دعوى التزوير الأصلية مقبولة في مواجهة من بيده الورقة المزورة أو من يستفيد منها متى خشي المدعي الاحتجاج بها عليه، غير أن التمسك بالبطلان الإجرائي لا يبقى قائماً إذا صدر من صاحب المصلحة ما يفيد التنازل عنه أو تصحيح الإجراء.
يجوز لمن يخشى الاحتجاج عليه بورقة مزورة ان يخاصم من بيده تلك الورقة او من يستفيد منها يموجب دعوى اصلية تقام امام المحكمة المدنية لاثبات التزوير سواء استعملت الورقة ام لا . المناقشة: تقدم وكيل المدعية المطعون ضدها لدى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٨/١/٢٦ طلب فيه ابطال سند التبليغ المؤرخ في ١٩٥٤/٥/٣٠ المحفوظ بالإضبارة التنفيذية رقم ٢٥/ ١٩٥٤ المرسل الى المدعية لتبليغ قرار رئيس التنفيذ على اعتبار ان المحضر ذكر بسند التبليغ المشار اليه ان التبليغ وقع لرجل اسمه امين يزعم انه زوج المدعية ويقيم معها بدار واحدة ولان امين المذكور كان ولا يزال غريبا عن المدعية ولا يقيم معها بدار واحدة وبما ان هذا التبليغ غير قانوني فقد استأنفت المدعية قرار رئيس التنفيذ المؤرخ في ١٩٥٤/٥/٢٤ المستند الى التبليغ المنوه به فقررت محكمة الاستئناف رد الدعوى شكلا لتقديمها بعد المدة القانونية وبما ان المحكمة الابتدائية هي المرجع للبت بطلب ابطال سند التبليغ لذلك قدم يطلب الحكم بإبطال سند التبليغ موضوع الدعوى وتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف والأتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان هذه الدعوى تهدف الى ابطال سند التبليغ المؤرخ في ١٩٥٤/٥/٢٤ المذيل بالحاشية التالية ( بلغت المذكورة روز بالذات وكلفت زوجها امين المقيم معها بالتوقيع عنها ووقع عنها بخط يده حسب الأصول ) وان المدعي مخير في اقامة دعوى التزوير امام المحاكم الجزائية او المدنية وان قبول المدعية كافة الإجراءات التنفيذية بعد السند المدعى به وقع بعد ان طعنت بالسند المشار اليه استئنافا وتبين للمحكمة ايضا من التحقيق الذي اجرته عدم وجود اي صلة او قرابة للعنتبلي بالمدعية التي لم تكن حاضرة وقت. التبليغ وان واقعة التزوير صحيحة لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/١/٢٩ برقم اساس ٢٥٨ وقرار ٥٣ بشطب سند التبليغ المدعى به لثبوت التزوير وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة. ولما لم يقتنع المدعى عليهم عبد الله بن محمد ۰۰۰ و وامينة ومزين بنتي عبد الله وخليل عبدو. بهذا الحكم استأنفوه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان عبدالله احد المدعى عليهم في هذه الدعوى هو المتنازل له عن العقار وان مزين وآمنة هما بنتاه المصرح بهبة العقار اليهما فيكون مثول هؤلاء الثلاثة بصفة خصوم في هذه القضية بعد هذه العلاقة الوثيقة الظاهرة لا يمكن ان يكون موضوع مناقشة لان لكل من قد يضار من قيام الدعوى او من الحكم فيها ان ينتصب خصما فيها وان الضرر غير المباشر الذي قد يلحق بهؤلاء المدعى عليهم في حال ابطال التبليغ لا مساغ لجحده في هذه القضية وبما ان دعوى التزوير هنا قد نتجت عن الدعوى الاصلية المدنية المقامة امام القاضي الابتدائي وقد اباح القانون اقامة مثل هذه الدعوى امام قاضي الموضوع المدني وبما ان التزوير ثبت حصوله فعلا بالتحقيقات التي اجرتها المحكمة الابتدائية وبما ان سكوت المدعية عن بعض الإجراءات التنفيذية لا يحرمها الحق في اقامة هذه الدعوى ما دام ان المدة الصالحة لإقامتها لم تنته لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٠/١/١٧ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٢/٢٨ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي: 1. ان الطاعن عبد الله. لا يصلح للخصومة في الدعوى اذ ليس له علاقة بسند التبليغ المدعى بإبطاله ولا بقرار رئاسة التنفيذ موضوع سند التبليغ والتبليغ المذكور حصل قبل شرائه العقار بالمزاد العلني وكذلك فان الطاعنتين امينة ومزين لا تصلحان للخصومة لنفس السبب لان ملكية العقار قد اتصلت اليهما هبة عن والدهما عبد الله ولم يكن لهما علاقة في المعاملة التنفيذية ولا في سند التبليغ والخصم الوحيد في الدعوى هو خليل 2. ان اسناد التبليغ وهي من الاسناد الرسمية تبقى معتبرة الى ان يثبت تزويرها والمرجع الوحيد الصالح لرؤية دعوى التزوير عندما تقام بشكل دعوى اصلية هي المحاكم الجزائية لذلك كان ذهاب المحكمة الى سماع الدعوى وهي دعوى تزوير اصلية مستقلة في غير محله القانوني 3. انه على فرض اختصاص المحكمة لرؤية الدعوى فان اذعان المدعية روز للتبليغات والمعاملات التنفيذية التي حدثت بعد تاريخ قرار رئاسة التنفيذ المؤرخ في ١٩٥٤/٥/٢٤ المطعون في سند تبليغه انما يجعل دعواها الحاضرة غير مسموعة 4. ان سماع الدعوى ضد الطاعنين المشترين في الوقت الذي لم يعد من الممكن رد ما دفعوه من الثمن والمصاريف يخالف قواعد العدالة التي أوجبت المادة الأولى من القانون المدني تطبيق مبادئها على ما لم يرد عليه النص 5. ان المحكمة لم تناقش ولم ترد على ما ورد في استدعاء الاستئناف. في مناقشة السبب الاول. من حيث ان الملكية انتقلت للطاعنين نتيجة للمزايدة الجارية على العقار المنازع عليه وقد تم تسجيل العقار بأسمائهم فانهم يعتبرون اخصاما للمدعي المطعون ضده الذي يدعي بطلان إجراءات المزاد ويطلب ابطال التسجيل الذي تم بالاستناد اليها فان ما يثيره الطاعنون في هذا السبب يكون حريا بالرفض. في مناقشة السبب الثاني من حيث ان المادة ٤٩ من قانون البينات اجازت لمن يخشى الاحتجاج عليه بورقة مزورة أن يخاصم من بيده تلك الورقة أو من يستفيد منها لسماع الحكم بتزويرها بموجب دعوى اصلية ترفع بالأوضاع المعتادة فان المشترع بهذا النص قد فتح الباب امام كل مدع لإقامة الدعوى الاصلية بالتزوير امام المحكمة المدنية سواء أكانت الورقة المدعى بتزويرها قد استعملت ام لم تستعمل اذ ان اعطاء الحق بإقامة الدعوى الاصلية لمن لم تستعمل الورقة ضده بغية دفع الضرر الاحتمالي الذي قد يصيبه من استعمالها يستلزم اعطاء هذا الحق لمن استعملت الورقة ضده بدعوى ثانية فلحقه ضرر من جراء استعمالها فان الطعن من هذه الناحية يكون حريا بالرفض في السبب الثالث من حيث ان دعوى المطعون ضدها تقوم على ابطال سند التبليغ المشعر بتبليغها قرار رئيس التنفيذ المتضمن رد طلبها لجهة نشر اعلان اضافي عن البيع وذلك تأسيسا على ان الشخص الذي تبلغ عنها والذي اثبت المحضر انه زوجها ويقيم معها لا يقيم معها ولا تربطه بها رابطة الزوجية ومن حيث ان الجهة الطاعنة تدفع هذه الدعوى بأن المطعون ضدها بعد ان تم تبليغها القرار القاضي برفض تجديد الاعلان بالصورة المذكورة تابعت ملاحقة الإجراءات التنفيذية وسكتت عن اثارة المطاعن ضد إجراء التبليغ الواقع اليها مما يعتبر اذعانا ورضوخا يحول دون تجديد النزاع في هذا الشأن ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى رد هذا الدفع اقام قضاءه على ان سكوت المطعون ضدها عن بعض الإجراءات التنفيذية لا يحرمها الحق في التقدم بهذه الدعوى ما دام ان المدة الصالحة لإقامتها لم تنقض بعد. ومن حيث ان ما اقيم عليه الحكم غير صحيح في القانون ذلك ان البطلان بحسب ما نصت عليه المادة ٤٠ من قانون اصول المحاكمات يزول اذا تنازل عنه من شرع مصلحته اورد على الإجراء بما يدل على انه اعتبره صحيحا او قام بعمل او إجراء آخر باعتباره كذلك ومن حيث ان متابعة المطعون ضدها الإجراءات امام دائرة التنفيذ على الوجه الآنف الذكر يعتبر تنازلا عن البطلان ممن شرع لمصلحته يؤدي لسقوط حق الادعاء به امام المحاكم العادية وذلك بمعزل عن سقوط الحق بالتقادم العادي الذي يخضع لقواعد اخرى تنظم أحكامه ومن حيث ان موضوع الدعوى صالح للفصل فيه وترى هذه المحكمة استبقاء القضية للبت فيها تطبيقا لأحكام المادة ٢٤ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان ما قرره الحكم المطعون فيه من ان الجهة المطعون ضدها سكتت أثناء سير الإجراءات التنفيذية عن اثارة امر بطلان التبليغ الواقع اليها فان سكوتها هذا يعتبر تنازلا عن الادعاء بهذا البطلان يزيل كل أثر لهذا البطلان ويحول دون تجديد النزاع بشأنه بمقتضى المادة ٤٠ من قانون اصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع ب1. نقض الحكم المطعون فيه 2. فسخ الحكم الابتدائي 3. رد الدعوى.