الأموال الموجودة في عهدة البريد بحكم وظيفته العامة تُعد في حكم الأموال العامة من حيث الحماية الجزائية متى كانت الدولة مسؤولة عن حفظها وإيصالها إلى أصحابها، ويظل ردّ قيمتها لاحقاً غير مانع من العقاب.
الأموال الواردة إلى مركز البريد وإن كانت عائدة للأفراد إلا أنها بحيازة الدولة وهي مؤتمنة عليها ومسؤولة عنها وبالتالي إيصالها إلى المرسل إليه مما يجعلها بمثابة الأموال العامة وبالتالي فهي مشمولة بأحكام قانون العقوبات الاقتصادية المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة : رد الدعوى شكلاً بتاريخ 2009/7/19 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي : القرارات في موضوع المخاصمة : 1 – الأول قرار محكمة النقض الغرفة الاقتصادية رقم أساس 243 وقرار 248 تاريخ 2008/8/27 والمتضمن من حيث النتيجة معاقبة الطاعن فؤاد.بالأشغال الشاقة لمدة سنة والغرامة ستون ألف ليرة سورية ورد الطعن بغير ذلك . 2 – الثاني قرار محكمة النقض الغرفة الاقتصادية رقم أساس 445 وقرار رقم 388 تاريخ 2007/12/17 والمتضمن من حيث النتيجة قبول الطعن المقدم من المحكوم فؤاد.موضوعاً ونقض القرار الطعين لغير الأسباب الواردة في الطعن جزئياً لجهة عدم منع التخفيف القانوني وتصديقه فيما عدا ذلك . أسباب المخاصمة : 1 – الجرم المرتكب على فرض صحته جنحوي الوصق ويجب أن يحاكم المدعي بالمخاصمة منى أجله أمام محكمة الجنح المختصة وليس أمام محكمة الجنايات بالأموال المدعى باختلاسها هي أموال خاصة وليست عامة فقد استقر اجتهاد النقض المصري (على أن المعيار في التصرف على صفة المال العام هو التخصص للمنفعة العامة ويجوز أن يكون التخصيص بموجب قانون أو قرار أو فعلياً) والهيئة المخاصمة في القرارين المشكو منها التفت عن تطبيق أحكام القانون ولا محل للحكم على المدعي بالمخاصمة بعقوبة المادة 10 عقوبات اقتصادية . 2 – إن الهيئة المخاصمة مصدرة القرارين المشكو منها خرجت عن الاجتهاد المستقر لمحكمة النقض المطروح في الدعوى وإن الخروج عن الاجتهاد القضائي المستقر والمطروح في الدعوى يشكل خطأ مهنياً جسيماً . 3 – القرار المشكو منه التفت عن وثائق هامة مؤثرة في الدعوى رغم طرحها في الملف والهيئة المخاصمة لم تلتفت إلى الدفوع الجوهرية المثارة في الدعوى ولم تتأكد من التواقيع ع8لى تجبير كل شيك وهل تم من المحكوم عليه أم من صاحب الاستحقاق أو من الغير نقلاً عن أنه أي المحكوم عليه أوفى قيمة الشيكات ولم يتصرف بها وأن أصحابها لم يتقدموا بادعاء شخصي وإن إهمال وثيقة منتجة في الدعوى يشكل خطأ مهنياً جسيماً. في الشكل: من حيث إن دعوى المدعي بالمخاصمة فؤاد. تهدف إلى إبطال القرارين الصادرين عن الغرفة الجنائية الاقتصادية بمحكمة النقض رقم 248 تاريخ 2008/8/27 و 388 تاريخ 2007/12/17 والمتضمنين من حيث النتيجة تجريم المدعي بالمخاصمة بجناية اختلاس الأموال العامة وفق أحكام المادة 10 من قانون العقوبات الاقتصادية ومعاقبته بالأشغال الشاقة مدة سنة والغرامة ستون ألف ليرة سورية بداعي أن الهيئة مصدرة القرارين المذكورين قد وقعت بالخطأ المهني الجسيم . من حيث إن الدعوى الأصلية التي نتجت عنها دعوى المخاصمة تتخلص في أن المدعي بالمخاصمة فؤاد.يعمل في مركز بريد طرطوس (قسم السوق والفرز) وفي الشهر السادس من عام 2006 أقدم على سرقة أربعة شيكات مرسيلة من أستراليا وأمريكا إلى عبد الكريم.وزوجته سهام.وثريا.وقام بتجييرهما لصالحه وقبض قيمتها وقد اعترف بصحة ذلك في كافة أدوار التحقيق والمحاكمة وقد قضت محكمة الجنايات بطرطوس بقرارها 105 تاريخ 2007/9/26 تجريم المتهم فؤاد.بجناية اختلاس الأموال العامة والحكم عليه من أجل ذلك بعد التخفيف بالسجن سنة وثمانية أشهر والغرامة 83000ل.س فاستدعى المدعي بالمخاصمة الطعن بالقرار المذكور وقد قضت محكمة النقض قرارها رقم 388 تاريخ 2007/12/17 نقض القرار المطعون فيه بداعي أن المحكوم عليه هو الطاعن وثابت بالقرار والأدلة أن الطاعن سدد قيمة الشيكات أثناء التحقيقات الأولية وأسقط أصحابها حقهم الشخصي ورغم ذلك سهت المحكمة عن منحه أسباب التخفيف القانوني وفقاً لأحكام المادة 356/ع وإن التخفيف القانوني من النظام العام والمحكمة أثارته من تلقاء نفسها وفي أية مرحلة تكون عليها الدعوى . وبعد التجديد قضت محكمة الجنايات بقرارها رقم 39 تاريخ 2008/3/26 من حيث النتيجة وضع المتهم فؤاد.في سجن الأشغال الشاقة مدة سنة وثلاثة أشهر والغرامة 62500 ل.س فبادر المتهم إلى الطعن بالقرار المذكور وقد قضت محكمة النقض بقرارها رقم 248 تاريخ 2008/8/27 قبول الطعن موضوعاً وجزئياً والحكم بمعاقبة الطاعن فؤاد.بعد التخفيف بالأشغال الشاقة مدة سنة والغرامة ستون ألف ليرة سورية فكانت دعوى المخاصمة . وحيث إن أوراق الدعوى تشير إلى إقدام المدعي بالمخاصمة أثناء عمله في مركز بريد طرطوس قسم السوق والفرز على سرقة أربعة شيكات مرسلة من أستراليا وأمريكا أي بعض المواطنين في منطقة صافيتا وقام بتطهيرها بنفسه ولنفسه وقبض قيمتها وتصرف فيها بدون علم ومعرفة أصحابها وعندما اكتشف أمره قام بتسديد قيمة الشيكات إلى أصحابها وقد اعترف بكافة أدوار التحقيق والمحاكمة بماينسب إليه مما يجعل ما تذرع به لجهة أنه مفوض من أصحاب الشيكات بقبض قيمتها قول تنفعه الدقة والمصداقية ولا يتفق مع الوقائع والأدلة المساقة بالدعوى . وحيث إن الأموال الواردة إلى مركز البريد وإن كانت عائدة للأفراد إلا أنها بحيازة الدولة وهي مؤتمنة عليها ومسؤولة عنها وبالتالي إيصالها إلى المرسل إليه مما يجعلها بمثابة الأموال العامة وبالتالي فهي مشمولة بأحكام قانون العقوبات الاقتصادية . وحيث إن قيام المخاصمة بتسديد قيمة الشيكات إلى أصحابها لايعفيه من العقوبة . وحيث إن الهيئة المخاصمة اتبعت القرار الصادر عنها في الطعن لأول مرة وهي ملزمة باتباع ماقضى به القرار الناقض مما لايجوز معه والحالة هذه رمي الهيئة المشكو منها بالخطأ المهني الجسيم إن هي اتبعت القرار المذكور مراعاة لحجية القرار الناقض على ماهو عليه قضاء الهيئة العامة لمحكمة النقض بقرارها رقم 25 أساس 2 لعام 1988. وحيث إن الهيئة المخاصمة قد استثبتت من أدلة الدعوى توافر أركان وعناصر الجرم . وحيث إن تقدير الأدلة والتطبيق القانوني يعود لمحكمة الموضوع ولا معقب عليهما في ذلك ولا يصل هذا التقدير إلى درجة الخطأ المهني الجسيم طالما أن ما أخذت به المحكمة له أصله في أوراق القضية وهذا ما تؤثر عليه اجتهاد الهيئة العامة . وحيث إن الاجتهادات التي سردتها الجهة المدعية لا تشكل أساساً لقبول الدعوى ويتعين ردها شكلاً . لذلك تقرر بالإجماع : -رد الدعوى شكلاً .