إذا تغيّرت قواعد الاختصاص بنصٍّ جديد، فإنها تنطبق مباشرة على الدعاوى والحوادث التي لم يُصدر فيها حكمٌ فاصل بعد، لأن قواعد الأصول تسري على ما لم يُحسم من النزاع، ولأن الاختصاص من النظام العام ويُثار في أي مرحلة.
قواعد الاختصاص تشمل ما قبلها من حوادث التي لم يفصل بها وعليه فتغيير الاختصاص بالنسبة لقوات المقاومة الشعبية واجب التطبيق فورا المناقشة: لما كانت احكام المادة الأولى والثانية من القانون المؤرخ 6/10/1959 رقم 232 قد نصت على أن القوات المسلحة هيئة عسكرية نظامية تتألف من الجيش والقوى الجوية والبحرية وتشمل قوات المقاومة الشعبية وجاء في المادة 50 من قانون العقوبات العسكري أن الجنود المنتمين إلى الجيش أو القوات المسلحة يحاكمون أمام المحاكم العسكرية ومؤدى ذلك أن رجال المقاومة الشعبية يعتبرون من العسكريين ويحاكمون عن الجرائم التي يرتكبونها أمام المحاكم العسكرية وهذا ما قرره قاضي التحقيق العسكري في 1/8/1959 وقبل صدور النص الجديد اذا أحال المطعون ضدها الى المحكمة العسكرية في دمشق لمحاكمتها لديها عن الجرائم المسندة اليهما ولكن المحكمة قررت في 28/12/1959 التوقف عن السير في الدعوى حتى يصدر أمر الملاحقة أمام القضاء من مرجعه المختص ثم اعيدت القضية مرة ثانية الى قاضي التحقيق العسكری فقرر عدم اختصاصه في 24/5/1960 وأرسلت الاوراق الى القضاء العادي فأصدر محكمة الجنايات قرارها المطعون فيه . ولما كان أمر الاختصاص من النظام العام ويجوز أثارته في أية مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة وتبحث فيه محكمة النقض من تلقاء نفسها ولو لهم يطلبه الطاعن وفقا للمادة 35 من قانون الإجراءات لدى هذه المحكمة رقم 57 تاريخ 21/2/1959 لان القرار المطعون فيه أخطاه في تطبيق القانون وتأويله .وكانت الصراحة الواردة في القانون رقم 232 وقانون العقوبات العسكري لا تدع مجالا للاجتهاد في اختصاص القضاء العسكري للنظر في هذه الدعوى وكانت قوانين الأصول ومنها قواعد الاختصاص تشمل ما قبلها من الدعاوى التي لم يفصل بها