وهذا العمل غير المشروع يجعل مطالبتها للمدعى عليهم بالأضرار الشخصية غير مقبولة لشمول هذه الحقوق بالتقادم المسقط وبما ان المحكمة لا ترى محلا للحكم بالتعويض للمدعى عليهم بالتعويض بتاريخ ١٩٥٦/١٠/١٦ برد دعوى الجهة المدعية بحق جميع المدعى عليهم وبرد طلب المدعى عليهم بالتعويض المدعى به من قبلهم وإلزام الجهة المدعية بدفع النفقات والرسوم التي تكبدها كل من المدعى عليهم من جراء هذه الدعوى ولما لم تقتنع الجهة المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان مديرية الصحة علمت بوجود غش وتلاعب واساءة امانة في مستودع الادوية بموجب الكتاب المؤرخ في ١٩٤٧/١٢/٦ رقم ١٤٧ وانه كان على المديرية المذكورة ان تجري التحقيق اللازم وإحالة من يظهر مسيئا الى السلطات القضائية المختصة قبل مرور الزمن على عملها بموجب الكتاب المشار اليه الذي تعتبره المحكمة كافيا لسريان مدة التقادم المسقط وان وكيل الخزانة يعتبر ممثلا لجميع الوزارات امام المحاكم ويكون خصما صحيحا لجميع من يخاصمها من هذه الوجهة لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۹٥۸/۱۱/۲٠ وعلى القرار الصادر في ٩٦١/٢/٢/١ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بالتالية ان القرار الابتدائي ذهل عن النظر في الموضوع الثالث المخصص لقضية السلفات وييسلفات الكينين وقصر تدقيقاته على ماورد في كتاب رئيس صيدلية الاسعاف في ٩٤٧/١٢/٦ رقم ١٤٧ وان القرار المطعون فيه وقع بذات هذا الذهول كما وان اعتباره سريان هذا الكتاب للمادتين المذكورتين نتيجة الذهول عن التباين فيما بين مستودع الصحة وبين هذه الصيدلية وقد افضى الى الخلل في نتيجة الحكم نتج عنه اعتبار اسقاط الدعوى بالتقادم القصير دون ان يحقق العلم بصددها وان الحق القانوني لا يسقط بالتأويل والاستنتاج بدون تحقق عناصر التقادم، وان استناد القرار المطعون فيه الى كتاب مأمور المستودع الصحي الموجه الى مدير الصحة بطلب تحليل جميع الادوية فيه ذهول كون هذا الكتاب لم يقدم الى وزارة الصحة وعن فقدانه، والى ان تحليل المادتين المذكورتين جرى في ١٩٤٩/٩/٣ فيه ذهول عن كونها لم يجر تحليلها بهذا التاريخ وذهول عن المستندات القائمة على ان نماذجها التي اخذت بالضبط المؤرخ في ١٩٤٩/٩/٥ للاشتباه والاطمئنان لم ترسل للتحليل حتى ١٩٥٢/١١/١١ ۲ – ذهول القرار المطعون فيه عن كون كتاب صيدلي الاسعاف ٩٤٧/١٢/٦ قاصرا في نطاق موجودات صيدليته وعن كون الدعوى متعلقة بموجودات مستودع الصحة لأدوية اخرى غير تلك المادة والخطأ القانوني بتوصيف وزارة الصحة شخصية مستقلة مع ان دوائر الدولة تشكل شخصية معنوية واحدة وان القرار المميز ذهل عن موضوع العلم بالمسؤول عنه بالكلية واغفل النظر فيه كما ذهل عن اضبارة التحقيق وان وزارة المالية لم تطلع على شيء من ذلك الا عندما رفع اليها تقرير رئيس مفتشي الدولة، كما اغفل النظر في السبب الثالث من استئناف الوزارة القائم على ان تلك التقارير الصادرة عام ١٩٥٣ هي التي كشفت الضرر والمسؤول عنه وقد ذكرنا ان مديري الصحة الذين تعاقبوا على هذه الدائرة اما انهم اطلعوا وعلموا فاعله وسكتوا عن فتح التحقيق فيكونون مسؤولين او انهم لم يطلعوا على ذلك فيكون بحث مرور الزمان سابقا اوانه كما وان تقصير المدعى عليه مدير الاسعاف العام بواجبات وظيفته بطي ما انكشف له دون إجراء تحقيق وملاحقة فاعل الضرر يجعل مسؤوليته التقصيرية ملزمة بالتضمين في مناقشة اسباب الطعن من حيث ان هذه الدعوى تقوم على مطالبة الموظفين المختصين في الطعن بالتعويض عن الضرر الذي لحق بالخزينة من جراء تقاعسهم عن اكتشاف الغش الواقع في مادة الكينين ومن حيث ان هذه المطالبة ترجع في الحقيقة الى الاخلال بالواجبات التي فرضها المشترع على الموظف وحدد مداها في القانون على اعتبار ان كل موظف اهمل القيام بوظيفته ونجم عن اهماله ضرر بمصالح الدولة يرتكب جريمة من نوع الجنحة معاقبا عليها بمقتضى المادة ٣٦٣ من قانون العقوبات ومن حيث ان اساس التعويض عن هذا الاخلال هو هذا الاخلال هو المسؤولية التقصيرية الناجمة عن الاهمال الذي يسري بشأنه التقادم من تاريخ وقوعه. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى بسقوط الدعوى بالتقادم اقام قضاءه على أن مديرية الصحة العامة علمت بوجود غش وتلاعب واساءة امانة في موجودات مستودع الادوية بموجب الكتاب المرفوع اليها بتاريخ ١٩٤٧/١٢/٦ من قبل صيدلي الصحة الذي اشار بوجوب إجراء تحليل شامل لجميع المواد الكيماوية الموجودة في المستودع مما كان يتوجب معه على المديرية ان تقوم بفتح باب التحقيق السريع وملاحقة المسؤولين وان الوزارة بدلا من ذلك عمدت الى إجراء سلسلة من المكاتبات حتى انقضت مدة سبع سنوات على هذا العلم فأقامت الدعوى في عام ١٩٥٤ وان ما جاء بتقرير رئيس المخبر الكيماوي المؤرخ في ١٩٥٢ لم يكن الا تأكيدا للعلم السابق وعلى ان ١٩٥٢/٤/٢٠ اضبارة التحقيق الجاري بأمر الامين العام لوزارة الصحة في عام ١٩٥٣ التي استبان منها وجود قرائن على الغش لا تنفي وقوع العلم السابق بموجب الكتاب المنوه عنه الذي يكفي لسريان مدة التقادم المنصوص عليها في المادة ۱۷۳ من القانون المدني ومن حيث ان الحكم ينطبق على القانون بحسب النتيجة لأنه من الثابت ان مأمور المستودع الصحي نظرا لاشتباهه بمادة الاوكينين طلب تحليل هذه المادة بموجب كتابه المؤرخ في ٩٤٧/٥/٢٤ وان التحليل الذي جرى بتاريخ ١٩٤٩/٨/١٥ اظهر ان بعض النماذج التي تحوى مادة الكينين وغيرها لا تحوى سوى مادة الكربونات دوشو، كما وان رئيس صيدلية الاسعاف في حلب قد اشتبه بمادة كلوريدرات الكينين الموجود في صيدليته فطلب تحليلها بموجب الكتاب رقم ١٤٧ تاريخ ۱۹٤۷/۱۲/۱ الذي اعلن فيه بأن الحبوب الموجودة لا تشبه الكينين وان التحليل الذي جرى بتاريخ ١٩٤٨/٨/١٤ اثبت ان المادة المرسلة لا تحوى مادة الكلوريدرات وانما هي مؤلفة من مادة الاسبيرين غير النقية الممزوجة بمواد نشوية ومن حيث انه تبين مما تقدم ان الوزارة التي وصلتها معلومات عن وجود غش في مادة الكينا المحفوظة في مستودعاتها منذ عام ١٩٤٧ توانت عن ملاحقة هؤلاء الموظفين المسؤولين عن اهمالهم ولم ترفع الدعوى بمطالبتهم بالتعويض الا بعد سقوط حقها بالتقادم. ومن حيث ان التقرير الصادر عن اللجنة الخاصة بتاريخ ٩٥٣/١/١٣ ليس من شأنه ان يعيد للخزينة الحق المنقضى بالتقادم ولا ان يؤدي الى مساءلة المطعون ضده الاخير عن الأمر الذي اصدره من جديد بتنزيل الكمية المغشوشة غير الصالحة للاستعمال عن ذمة المستودع لأنه نتيجة حتمية لسقوط الحق ومن حيث ان المطاعن المستمسك بها لا تؤثر في سلامة الحكم المطعون فيه فانه يتعين رفض الطعن تطبيقا للمادة ٢٥ من القانون ٥٧ لسنة ۱٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالأكثرية برفض الطعن