مسؤولية المتدخل مقصورة على حدود الاتفاق والنية الجرمية المشتركة؛ فإذا ارتكب الفاعل الأصلي جرماً آخر غير داخل في هذا الاتفاق، انتفت مسؤولية المتدخل عنه ما لم يثبت اشتراكه فيه مادياً أو معنوياً.
لا عقوبة على المتدخل اذا ارتكب الفاعل جرما اخر غير المتفق عليهان المتدخل يعاقب مع الفاعل الاصلي لاشتراكه معه في النية الجرمية وفي حدود الجرم المتفق عليه فاذا ارتكب الفاعل الاصلي جرما آخر غير المتفق عليه فلا عقوبة على المتدخل اذا لم يشترك لا ماديا ولا معنويا في هذا الجرم الاخير المناقشة: لما كان الطاعن يطلب النقض للأسباب الآتية : 1. ليس في القضية تدخل في الجريمة من قبله 2. ان القرار المطعون فيه لم يرد على الدفاع . 3. ان الحكم مشوب بفساد الاستدلال في مناقشة هذه الأسباب : لما كانت الوقائع التي اشار اليها الحكم المطعون فيه تدل على ان الرقيب محسن علي يعرف الطاعن الذي طلب معاونته في اعماله فقبل ذلك منه بدون تردد وقد كلفه مرة بصرف قيمة شيك من القاهرة قلبي طلبه ثم قام بتهريب بعض البضائع للطاعن من رسوم الجمرك عدة مرات و بتاريخ // ١٩٥٩ أخذ منه الرقيب محسن كمية من الجوخ ١٥/٨/٨ ليقوم بتهريبها من رسوم الجمرك ولكن الرقيب ختم أكياس البضاعة بخاتم البريد الجوي الحربي ونقلها الى القاهرة فاشتبه بأمره وقبض عليه وصودرت البضاعة وقضت عليه المحكمة بالحبس – بعد التنزيل – ثلاثة اشهر لإقدامه على ارتكاب جرمي استعمال علامة رسمية وسوء استعمال الوظيفة وفقا للمادتين ٤٣٨ و ٣٦٦ من قانون العقوبات اما الطاعن فقد تحدث عنه الحكم المطعون فيه فقال انه اتفق مع الرقيب محسن وساعده وعاونه وأعطاه وسائل عمله الجرمي وهي الاجواخ لتهريبها من الرسوم الجمركية ثم انتهى الى اعتباره متدخلا في جرم اساءة استعمال الوظيفة وفقا للمادة ۳٦٦ و ۲۱۸ و ۲۱۹ من قانون العقوبات وقضى بحبسه ثلاثة اشهر. وكانت هذه الوقائع على فرض صحتها لا تتفق مع النتيجة التي انتهى اليه الحكم المطعون به لان التدخل معتبر من انواع الاشتراك في الجرم والمتدخل معاقب مع الفاعل الاصلي لاشتراكه معه في النية الجرمية لذلك فانه لا يعاقب الا في حدود نيته ومن اجل الفعل الذي تم الاتفاق عليه فلو ارتكب الفاعل جرما آخر غير المتفق عليه فلا عقوبة على المتدخل لأنه لم يشترك فيه لا ماديا ولا معنويا وفي هذه القضية تشير الوقائع المذكورة الى ان الاتفاق بين الرقيب محسن والطاعن قد تم على تهريب البضائع من رسوم الجمرك ولكن الرقيب تجاوز هذا الاتفاق وارتكب جرم استعمال علامة رسمية وجرم اساءة استعمال الوظيفة وهي جرائم غير داخلة بالاتفاق المذكور ولا يسأل عنها الطاعن وبما ان التهريب من رسوم الجمرك غير وارد في قانون العقوبات وانما هو عبارة عن مخالفة لقانون الجمارك المؤرخ في ١٩٣٥/٦/١٠ رقم ۱۳۷ وينتهي النزاع فيه بين دائرة الجمرك والمهرب بطريق المصالحة التي تؤدي الى اسقاط دعوى الحق العام والحق الشخصي معا او بطريق الحكم من قبل اللجنة الجمركية بغرامات لها صفة التعويض المدني ولما كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله اذ قضى على الطاعن بالتدخل في جرم اساءة استعمال الوظيفة مع انه غير مسؤول عنها وهذا مما يعيبه ويستوجب نقضه وكانت الدعوى في حالة جاهزة للحكم بها من قبل هذه المحكمة وفقا للمادة ٣٩ من قانون الاجراءات لدى محكمة النقض الصادر في ١٩٥٩/٢/٢١ رقم ٥٧ لهذه الاسباب : حكمت المحكمة بإجماع الآراء بنقض الحكم المطعون فيه موضوعا .