تقدير اللجوء إلى حكمين من الأباعد في التحكيم الأسري من سلطة القاضي، ولا يُشترط فيه رضا الخصوم، كما لا يُبنى الخطأ المهني الجسيم على مجرد سهوٍ شكلي إذا عولج في الطعن ولم يؤثر في سلامة النتيجة.
إن اختيار الحكمين من الأباعد عائد إلى القاضي ولا يتوقف على رضاء الطرفين أو عدمه المناقشة: أسباب المخاصمة : 1 – إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بداية والمصدق بموجب القرار المخاصم لم تشرع بالمحاكمة ولم تثبت حضور وكيل المدعى عليه من عدمه ولم تثبت أقوال الطرفين مما يؤرث البطلان والهيئة المخاصمة لم تعلل لحكمها وخالفت أحكام المادتين 113و202 أصول محاكمات مدنية والاجتهادات المستقرة . 2 – الهيئة المخاصمة وقعت بالخطأ المهني الجسيم بتصديقها إجراءات التحكيم والتفريق رغم نصيبها وتعلق تلك الإجراءات بالنظام العام فالتحكيم جرى بمعرفة محكمة من الأباعد ومحكم من الأقارب وهذا غير جائز وكان يجب إعادة التحكيم وفقاً للاجتهاد المستقر . 3 – الزوجة لا تستحق النفقة لأن الطاعن الزوج قد أنذرها بوجوب ترك العمل ولم تمثل والقرار المخاصم قد أخطأ ولم يراع المبادئ الأساسية في تفسير القانون . في الشكل : من حيث دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال القرار رقم 3059 الصادر عن الغرفة الشرعية (ب) بمحكمة النقض بالدعوى رقم أساس 1455 تاريخ 2006/8/21 مع التعويض بداعي أن الهيئة مصدرته وقعت بالخطأ المهني الجسيم . وحيث إن الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بالتفريق بين الزوجين المتخاصمين بطلقة بائنة واعتبار كامل الإساءة المدعى عليه الزوج وإلزامه بتسليم المدعية والأشياء الجهازية والمفروشات المنزلية والهدايا والحلي الذهبية عيناً أو دفع قيمتها نقداً وإلزامه بدفع نفقة شهرية لها لا تقل عن ثلاثة آلاف ليرة سورية اعتباراً من أربعة أشهر سابقة للادعاء تأسيساً على أن المدعية (المدعى عليها بالمخاصمة)جواد. على مهر عاجله خمسون ألف ليرة سورية وأجله مائتان وخمسون ألف ليرة سورية وإن المدعى عليه أقدم على ضرب المدعية وطردها من منزا الزوجية وسلبها أشياءها الجهازية وحليها الذهبية وامتنع عن الإنفاق عليها بحيث أضحت المعاشرة الزوجية متعذرة . وحيث إن المحكمة الشرعية في بنش قضت بقرارها رقم 50 أساس 5 تاريخ 2006/9/27 الحكم للمدعية بموجب دعواها وأيدتها محكمة النقض بقرارها المخاصم فكانت دعوى المخاصمة . وحيث إن الطرفين وبحضور وكيليهما بجلسة 2004/3/1 صرحاً بأنه لايوجد من يصلح للتحكيم من أقاربهما بعد اللذين تم تعيينهما ولم يقوما بإجراءات التحكيم وطلباً تعيين حكمين من الأباعد . وحيث إن اختيار الحكمين من الأباعد هو عائد إلى القاضي ولايتوقف على رضاء الطرفين أو عدمه وهما يستقلان بتقدير الإساءة ومن الذي يتحملها من الزوجين وانعكاس أثرها على المهر بلا معقب . وحيث إن مدعي المخاصمة لم يطالب زوجته للمتابعة وإن منعها من العمل خارج البيت مشروط بأن يوفر مستلزمات المسكن الزوجي بما في ذلك الإنفاق عليها فإن وفر لهل ذلك كله وامتنعت سقط حقها في النفقة , ولما كانت أوراق الدعوى تشير إلى أن المدعى عليه (مدعي المخاصمة )كان قد أقدم على ضرب زوجته المدعي ووجه لها المسبات والشتائم وطردها من منزل الزوجية ورفض الإنفاق عليها مما يجعل حقها في طلب النفقة له مايؤيده قانوناً. وحيث إنه وإن كانت محكمة أول درجة سهت عن تثبيت غياب المدعى عليه وكيله في جلسة النطق بالحكم إلا أنه هذا الأخير مارس حقه بالطعن بالحكم وأثار مالديه من أسباب الطعن ردت عليها الهيئة المخاصمة رداً سائغاً ويتفق وحكم القانون مما يجعل القرار المخاصم بمنأى عن الخطأ المهني الجسيم ويتعين رفض الدعوى شكلاً. لذلك تقرر: -رفض الدعوى .