اختلاط الطابع الزراعي بالطابع المدني في علاقة استثمار الأرض يوجب البحث عن الوصف الغالب؛ فإن كان المستأجر يستثمر قسماً أصيلاً من الأرض بنفسه أو بواسطة عمال زراعيين تحت إشرافه غلب الطابع الزراعي، أما إذا انحصر دوره في تأجير الأرض للغير وتقاضي البدلات غلب الطابع المدني.
ان تأجيرالمزارع قسما من الأرض بطريق المزارعة الى مستأجر ثانوي لقاء حصة عينية واختفاظه بقسم اخر ليقوم باستثماره بنفسه يجعله مزارعا بالنسبة لهذا القسم بحيث تغدو هذه العلاقة من العلاقات التي يختلط فيها الطابع الزراعي بالطابع المدني ويقتضي تعيين الطابع الغالب فيها . المناقشة: تقدمت المدعية رافعة الطعن الى المحكمة الجزئية المدنية في طرطوس باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٩/٢/١٥ ادعت فيه ان المدعى عليه غسان استأجر منها العقارات ذوات الارقام ١٠ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦ و ۷ و ۸ و ۹ و ۱٦ و ۱۷ من منطقة ضهر الطاحون العقارية بموجب عقد خطي لمدة ست سنوات لقاء بدل اجاره وقدره سبعة وعشرون ألف ليرة سورية دفع حال ابرام العقد خمسمائة ليرة وتعهد بدفع الباقي اقساطا على انه اذا تأخر في دفع قسط في موعده تستحق جميع الاقساط المعين دفعها خلال سنة القسط المتأخر دفعه ، واذا دخلت سنة جديدة ولم تكن الاقساط السابقة قد دفعت كلها فان جميع أقساط العقد تستحق بدون اخطار أو انذار وقد استحق قسط في ١٩٥٨/٧/١ وقدره الف وخمسمائة ليرة سورية دفع منها غسان ألف ليرة سورية وفي ٣٠ / ١١ / ١٩٥٨ استحق عليه قسط قدره الفان وخمسمائة ليرة سورية ولم يدفع منه شيئا وبذلك أصبحت أقساط سند الاجارة مستحقة وبما ان المدعى عليه الثاني عزيز كفيل متضامن مع المدعى عليه الاول غسان بإنفاذ شروط الاجارة لذلك قدمت تطلب الحكم عليهما بالتضامن والتكافل بدفع مبلغ خمسة وعشرين الفا وخمسمائة ليرة سورية مع الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف والاتعاب . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان العقد المؤرخ في ٩٥٣/١٠/١ الجاري ما بين المدعية والمدعى عليهما هو من عقود المزارعة وان جميع الخلافات الناشئة عنها من اختصاص اللجان التحكيمية سواء أكان العقد جاريا قبل صدور القانون رقم ٢٤٣ لسنة ١٩٥٨ أم بعده لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩٤/١٢ برد دعوى المدعية ولما لم تقتنع الجهة المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف من العقد ان وضع المدعى عليه الحقوق المدعى عليه الحقوقي هو مزارع بالبدل ويربطه بمالكة الارض عقد خطي يقضي بدفع بدل نقدي لقاء منحه حق استثمار الأرض وفق ما نصت عليه الفقرة ( ب ) من المادة ٩٦١ من قانون تنظيم العلاقات الزراعية وان الاستثمار الزراعي يشمل كل نشاط زراعي بأي وسيلة من وسائل الزراعة يرمي الى وفرة الانتاج وتحسينه وإنه يجوز للمزارع أن يستخدم عمالا زراعيين لمساعدته في انجاز أعماله وان علاقة بعض الفلاحين بالمستأجر وان كانت علاقة عامل برب عمل تخضع لقانون العلاقات الزراعية ولا يمكن أن تجعل من المستأجر ممولا طالما ثبت انه يستثمر باقي الاراضي بنفسه كما تبين لها ان قرار اللجنة التحكيمية التي قررت عدم اختصاصها للنظر في الخلاف القائم بين الطرفين باعتبار ان العلاقات القائمة بينهما يحكمها القانون العام لا يفيد المحاكمة القضائية لا سيما ان اللجنة المذكورة قد ردت الدعوى مستندة الى علاقة الفلاحين بالمستأجر فقط دون أن تبحث عقد الايجار الذي هو عماد تحديد العلاقة بين الطرفين وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦١/٢/٢٠ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٥/١٦ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الدعوى تقوم على مطالبة الجهة المطعون ضدها بأداء ما تبقى في ذمتها من بدل ايجار العقارات المأجورة. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي اعلن عدم اختصاص القضاء العادي للفصل في هذا النزاع على اعتبار انه داخل في ولاية اللجنة التحكيمية قد أقام قضاءه على ان المطعون ضده السيد غسان هو مزارع بالبدل استأجر الأرض من الطاعنة من اجل استثمارها وعلى ان عقد الايجار قد خوله حق استثمار الأرض بالطريقة التي يرغبها أما بنفسه أو بواسطة مزارعين وعلى ان اتفاقه مع شركاء مزارعين بشأن استثمار قسم من العقارات المأجورة ينفي عنه صفة الممول طالما ثبت انه يستثمر ما في الأراضي بنفسه ومن حيث ان تطبيق المادة ٢٤٣ من قانون العلاقات الزراعية التي جعلت اللجنة التحكيمية المرجع الصالح للفصل في النزاعات التي تقع بين المزارع وبين المالك يتوقف على تحديد صفة المطعون ضده المستأجر وهل يعتبر مزارعا أم انه لا يعدو أن يكون ممولا يقوم باستئجار الأرض وتأجيرها بدوره من الغير ، اذ ان المزارع هو الذي يقوم باستثمار الارض بنفسه او بواسطة عمال زراعيين تحت اشرافه ويكون له دور فعال في الاستثمار في حين ان الممول الذي يقتصر دوره على تأجير الأرض ثانية من الغير وينحصر حقه في تقاضي بدلات الايجار من المستأجرين الثانويين ويلتزم بدفع البدل المتعاقد عليه الى المالك الاصلي. ومن حيث أنه يتبين مما أثبته الحكم المطعون فيه ان المطعون ضده السيد غسان بعد ان استأجر الأرض المتعاقد عليها قام بتأجير قسم منها بطريق المزارعة الى مستأجرين ثانويين لقاء حصة عينية يتقاضاها فانه يعتبر ممولا بالنسبة الى هذه الاقسام التي سلمها للغير عن طريق المزارعة ويخضع بالنسبة لهذا القسم لأحكام القانون المدني ومن حيث ان احتفاظه بقسم من الارض ليقوم باستثمارها بنفسه يجعله مزارعا بالنسبة لهذا القسم بحيث تغدو هذه العلاقة من العلاقات التي يختلط فيها الطابع الزراعي بالطابع المدني ويتعين في مثل هذه الحالة تعيين الطابع الغالب فيها كي يتسنى على ضوء ذلك تحديد الاختصاص وفق ما ذهبت اليه المذكرة التفسيرية الصادرة عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في ۱۹٦١/٢/٣٠ ومن حيث انه كان يتعين على المحكمة وقد تبين لها ان المطعون ضده السيد غسان قام باستثمار قسم من الارض بنفسه واجر القسم الآخر من الغير ان تحقق في أهمية القسم الذي استثمره فاذا كان هو القسم الاهم في الاستثمار غلبت الطابع الزراعي واعتبرت النزاع داخـلا باختصاص اللجان المنشأة لحل الخلافات الزراعية والا اعتبرت القضية داخلة باختصاصها وفصلت في موضوع النزاع . ومن حيث انها لم تسر على هدي هذه القواعد القانونية فان حكمها يكون مشوبا بمخالفة قواعد الاختصاص المتعلقة بولاية المحاكم بصورة تعرضه للنقض تطبيقا لأحكام المادة ٢ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بـ : 1. نقض الحكم المطعون فيه . 2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم للعمل على اتباع النقض