الدائن يملك استعمال حق مدينه في التقاضي باسم المدين بالنسبة إلى الحقوق غير الشخصية، متى قصر المدين في استعمالها وكان من شأن هذا التقصير أن يسبب إعساره أو يزيده، وعلى المحكمة أن تعطي الوقائع وصفها القانوني الصحيح وتتحقق من توافر شروط هذا الادعاء قبل رده.
إن المشترع خول الدائن الحق في رفع الدعوى باسم مدينه في أي نوع من أنواع الحقوق التي لا تتصل بشخصه خاصة والتي قصر المدين في استعمالها المناقشة: تقدم المدعي رافع الطعن الى المحكمة الابتدائية في اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ۱۹/۲٤٢ ادعى فيه ان له بذمة المدعى عليه توفيق. مبلغ ۳۹۰۰۰ ليرة سورية قيمة سند مصدق لدى الكاتب العدل بتاريخ ١٩٥٥/٥/٣٠ تعهد فيه المدين توثيقا لهذا الدين بتسجيل عقد تأمين من الدرجة الاولى على حصصه من العقارات رقم ١٤٢ و ۱٩١ و ۱/۱۸۸ و ٤٠٠ و ٢/٣٩٥ و ٦١٣ و ١٣٨ ٢/٣٩ و ٦١٣ و ۱۳۸ و ١٤٠ و ١٤١ و ٣٩٤ و ٣٩٥ من منطقة الجديدة العقارية جبلة و ١٧٥ – ١٧٨ من منطقة كفر زبيل منطقة العقارية جبلة وعلى العقار رقم ٩٤٤ من الشيخ ضاهر اللاذقية ، وبما ان المدين لم يدفع اقساط هذا الدين رغم استحقاق آخر قسط منه في ١٩٥٧/١/٢٠ ولم يقم بتسجيل عقد التأمين على حصصه المذكورة وبما ان هذه الحصص لا تكفي لوفاء الدين وهو يملك خصصا من العقارات رقم ۱۳۳ و ۱/۱۸۷ و ۲/۱۸۸ و ۱۹۰ و ۱۹۲ و ١/١٦۲ و ٢/٦١٢ و ٦١٣ من منطقة جديدة العقارية بجبلة و ١٥٤ و ١٥٥ و ۱۸۲ و ۱۸۶ و ۱۸۷ و ۱۸۸ و ۱۸۹ و ۱۹۰ من منطقة كفر زبيل و ١١٦ و ۱۱۸ و ۱۲۰ و ۱۲۱ و ۱۲۹ من منطقة بسقة الغربية العقارية و ٩٥٣ من منطقة الشيخ ضاهر العقارية في اللاذقية لذلك قدم يطلب 1. تسجيل العقار رقم ٩٤٤ من منطقة الشيخ ضاهر العقارية المباع من المدعى عليه جبور ۰۰۰ على اسم مشتريه توفيق ۰۰۰ توصلا لتسجيل عقد التأمين عليه مع باقي عقارات المدين لقاء مطلوبه منه . 2. تسجيل عقد تأمين لمصلحته من الدرجة الأولى على حصص المدعى عليه توفيق عوض المبينة في السند المؤرخ في ١٩٥٥/٥/٣٠ 3. القاء الحجز الاحتياطي على حصص المدين توفيق من العقارات المبينة آنها تأمينا لوفاء الدين 4. اعتبار الدين المدعى به حالا ومستحقا والحكم بالزام المدعى عليه توفيق. بدفعه مع الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء . 5. تثبيت الحجز الاحتياطي على ما يقع الحجز عليه وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف والاتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعي أثبت دعواه بسند الكاتب العدل رقم ١٤٥٤ المؤرخ ١٤٥٤ المؤرخ في ٥/٣٠/ ١٩٥٥ ، وبما ان المدعى عليه توفيق /١٩٥٥/٥ لم ينكر ما ورد في السند المذكور وبما ان العقد شريعة المتعاقدين ولا يجوز نقضه او تعديله الا باتفاق الطرفين وبما ان العقار ٩٤٤ من منطقة الشيخ ضاهر لا يزال مسجلا في السجل العقاري باسم جبور. وبما ان العقد لا يرتب التزاما في ذمة الغير الذي لم يكن طرفا فيه لذلك قضت بتاريخ ٢٩ / ١٠ / ١٩٥٨ بـ : 1. بتثبيت الحجز الاحتياطي الواقع على العقارات المشار اليها في مذكرة مدير السجل العقاري رقم ٨٢١٥ تاريخ ٢٣/ ٩ / ١٩٥٨ 2. الزام المدعى عليه توفيق بدفع المبلغ المدعى به وقدره تسعة وثلاثون الف ليرة سورية للمدعي رشيد مع الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء ١٩٥٨/٢/٤ 3. اعتبار الحصص من العقارات العائدة الى المدعى عليه والمبينة آنها كلها مؤمنة لقاء ما للمدعي بذمة المدعى عليه وتسجيل ذلك في السجل العقاري مع الاحتفاظ بالحقوق المدونة في سجلها للغير 4. رد طلب تسجيل العقار رقم ٩٤٤ المشار اليه باسم المدعى عليه توفيق لا يزال مقيدا على اسم جبور عملا بالمادة ٣١ من القرار ١٨٦ ل. ر 5. تضمين المدعى عليه توفيق الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة. ولما لم يقتنع المدعى بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المستأنف يتذرع في استئنافه بالمادة ٢٣٦ من القانون المدني التي تسمح له باستعمال حقوق مدينه توفيق الذي اشترى العقار رقم ٩٤٤ من مالكه جبور بموجب سند رسمي الا انه اهمل تسجيله على اسمه تهربا من حجزه من قبل دائنيه ولذلك يطلب تسجيله باسم مدينه توفيق المذكور تمهيدا لوضع اشارة التأمين عليه وبما ان استدعاء الدعوى جاء خلوا من الاشارة الى المادة ٦٣٦ المذكورة وكانت هذه الدعوى غير المباشرة التي اثارها المستأنف لأول مرة امام محكمة الاستئناف غير مسموعة وعديمة الجدوى لكون الحصص المحجوزة كافية لوفاء دين المدعي بالغا ما بلغ وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن رد الاستئناف موضوعا وتصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/١/١٤ وعلى القرار الصادر في ١٩٩١/٤/٢٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تتلخص فيما يلي : ۱ – ان المدين السيد توفيق ( المطعون ضده ) في حالة اعسار لم ينكرها وقد اثبتت الجهة الطاعنة شراء العقار ٩٤٤ من مالكه الاول جبور بموجب سند منظم لدى الكاتب بالعدل وانه لم يستعمل حقه في تسجيل العقار على اسمه خوفا من حجزه وقد طلب الطاعن صراحة استعمال هذا الحق باسم مدينه باستدعاء دعواه البدائية وان ذكر المادة ٢٣٦ من القانون المدني التي يستند اليها الطاعن في هذا الطلب ليس بشرط قانوني لصحة دعواه هذه لذلك كان ذهاب المحكمة الاستئنافية في قرارها الى ان الطاعن لم يثر هذا الطلب بداية ولم يذكر تمسكه بالدعوى المباشرة والمادة ٢٣٦ صراحة ، في غير محله القانوني ٢ – ان محكمة الاستئناف ذهبت ايضا في قرارها الى القول بأن باقي العقارات المحجوزة كافية لضمان حقوق الطاعن مهما بلغ مقدارها مما يجعل طلبه تسجيل العقار رقم ٩٤٤ باسم مدينه توصلا لحجزه بدون جدوى وغير ذي موضوع في حين ان الدين المدعى به هو ٣٩٠٠٠ ليرة سورية ومقدار قيمة العقارات المحجوزة والموضوع عليها التأمين غير معروف لدى المحكمة فكان عليها ان تتثبت من صحة القيمة المخمنة للعقارات المحجوزة . ٣ – ان محكمتي البداية والاستئناف لم تراعيا شروط العقد وحرمتا الطاعن من حق التأمين المتفق عليه لضمان دينه بشأن العقار ٩٤٤ دون سبب مشروع وفي هذا تجاوز على القانون في مناقشة اسباب الطعن . من حيث ان الدعوى التي رفعها الطاعن بالدين المستحق له في ذمة مدينه المطعون ضده السيد توفيق تضمنت طلب تسجيل العقار رقم ٩٤٤ منطقة الشيخ ضاهر العقارية الذي اشتراه من المطعون ضده الآخر توصلا لتسجيل عقد التأمين عليه مع باقي عقارات المدين لقاء الدين على اعتبار ان حصص المدين من العقارات الاخرى لا تكفي لسداد الدين بكامله ومن حيث أن المحكمة الابتدائية قضت برد هذا الطلب تأسيسا على ان العقار المذكور لا زال مسجلا باسم مدين المدين جبور ومن حيث ان المدعي الذي اختصم امام المحكمة الابتدائية المدين ومدينه بهذا الشأن لجأ الى استئناف الحكم الابتدائي امام محكمة الدرجة الثانية طالبا فسخه من هذه الناحية من جراء مخالفته احكام المادة ٢٣٦ من القانون المدني التي تخول الدائن استعمال حقوق مدينه التي يثبت ان اهمال الادعاء بها من شأنه ان يسبب اعساره او ان يزيد هذا الاعسار ومن حيث ان محكمة الاستئناف التي قضت برد الاستئناف اقامت قضاءها على خلو استدعاء الدعوى الاصلي من الاشارة الى المادة ٢٣٦ الآنفة الذكر التي يعتمد عليها الطاعن في طلب ادخال هذا العقار في نطاق العقارات الضامنة لوفاء الدين وعلى ان الادعاء غير المباشر باسم المدين لا يثار لأول مرة بطريق الاستئناف فضلا عن ان وجود اموال كافية للوفاء بالدين يجعل هذا الادعاء غير ذي موضوع لانتفاء شرط الاعسار . ومن حيث ان ما اقيم عليه الحكم مشوب بالقصور في التحقيق عن قيمة الاموال التي اعتبرت كافية لوفاء الدين وبمخالفة القانون لان ناط بالقاضي البحث عن طبيعة الادعاء واعطاءه الوصف القانوني وفق ما يبينه المشترع وفق ما من وقائع الدعوى ولو خالف الوصف الذي اسبغه عليها المدعى ولان المادة ٣٣٦ الملمع اليها خولت الدائن الحق في رفع الدعوى باسم المدين في أي نوع من انواع الحقوق التي لا تتصل بشخصه خاصة والقت على عاتقه عبء اثبات ان مدينه قصر في استعمال هذه الحقوق تقصيرا من شأنه ان يسبب اعساره او يزيد في هذا الاعسار . ومن حيث ان الادعاء غير المباشر يعتبر على هذا النظر مسموعا فان رده دون التثبت من ان فوات الحق موضوع الادعاء يسبب الاعسار او يزيد فيه انما يعرض الحكم المطعون فيه للنقض عملا بأحكام المادتين ۹ و ٣٣ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ها بالا اور جوس لذلك حكمت بالإجماع ا – نقض الحكم المطعون فيه من الناحية الملمع اليها من الاسم ۲ – إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم المنقوض للعمل على اتباع هذا النقض