إذا رسا المزاد وصُدِّق عليه انعقد العقد وتربّعت على المزايد مسؤولية تنفيذ التزاماته، ويظل نكوله موجباً للتعويض وفق القواعد العامة ما لم يتفق الطرفان صراحةً على أن التأمين المصادَر يمثل شرطاً جزائياً أو تعويضاً محدداً سلفاً.
ان تقديم المزايد للعطاء في المزايدات التي تجريها الدوائر الرسمية او الافراد هو بمثابة ايجاب اذا ما رسا عليه المزادان التأمين الذي اوجب دفتر الشروط دفعه من قبل المزايد والذي يصادر عند نكوله وامتناعه عن تنظيم السند ليس من شأنه ان يحل الطاعن من المسؤولية مالم يتضمن الاتفاق اعتباره شرطا جزائيا . المناقشة: تقدم وكيل الجهة المدعية المطعون ضدها الى المحكمة الابتدائية في اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ٧/٢٠/ ١٩٥٩ ادعى فيه ان موكلته اجرت مزايدة علنية لاستئجار سطوح مخازنها الكائنة في شارع السرايا بجبلة فرسا المزاد نهائيا على المدعى عليه رافع الطعن بمبلغ قدره ۷۸۰۰ ل.س ووقع سندا مؤرخا في ٩٥٩/٥/٧ تعهد فيه بدفع بدل الايجار على ستة اقساط متساوية حسب الأصول واستمهل حتى ٩٥٩/٥/٩لا براز سند رسمي مصدق وموقع من كفيل ملئ بالإضافة الى توقيعه ضمانا لدفع الاقساط الستة بالتكافل والتضامن معه وان المدعى عليه لم يبرز السند الذي تعهد بإبرازه رغم انذاره وقد صرح خطيا بأنه يستنكف عن إجراء هذا السند وقد انذرته البلدية ثانية بانها ستعمد الى طرح مزاد علني جديد وتضمينه الفرق الحاصل فلم يستجب لطلب البلدية وان البلدية اجرت المزاد الثاني فرسا على السيد عدنان بمبلغ ٤٠٠٠ ليرة سورية وبما ان خسارة البلدية بلغت ۳۸۰۰ ليرة الحقها بها المدعى عليه السيد نعنوع باستنكافه عن تنفيذ التزامه وبما انه جاد في تهريب أمواله لذلك قدم وكيل الجهة المدعية يطلب القاء الحجز الاحتياطي على أموال المدعى عليه وإلزامه بدفع المبلغ المدعى به وقدره ۳۸۰۰ ل.س مع كافة الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وتثبيت الحجز وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان دفتر شروط المزايدة ينص على انه في حال نكول المستأجر او تخليه عن تنظيم السند تصادر تأميناته لمصلحة البلدية ولم ينص على طرح العقار المأجور مرة ثانية وملاحقة المستأجر بالفرق بين البدلين وبما ان العقد شريعة المتعاقدين فيكون طلب الجهة المدعية بالفرق بين بدلي الايجار مستوجب الرد لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/١١/٥ برقم اساس ۲۰۹ وقرار ۲۲۷ برد دعوى الجهة المدعية لمخالفتها صراحة دفتر الشروط ولما لم تقتنع الجهة المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان التأمين شرط للقبول في المزايدة وضمان لحسن تنفيذ عقد الاجارة بعد قيامه حتى نهاية اجله ولا ذلك يمنع من تطبيق الأحكام القانونية العامة التي توجب التعويض على الطرف المتضرر من جراء نكول الطرف الآخر عن تنفيذ التزاماته، كما تبين لها ان المستأنف عليه لم ينازع في صحة وقائع الدعوى وبصورة خاصة ضياع مبلغ ۳۸۰۰ ليرة على الجهة المدعية من جراء استنكافه وان العقد بين الطرفين قد تم بالإيجاب والقبول وحصول الاتفاق على الثمن وليس لمن رسا عليه المزاد ان يرجع بعد ذلك عن العقد من تلقاء نفسه بغير إرادة الطرف الآخر وان استنكاف المستأنف عليه خطيا عن تنظيم سند الاجارة يوجب عليه التعويض على الطرف الآخر بما قد يثبت انه تضرر به حقيقة وبما انه في كل الاحوال يجب تنزيل مبلغ التأمين المصادر وقدره ٥٠٠ ليرة من مجموع قيمة التعويض وقدره ۳۸۰۰ ليرة لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف موضوعا وإلزام المستأنف عليه محمد بأداء مبلغ ۳۳۰۰ ليرة سورية يدفع لبلدية جبلة وتضمينه الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١/١٩ / ١٩٦٠ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٤/٤ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي:1. ان ما ذهبت اليه المحكمة في عدم اعتبارها دفتر الشروط عقدا ينظم العلاقة بين الطاعن وخصمه هو ذهاب خاطئ لان هذا الدفتر هو الذي يجب على اساسه تحديد التزامات الطرفين وان البند الثالث منه لا يبيح للجهة المطعون ضدها ان ترجع على الطاعن بالفرق بين بدلي الايجار في المزايدتين الاولى والثانية 2. ان المحكمة قد منحت الخصم في الطعن ما لرئيس التنفيذ من صلاحية في تطبيق أحكام المادة ٤٣٠ اصول فلقد اعتبرت ان للخصم حق طرح العقار في المزاودة مرة ثانية بعد استنكاف الطاعن عن تنظيم السند المشار اليه في البند الثاني من دفتر الشروط وبالتالي ملاحقة الطاعن بالفرق دون ان يكون قد نص على ذلك بدفتر الشروط لذلك فان الخصم لا يجوز ان يمثل بشكل من الاشكال الموظف العام. 3. ان القرار المطعون فيه قد اعتبر دفتر الشروط عقدا من جهة ونفى كونه عقدا من جهة ثانية وان هذا الاعتبار وعدمه غير جائز من الوجهة القانونية. 4. ان الاخذ بالاجتهاد الذي اشار اليه الحكم ليس من شأنه ان يخل بما للطاعن من حق الرجوع عن العقد مقابل سقوط حقه في استرداد التأمين المسلف منه مسبقا 5. ان الاخذ بالاجتهاد الذي اشار اليه الحكم ليس من شأنه ان يخل بما للطاعن من حق الرجوع عن العقد مقابل سقوط حقه في استرداد التأمين المسلف منه مسبقا في مناقشة اسباب الطعن من حيث ان الوقائع التي استثبتها الحكم المطعون فيه تفيد ان الطاعن الذي رسا عليه المزاد في المزايدة الجارية حول استئجار العقار العائد للجهة المطعون ضدها على مبلغ ۷۸۰۰ ليرة قد نكل بعد ذلك عن تنفيذ العقد وتنظيم عقد الايجار مما اضطر البلدية المطعون ضدها لتجديد المزايدة بصورة نجم عنها رسو المزاد على مستأجر آخر بمبلغ ليرة سورية. ومن حيث ان المزايدات التي تجريها الدوائر الرسمية او الافراد لبيع او تأجير العقارات والاطيان ليست الا عبارة عن دعوة لكل راغب للتعاقد فاذا دخل في المزاد وتقدم بعطاء فيكون ذلك بمثابة ايجاب فاذا ما ختمت المزايدة ورسا عليه المزاد وصدق ذلك من قبل المالك اعتبر ذلك قبولا من ذلك المالك يصبح العقد بنتيجته تا ما بين الطرفين المتعاقدين فلا يحق لاحدهما ان ينفرد بفسخه او تعديله تطبيقا للأحكام العامة التي تسود العقود ومن حيث ان رسو المزاد على الطاعن وابرام العقد على الوجه المذكور يجعله مسؤولا عن البدل المتعاقد عليه فان نكوله عن تنفيذ العقد يوجب مساءلته عن مقدار الضرر الذي ينجم عن اخلاله بالالتزامات التي تضمنها العقد ومن حيث ان ما اوجبه دفتر الشروط في مادته الثالثة على كل مزايد من دفع تأمين قدره خمسمائة ليرة قبل توقيعه لقائمة المزاد على ان يبقى لدى الدائرة المؤجرة لحين انتهاء الايجار ويصادر عند نكول المزايد او امتناعه عن تنظيم السند ليس من شأنه ان يحل الطاعن من المسؤولية التعاقدية ما لم يتضمن الاتفاق على اعتبار هذا التأمين شرطا جزائيا. ومن حيث ان محكمة الموضوع التي تولت تفسير شروط العقد لم تجد في هذا النص ما يفيد ان الطرفين اتفقا على تحديد التعويض عن النكول مسبقا بمقدار بدل التأمين المدفوع بل قررت ان الغاية من هذا التأمين هي التعرف على جدية المزاد وضمان حسن تنفيذه حتى نهاية اجله مستندة في هذا الاستخلاص الى ما تضمنه العقد من احتفاظ الدائرة بهذا التأمين لحين انتهاء عقد الايجار. ومن حيث ان الحكم فيما استخلصه لم يشوه مقاصد الطرفين او ينحرف في تفسير عبارات العقد وذلك لان ايداع هذا التأمين شرط اساسي لقبول اشتراك الطاعن في المزايدة وهو يختلف في طبعته عن الشرط الجزائي ولا يراد منه سوى تنظيم إجراءات المزايدة وضمان حسن التنفيذ وفقا لشروط العقد ومن حيث ان اشتراط الطرفين في العقد مصادرة التأمين عند نكول المزايد عن توقيع سند الايجار لا يفيد في حد ذاته اعطاء الخيار للمزايد بالنكول عن العقد بعد رسو المزاد عليه وانبرام العقد لقاء فقدانه لهذا التأمين ولا انحصار حق الطرف الآخر بمصادرة هذا التأمين اذ لا بد لذلك من شرط صريح يخول الطاعن العدول لقاء خسارة ما أسلفه فاذا ما خلا العقد مما يفيد اتفاق الطرفين على اعطاء هذا الخيار وجب الرجوع الى القواعد العامة المتعلقة بالمسؤولية التعاقدية. ومن حيث انه يبدو مما تقدم ان اسباب الطعن لا تقوم على اساس القانون فانه يتعين رفض الطعن تطبيقا لأحكام المادة ٢٥ من ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة برفض الطعن