العبرة في تكييف عمل الوكيل ليست بمجرد صفة الموكل الزراعية، بل بطبيعة الأعمال المسندة إليه؛ فإن انحصرت في استيفاء الحصة أو مباشرة شؤون لا ترتبط مباشرة بالاستثمار الزراعي، بقيت من أعمال الوكالة العادية ولم تعد عملاً زراعياً ينعقد له الاختصاص الخاص بالنزاع الزراعي.
ان اقتصار عمل الوكيل الزراعي على القيام مقام الأصيل في استيفاء الحصة العائدة له من المزارعين او العناية بشؤونه الخاصة التي لاتتصل مباشرة بالاستثمار الزراعي لا يعتبر عملا زراعيا ولايخرج عن كونه من اعمال الوكالة العادية . المناقشة: تقدم المدعي رافع الطعن الى المحكمة الجزئية المدنية في حمــاه باستدعاء مؤرخ في ۱۹٥٩/١٢/٧ ادعى فيه انه وكيل لدى المدعى عليه باجر سنوي قدره خمسة قناطير حنطة ومائنا ليرة سورية وانه استحق له بذمة المدعى عليه المطعون ضده اجور ثلاث سنوات ( ١٩٥٦ و ١٩٥٧ و ١٩٥٨ ( بموجب وصل مؤرخ في ١٩٥٨/٧/١١ واجر عام ١٩٥٩ البالغة قيمتها ۳۳۰۰ ليرة ليرة سورية وبما انه سورية وبما انه متمنع عن متمنع عن الدفع لذلك قدم يطلب الحكم بالمبلغ المذكور مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة .وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الوثيقة التي اعتمدها المدعي في دعواه ثبت صدورها عن المدعى عليه بالخبرة وانها تثبت اجرته عن الاعوام الثلاثة المنتهية في موسم ١٩٥٨ وان المدعي يطالب باجرته من الحنطة عينا ، وان طلب الاجور عن عام ١٩٥٩ هو خلاف زراعي ومن اختصاص اللجان التحكيمية لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٠/٥/٣١ بالزام المدعى عليه بدفع مبلغ ستمائة ليرة سورية مع خمسة عشر قنطارا من الحنطة المعادلة لـ ٣٨٤٠ كيلو غراما وبرد الدعوى بطلب اجور عام ١٩٥٩ العدم الاختصاص ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه ، كما استأنفه المدعي تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان موضوع الدعوى نزاع بين رب عمل زراعي وعامل زراعي لثبوت قيام المستأنف عليه بعمل زراعي الذي يهدف الى استثمار الارض استثمارا زراعيا وبالتالي فان المنازعات الناشئة عن هذا العمل تكون من اختصاص اللجنة التحكيمية البدائية ، وبما ان قضايا الاختصاص من متعلقات النظام العام يعود للمحكمة بأن تحكم بهذا الخصوص من تلقاء نفسها لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن ١ – قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي موضوعا ۲ – رد الاستئناف التبعي موضوعا ، ٣ – فسخ الحكم المستأنف فيما قضى بالزام المستأنف بدفع مبلغ ٦٠٠ ليرة سورية مع ١٥ قنطارا من الحنطة ، ٤ – عدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ٥ – تصديق الحكم فيما عدا ذلك ، ٦ – فك الحجز الواقع واعادة المبلغ المدفوع عن الحجز الى صاحبه ، ۷ . تضمين المستأنف التبعي الرسوم والمصاريف . النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦١/١/١٩ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٤/٢٦ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بالتالية :۱ – ان الحكم اعتمد لائحة المستأنف المؤرخة في ١٩٦٠/١١/٢٤ واستخلص منها ان علاقة الطاعن بالمدعى عليه بالطعن علاقة زراعية مع انها حجة على مبرزها ولا تتعدى الغير مالم يقر بها ۲ – ان الحكم اعتمد المادة الاولى من الاصول ليدلل على خروج النزاع عن اختصاص المحكمة وانه من اختصاص اللجنة التحكيمية البدائية قبل ان تتثبت المحكمة من ان الطاعن عامل زراعي . في مناقشة اسباب الطعن . من حيث ان الحكم المطعون فيه انتهى الى رد الدعوى لعدم اختصاص القضاء العادي بالنظر فيها تأسيسا على ان العلاقة التي تربط المدعي الطاعن بالمطعون ضده هي علاقة هي رب عمل زراعي بعامل زراعي ويعود أمر النظر بشأنها الى اللجنة التحكيمية . ومن حيث أن العمل الزراعي بحسب ما عرفته المادة الثالثة من قانون تنظيم العلاقات الزراعية هو كل عمل يهدف الى استثمار الارض استثمارا زراعيا أو حيوانيا وكل عمل مرتبط بها يغلب فيه الطابع الزراعي. ومن حيث ان الطاعن يدعي أن العلاقة التي تربطه بالمطعون ضده علاقة وكيل عادي بموكله الذي يمارس الى جانب الزراعة اعمالا اخرى فيقوم بما يكلفه به من اعمال لا شأن لها بالأعمال الزراعية. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي لم يأخذ بدفاع الطاعن من هذه الجهة واضفى على عمله الصفة الزراعية اقتصر على القول بانه وكيل زراعي يعمل لقاء اجر سنوي وان هذه العلاقة علاقة هي رب عمل بعامل زراعي . ومن حيث ان مجرد قيام هذه الوكالة لا يستلزم توفر الصفة الزراعية في العمل الذي يقوم به الوكيل اذ ان اقتصار العمل الذي يقوم به الوكيل على القيام مقام الاصيل في استيفاء الحصة العائدة له من المزارعين أو السهر على شؤونه الخاصة التي لا تتصل مباشرة بالاستثمار الزراعي لا يعتبر عملا زراعيا ولا يخرج عن كونه من اعمال الوكالة العادية . ومن حيث انه كان يتعين على الحكم المطعون فيه للفصل في الدفع المثار بعدم الاختصاص ان توضح نوع العمل الذي يقوم به الوكيل ليتسنى لهذه المحكمة ان تتثبت ما اذا كان هذا العمل يستهدف استثمار الارض او يرتبط بها . ومن حيث ان الغموض الذي يكتنف الحكم على الوجه المذكور يعتبر قصورا يعرضه للنقض تطبيقا لحكم المادتين ١ و ٢٣ من رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بـ :1. نقض الحكم المطعون فيه 2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم لاتباع النقض