لا يجوز توقيع غرامة المادة 352 من قانون الجمارك لمجرد التأخر أو الامتناع عن دفع فوائد الرسوم الجمركية، لأن هذه الصورة لا تتحقق فيها عناصر التهرب الجمركي المتمثلة في البيان الكاذب أو الناقص أو استعمال وسائل الغش.
ان الامتناع عن تأدية الفوائد المترتبة عن التأخر بدفع الرسوم الجمركية لا يبرر فرض الغرامة المنصوص عليها في المادة 352 من قانون الجمارك . المناقشة: اعترض وكيل الجهة المطعون ضدها لدى المحكمة الابتدائية بدمشق بالاستدعاء المؤرخ في ١٩٦٠/٢/٩ طالبا الغاء قرار اللجنة الجمركية الصادر بتاريخ ١٩٦٠/١/١٠ والقاضي ١ بإلزام المعترضين بأن يدفعا الى إدارة الجمارك مبلغ ١٩٤٥٩,٩٨ ليرة سورية مثل قيمة البضاعة مع الرسوم ليقوم مقام مصادرتها، ٢٠ – بأن يدفعا الى إدارة الجمارك مبلغ ۲۹۱ ليرة سورية قيمة فائدة لتأخير المستحقة عليهما وبنتيجة المحاكمة، تبين للمحكمة أن القرار المنصوص عليه قضى بتغريم الجهة المعترضة بالمبلغ المحكوم به بسبب تأخرها عن تأدية الرسوم وان الجهة المعترض عليها لم تبرز ما يؤيد ارتكاب الجهة المعترضة مخالفة محاولة التهريب من إجراء المعاملات الجمركية أو من تأدية الرسوم القانونية، وان الجهة المعترضة أبرزت صورة مصدقة كتاب مديرية الجمارك العامة المؤرخ في ١٩٦٠/٥/١٩ يتضمن حصر مهمة هذه الشركات بعد ان توقف استيراد المحروقات بالتوزيع دون الاستيراد وانه كان على اللجنة الجمركية ان تحكم بالرسوم دون الغرامات، وبما أن الجهة المعترضة أدت الرسوم لذلك قضت بتاريخ ۱۹٦٠/١١/٢٩ بفسخ القرار المعترض عليه ومنع معارضة الجهة المعترضة بمضمونه. ولما لم تقنع الجهة المعترض عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان كتاب مدير الجمارك المؤرخ في ٩٦٠/٥/١٩ تضمن أمرا بصرف النظر عن المخالفات المحققة على عاتق شركات المحروقات عامة ومنها الشركة المستأنف عليها وأن هذا الأمر صدر بمناسبة توقف استيراد المحروقات وأنه كان على اللجنة أن تحكم بالرسوم دون الغرامات وبما ان الجهة المستأنف عليها قد سددت الرسوم المستحقة عليها لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه بتصديق الحكم المستأنف وإلزام الجهة المستأنفة بما انفقته الجهة المستأنف عليها من نفقات وأتعاب المحاماة فحص الطعن ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦١/٦/١٣ وعلى كافة أوراق الطعن وعلى رأي النيابة العامة، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة لفحص هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الجهة الطاعنة تطلب نقض الحكم من جراء مخالفته القانون من النواحي التي تتلخص في السببين التاليين وهما 1. ان الحكم المطعون فيه أخطأ بعدم اعتبار التهرب من دفع فوائد التأخير مخالفة يتوجب قمعها بمقتضى حكم المادة ٣٥٢ فقرتها ٢٩ 2. ان الحكم المطعون فيه أخطأ عندما قرر عدم وجود نص يلزم الخصم بفوائد الرسوم اذ ان هذا النص وارد في المواد ١٣٦ و ۱٣٧ و ۱۳۸ جمارك في الرد على هذا الطعن من حيث ان النزاع يقوم حول امتناع الجهة المطعون ضدها عن تأدية الفائدة المترتبة على التأخر بدفع الرسوم الجمركية. ومن حيث ان المشترع الذي منح إدارة الجمارك حق حبس البضائع الموجودة في حوزتها وخولها رفض تسليمها لأصحابها قبل تأدية الرسوم المترتبة عليها أو ايداع الرسوم أو تقديم كفالة مقبولة بشأنها انما استن طريقة لإكراه المكلف بأدائها مع ما يتوجب عليها من فوائد التأخير طبقا لأحكام المادة ١٤١ من قانون الجمارك ومن حيث ان الإدارة المشار اليها التي سلمت البضائع واستوفت الرسم لم تسلك هذه السبيل المسنونة لتحصيل ما تدعي استحقاقه بالاستناد الى أحكام المادة ١٣٦ وما يليها من القانون المذكور الباحثة عن تهيئة الرسوم بل لجأت الى اعتبار تلكؤ الجهة المطعون ضدها بدفع الفوائد مخالفة تخضع للعقوبة خلافا للأحكام الملمع اليهاومن حيث ان الامتناع عن أداء الفوائد لا يدخل تحت أحكام الفقرة ۲۹ من المادة ٣٥٢ من قانون الجمارك التي تشترط لفرض الغرامة وحجز البضائع ومصادرتها ان يقع التهرب من تأدية الرسوم عن طريق تقديم البيان الكاذب أو الناقص باستعمال وسائل الغش ومن حيث ان الحكم المطعون فيه ينطبق فيما انتهى اليه مع هذه الأحكام القانونية فان الطعن يبدو غير جدير بالعرض على دائرة المواد المدنية ويتعين رفضه عملا بالمادة ۱۰ من القانون رقم ٥٧ لعام ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن