الأسباب المخففة التقديرية، متى قُبلت، يجب أن تنعكس على جميع العقوبات الجنائية المقررة في النص، بما فيها الغرامة المستقلة عن عقوبة السجن، ويُعدّ إبقاؤها كاملةً مع تخفيض السجن مخالفةً للقانون.
ان عقوبة الغرامة هي عقوبة جنائية مستقلة عن عقوبة السجن فاذا اخذت المحكمة بالاسباب المخففة فلا يسوغ لها الاقتصار على تنزيل عقوبة السجن وإبقاء الغرامة على حالها . المناقشة: لما كان الطاعن سعيد يطلب النقض للأسباب الآتية : ا – ان المحكمة أخطأت في تطبيق المادة ٣٧ من قانون المخدرات ۲ – ان الغرامة لا تتناسب مع الجريمة مناقشة هذه الاسباب: لما كان الحكم المطعون فيه يقضي بوضع الطاعن في الاعتقال ثلاث سنوات وتغريمه خمسة آلاف ليرة سورية ولوجود سبب مخفف تقديري و عملا بالمادة ٢٤٣ من قانون العقوبات قضى بتبديل عقوبة السجن المذكورة الى الحبس ستة أشهر مع بقاء الغرامة على حالها وكانت المادة ٢٤٣ من قانون العقوبات قد نصت على انه اذا وجدت القضية أسباب مخففة أمكن للمحكمة أن تخفض الى النصف كل عقوبة جنائية اخرى ، وقد رأت المحكمة ان في هذه القضية اسبابا مخففة ولكن التنزيل اقتصر على العقوبة المانعة للحرية دون الغرامة ، وكانت العقوبة الواردة في المادة ٣٧ من قانون المخدرات رقم ۱۸۲ و تاريخ ١٩٦٠/٦/٥ تشتمل على السجن والغرامة معا ، ومؤدى ذلك ان الغرامة عقوبة جنائية مستقلة عن السجن وهي قائمة بذاتها ولا يجوز التغاضي عنها او تناسي وجودها ولا بد من النظر اليها بعد الاخذ بالأسباب المخففة فلا يسوغ حرمان المحكوم عليه من تنزيل الغرامة والاقتصار على تخفيض عقوبة السجن لان ذلك يشكل تناقضا بين وجود أسباب التخفيف وبين الحرمان منها وكان القرار المطعون فيه لم يلحظ هذه الجهة فأبقى الغرامة على حالها ، فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويتعين نقضه ، وكانت المادة ٣٩ من قانون الاجراءات لدى محكمة النقض الصادر في ٩٥٩/٣/٢١ رقم ٥٧ تبيح لهذه المحكمة ان تصحح الحكم وتقضي بما يوافق القانون. لهذه الاسباب : حكمت المحكمة بإجماع الآراء بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فيما يتعلق بالغرامة وتنزيلها الى النصف والاكتفاء بجعلها الفين وخمسمائة ليرة سورية .