التصرفات الصادرة عن المعتوه قبل شهر قرار الحجر تبقى صحيحة ما لم يثبت شيوع العته أو الجنون وقت التعاقد أو علم الطرف الآخر به، ويقع عبء الإثبات على من يدعي البطلان.
ان التصرفات الصادرة عن المعتوه قبل شهر قرار الحجر لاتكون باطلة الا اذا كانت حالة الجنون او العته شائعة وقت التعاقد او كان او كان الطرف الاخر على بينة منها . المناقشة: تقدم وكيل الجهة المدعية، المطعون ضدها، الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء ادعى فيه ان المحكمة الشرعية اعلنت عنه المدعوة رقوش وحجرها بالحكم المؤرخ في ١٩٥٧/١٢/١٤ بموجب الصك رقم ١٩٥٧/٥٠١١ وان رقوش المذكورة كانت تملك العقار رقم ١/٦٢٤ من المنطقة العاشرة بحلب وانها باعته من الجهة المدعى عليها، رافعة الطعن بمبلغ خمسين ليرة على ان تحتفظ بحق الانتفاع منه دون ان يكون للوصية علم بذلك وبما ان هذا البيع باطل لذلك قدم يطلب وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار ثم الحكم بإلغاء عقد البيع واعادة الحالة الى ما كانت عليه مع كافة النتائج القانونية وأثناء المحاكمة توفيت المدعية وتوقفت الخصومة ثم جددت الدعوى باسم الورثة ومنهم المدعوة فريدة، وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الجهة المدعية لم تبرز تقريرا واحدا عن حالة رقوش العقلية حتى تاريخ إجراء عقد البيع ولم تثبت ان المدعى عليه كان على علم بعته رقوش قبل شهر قرار الحجر او انها كانت وقت التعاقد في حالة عنه أو جنون او ان هذا العته او الجنون شائع بين الناس بل اثبتت الجهة المدعى عليها عكس ذلك بالبينة الشخصية التي قنعت بها المحكمة لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٠/٤/٧ برقم اساس ١٩٥٩ و قرار ۲۰۸ برد دعوى الجهة المدعية لعدم الثبوت. ولما لم تقتنع الجهة المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف من شرح إدارة المستشفى اللبناني للأمراض العصبية والعقلية ان المدعوة رقوش دخلت المستشفى بتاريخ ١١/٣/ ١٩٥٤ وهي بحالة هياج حاد وظاهر عليها ارتباك فكري شديد واختلاط في الكلام وانها خرجت من المستشفى في كانون الأول ١٩٥٤ بعد ان تحسنت حالتها، وان عقد البيع المطعون بصحته جرى في اوائل عام ١٩٥٥ أي في فترة تحسن حالتها العقلية لا في حالة شفائها التام وبالتالي يكون العقد قد جرى وهي في حالة عقلية غير سليمة وان تقرير الاطباء الاخصائيين لا يفيد الشفاء التام بل يفيد استمرار عدم سلامة ملكاتها العقلية وان تقرير الطبيب كمال المؤرخ في ١٩٥٧/١١/١٣ الذي استندت اليه المحكمة الشرعية لتقرير الحجر يفيد اصابة رقوش بهذيان مزمن متواصل يعود الى عدة سنوات وانها بحاجة للحجر في أحد مستشفيات الأمراض العقلية وان من الثابت كون عنه رقوش شائعا ومعروفا ما دام ذووها اضطروا لإدخالها مستشفى الأمراض العقلية بعد ان اعيتهم الحيلة في ستر حالها وان رقوش اجرت العقد المذكور وهي مصابة بعته شائع ومعروف وان ثمن المبيع لا يتناسب مطلقا مع قيمته الحقيقية وان المحكمة الابتدائية اخذت بشهادة شاهدين دون ان تناقش ما اقره الاطباء الاخصائيون وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن ۱ – قبول الاستئناف شكلا، ۲ – قبوله موضوعا وفسخ الحكم المستأنف، ٣ – ابطال عقد البيع رقم ٩٥٥/٧٨ واعادة الطرفين الى الحالة كانا عليها قبل إجراء هذا العقد بفسخ تسجيل العقار ٦٥٤/١ من المنطقة العقارية العاشرة بحلب ( بياضة ) باسم الجمعية الخيرية الاسلامية وتسجيله باسم السيدة رقوش، ٤ – إلزام الجهة المستأنفة باعادة خمسين ليرة سورية التي قبضتها الى الجهة المستأنف عليها، ٥ تضمين الجهة المستأنف عليها الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۹۹۱/۱/۳ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٣/٨ بإحالة الطمن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان المطعون ضدها استحصلت على قرار الحجر بتاريخ ١٩٥٧/١٢/١٤ بعد التصرف المطعون فيه الجاري في كانون الثاني ٩٥٥ ولم تقم بشهر قرار الحجر اصولا بل عمدت الى القول بأن جنون رقوش كان شائعا وقت التعاقد 2. ان محكمة الاستئناف قد خالفت حكم المادة ١١٦ الفقرة الثانية من القانون المدني اذ كان عليها لاعتبار التصرف باطلا ان تتحقق فيما اذا كان هناك استغلال أو تواطؤ بين الجهة الطاعنة والمطعون بتصرفاتها المتوفاة رقوش التي احتفظت بمنافع عقارها مدى حياتها وان المحكمة بعدم بحثها هذا الدفع الذي اثارته الجهة الطاعنة خالفت القانون 3. ان ذهاب المحكمة الى اعتبار التقريرين الطبيين المبرزين من الجهة المدعية المطعون ضدها انما هو ذهاب خاطئ ومخالف للقانون لأنهما صدرا بعد وقوع التصرف بثلاث سنوات وان الجهة المدعية لم تبرز تقريرا واحدا عن حالة رقوش العقلية حين إجراء العقد بل بالعكس فالتقرير المؤرخ في ۱۹۰۷/۷/۱٥ قد اوضح ان رقوش قد تحسنت حالتها واخرجت من المستشفى وليس فيه ما يشير الى جنون المتصرفة ولا الى عتهها في مناقشة هذه الأسباب من حيث ان الحكم المطعون فيه الذي ذهب لإبطال البيع الواقع الى الجهة الطاعنة واعادة تسجيل العقار ١/٦٥٤ باسم البائعة قد اسس قضاءه على ان البائعة كانت وقت البيع بحالة عته تستتبع ابطال جميع تصرفاتها وفقا لما نصت عليه المادة ١١٥ من القانون المدني ومن حيث انه يبين من الوقائع الثابتة في الدعوى ان البيع قد تم في ١٩٥٥/١/١١ وان القرار القاضي بحجر البائعة قد صدر بعد ذلك في عام ١٩٥٧ ومن حيث ان التصرفات الصادرة من المعتوه قبل شهر قرار الحجر لا تكون باطلة الا اذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد او كان الطرف الآخر على بينة منها ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي اعتمد التقارير الطبية في إثبات حالة العته قبل حصول التعاقد واستمرارها الى ما بعده قد استند في إثبات شيوع العته الى الحيثيات التالية (ومن حيث ان الثابت في هذه الاضبارة كون عنه السيدة رقوش شائعا ومعروفا ما دام ذووها قد اضطروا لإدخالها مستشفى الأمراض العقلية الأمر الذي لا يقوم عليه ذوو المريض الا بعد ان تعييهم الحيلة في ستر مريضهم خشية افتضاح امره اذ ان العته من الأمراض التي يحاول ذوو المريض ما في وسعهم أن يخفوها عن الناس ولا يعمدون لإظهارها والبوح بها الا بعد ان تنتشر معرفتها وذوو السيدة رقوش لم يعمدوا لإدخالها الى مستشفى الأمراض العقلية الا بعد ان انتشر خبر عنها بين الناس واصبحت لا تغادر دارها الا ويتجمع حولها الصبية صائحين ومرددين مجنونة كما جاء بشهادة الاستاذ الترمانيني التي اعتمدتها المحكمة ). ومن حيث ان الحكم المطعون فيه على ما هو ظاهر من هذه الحيثيات قد استند في استثبات شيوع العته المستخلصة من وقت التعاقد الى دعامتين الاولى هي ادخال البائعة الى المستشفى من قبل ذويها والثانية هي لحوق الاولاد بالبائعة ومناداتهم لها يا مجنونة وفق ما ورد في شهادة الاستاذ الترمانيني ومن حيث ان شيوع العته وقد التعاقد وان كان من الوقائع المادية التي يستقل قضاة الموضوع بتقديرها الا انه يشترط ان تكون الوقائع التي اعتمدوها مؤيدة للنتيجة التي توصلوا اليها. ومن حيث ان مجرد ادخال المريض الى مستشفى الأمراض العقلية لا يعتبر في حد ذاته دليلا على شيوع العته او الجنون اذ ان الحكم نفسه يسلم بان ذوي المريض يحرصون على ستر هذا الأمر عن الناس فمن الطبيعي اذن ان يدخلوه الى المستشفى لمداواته قبل استفحال المرض وشيوعه ولا يمكن ان نستنتج عقلا من اخضاع المريض للمداواة از مرضه اصبح دائما وشائعا بين الناس ومن حيث ان الحكم في دعامته الثانية قد خالف الوقائع الثابتة في الضبط ذلك انه يبين من الرجوع الى شهادة الاستاذ الترمانيني ان اتهام الاطفال للبائعة بالجنون ومناداتهم عليها في الشوارع تم قبل وفاتها بثلاثة اشهر ومن حيث ان العقد قد ابرم في ١٩٥٥/١/١١ وان قرار الحجر صدر في ١٩٥٧/١٢/١٤ بمواجهة البائعة المذكورة بما يفيد ان الحادثة التي نوه عنها الشاهد المذكور والتي تمت قبل وفاتها بثلاثة اشهر قد وقعت بعد تاريخ العقد بما يقارب الثلاث سنوات فلا مجال لاعتمادها لإثبات شيوع العته وقت التعاقد وقبله ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الحكم المطعون فيه فيما ذهب اليه من استثبات شيوع العته وقد التعاقد مشوب بالقصور ومخالفة الثابت في الاوراق فانه يتعين نقضه تطبيقا لحكم المادتين ١ و ٢٣ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩. ومن حيث ان موضوع الدعوى صالح للفصل فيه وترى هذه المحكمة استبقاء القضية للبت فيها تطبيقا لأحكام المادة ٢٤ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان التقرير الطبي الصادر عن مستشفى الأمراض العقلية قد اثبت ان البائعة ادخلت الى المستشفى قبل إجراء العقد وخرجت منه بعد ان تحسنت حالها فليس في هذا التقرير ما يثبت ان هذه البائعة كانت في حالة عته او جنون عندما ابرمت العقد بعيد خروجها من المستشفى اذ يحتمل ان هذا التحسن بقي مستمرا من تاريخ خروجها في ١٩٥٤/١٢/١ حتى تاريخ ابرام العقد في ١٩٥٥/١/١١ وعلى هذا الاساس يكون العقد قد خلا من الشوائب ومن حيث ان الشهادات التي اعتمدتها المحكمة الابتدائية وهي شهادة الاستاذ الترمانيني والسيد كامل بكور. تفيد ان البائعة وقت إجراء العقد كانت مالكة لقواها العقلية وان الاضطرابات العقلية التي اصابتها انما ظهرت عليها بعد ابرام العقد بمدة طويلة. ومن حيث ان الجهة المدعية التي اقتصرت على تقديم التقارير الطبية لم تثبت بدليل مقبول ان البائعة كانت بحالة عنه وقت إجراء التعاقد كما لم تقدم دليلا بفرض حصول العته على شيوعه وذيوعه عند التعاقد. ومن حيث ان الحكم الابتدائي الذي ذهب الى رد الدعوى لعدم ثبوت عنه البائعة وذيوع هذا العته عند التعاقد يكون قد احسن تطبيق القانون فانه يتعين تصديقه لذلك حكمت