الإقرار الصادر من الأم بشأن جهل نسب الولد لا يلزم الولد ولا يمنع من سماع دعوى تثبيت النسب المقامة عنه بصفة الوصاية، ولا سيما إذا قامت البينة المقبولة شرعاً وقانوناً على الزواج والنسب وتقديرها من إطلاقات قاضي الموضوع.
إقرار أم الولد بأن الولد مجهول النسب لا يسري على الولد ولا يمنعها من اقامة الدعوى بتثبيت نسبه بوصفها وصياً عليه المناقشة: الوقائع:ادعت المطعون ضدها بأنها زوجة المتوفى مصطفى بموجب عقد زواج لم يسجل وقد استولد منها ولداً ذكراً اسمه مصطفى وأن الطاعنة ممتنعة عن تسليمه حصته الارثية من والده كما تنكر زواجها من زوجها المتوفى ونسب الولد.وفي المحاكمة الجارية تبين أن المدعية قد عجزت عن إثبات دعواها فأصدرت حكماً بتاريخ 2 تشرين الثاني 1959 ورقم 7/136 برد الدعوى لعدم الثبوت.ولعدم قناعة المطعون ضدها بالحكم المذكور طعنت فيه ورفعت الاضبارة إلى هذه المحكمة فتبين أن القاضي لم يناقش شهادة الشهود وكانت شهادتهم لم تقتصر على المعاشرة فحسب لذلك تقرر بتاريخ 22 كانون الأول 1959 تحت رقم 397/402 نقض الحكم المطعون فيه السالف الذكر.ثم جددت المدعية دعواها وبعد أن قررت المحكمة اتباع النقض واستمعت إلى شهادة الشهود المنوه عنهم في قرار النقض وقنعت بها واطلعت على قيد نفوس الولد الثابت قضت بما يلي:1 – بتثبيت زواج المدعية حنيفة من زوجها المتوفى مصطفى بتاريخ 11/10/1947.2 – بتثبيت نسب ولد المدعية مصطفى لأبيه المتوفى مصطفى.3 – اخبار امين السجل المدني بواقعة تثبيت الزوجية فقط لأن الفقرة الثانية من هذا القرار تتعلق بدعوى تصحيح.فطعنت المدعى عليها نعمة المذكورة بهذا الحكم للأسباب التي تتلخص فيما يلي:1 – أن المحكمة لم تتثبت من صحة خصومة المدعى عليها ولم تكلف المدعية ابراز وثيقة بحصر إرث المتوفى.2 – أن المحكمة لم تلحظ أن دعوى النسب والارث لا تقام إلا بمواجهة الخصم الحقيقي وأن الخصم في مثل هذه الدعوى هم كافة ورثة المتوفى المبينين في وثيقة انحصار ارثه الشرعي الصادر عن المحكمة الشرعية في ادلب بتاريخ 10 حزيران 1952 تحت رقم 114/293 فكان يتعين عليها دعوة كافة الورثة ليكونوا ممثلين في هذه الدعوى.3 – ان المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه بمواجهة زوج المدعى عليها الذي ليس هو بمحام خلافاً لما أوجبته المادة 104 أصول.4 – أن القاضي لم يتحقق من وقائع تسجيل الولد المذكور في السجل المدني ولم يلحظ اقرار المدعية الفوري والرسمي المثبت في صك الولادة من أنها تجهل أب الولد ولا تعرف من أي رجل استولدته.5 – أن المحكمة استندت في حكمها المطعون فيه على شهادة شهود تتناقض وقائعها مع أقوال وقرارات المدعية وأن كافة شهادات الشهود هي على الظن والتخمين وليست على اليقين.6 – أن المدعية أقامت دعواها بحسب وصايتها على ولدها القاصر مصطفى وطلبت تثبيت النسب ولم تطلب تثبيت الزواج في الاستدعاء الذي جددت به دعواها المشطوبة في 9/8/1958 كما هو ثابت من استدعاء التجديد المؤرخ 10/8/1958.7 – أن تصرف المدعية بتوكيل محام للخصومة عن القاصر والتعاقد معه دون إذن من المحكمة الشرعية غير جائز.8 – أن المدعية ناقضت نفسها في أقوالها من تاريخ زواجها ومن تاريخ ولادة الولد.9 – أن مجرد المعاشرة ليست بسبب كاف لاثبات الزوجية لأن الزواج إنما يقوم على العقد بين الطرفين فهو الأساس في العلاقات الزوجية وفي تثبيت النسب.فعن مجمل أسباب الطعن:لما كان يجوز لغير المحامي أن يخاصم عن نفسه أو عن زوجته (بالمحاكمة عنها) إذا أجاز له القاضي ذلك. (الفقرة أ من المادة 104) من قانون أصول المحاكمات.ولما كان أحد الورثة ينصب خصماً عن الباقي ممثلاً لهم في الدعاوى التي تقام على الميت أو له (المادة 13 من قانون أصول المحاكمات) وكان ثابتاً أن الطاعنة هي إحدى ورثة المطلوب حمل النسب عليه.وكان اقرار المطعون ضدها في صك الولادة بأن الولد مجهول النسب على فرض أنه اقرار شرعي واختلاف أقوالها في تعيين تاريخ مولد الولد لا يسري على الولد ولا يمنعها من اقامة الدعوى بتثبيت نسبه بوصفها وصياً عليه.وكانت الشهادة على الزواج والنسب تثبت بالتسامع كما هو الراجح من مذهب الحنفية المعمول به بدلالة المادة 305 من قانون الأحوال الشخصية.وكان تقدير البينات للقاضي وقد علل القاضي لأخذه بالبينة المستمعة في هذه الدعوى تعليلاً كافياً. وكان الحكم موافقاً للقانون.لذلك تقرر بالاجماع تصديق الحكم المطعون فيه وقيد التأمين ايراداً للخزينة.