العبرة في قابلية الحكم الجمركي للاستئناف ليست لمجرد انخفاض الغرامة عن الحد المقرر، بل لكون الحكم صادراً لصالح الجمارك أو ضدها؛ فإذا لم يكن لصالحها فلا يُعد نهائياً غير قابل للاستئناف.
ان الحكم بغرامة تقل عن 600 ليرة سورية لايعتبر نهائيا غير قابل للاستئناف الا في حالة صدوره لصالح الجمارك . المناقشة: اعترض خالد. لدى المحكمة الابتدائية في حمص باستدعائه المؤرخ في ١٩٦٠/٦/٨ على قرار اللجنة الجمركية رقم ١١٢٣ الصادر في القضية رقم ٥٩/١٤١١ المؤرخ في ١٩٥٩/٢/١٣ القاضي بتغريمه مبلغ ٣٠٣٤,٥ ليرة سورية لتصديره نعجة تهريبا طالبا. ومنع ادارة الجمارك من معارضته بالمبلغ المذكور وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من الضبط الجمركي ان المدعو حليش شاهد في بيروت نعجة من نعاجه المسروقة مع المعترض خالد وقد أحضر من جماعته من يعرفه وأنه أخذ منه اثنتين وعشرين ليرة سورية وان سعرها الحقيقي ستون ليرة سورية ، وبما ان وجود النعجة مع المعترض خالد دليل على سرقتها وتصديرها تهريبا الى لبنان ولا يوجد دليل بالنسبة للنعاج التسع عشرة الاخرى لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٠/١١/٢٤ : 1. بفسخ قرار اللجنة الجمركية المعترض عليه 2. الزام المعترض خالد بان يدفع الى ادارة الجمارك ستين ليرة سورية قيمة النعجة المصدرة تهريبا لتقوم مقام مصادرتها . 3. الزامه بأن يدفع الى ادارة الجمارك مبلغ ٢٥٠ ليرة مثلي قيمة البضاعة المصدرة غرامة نقدية على اعتبار ان اقل الغرامة ٢٥٠ ليرة . 4. منع معارضة الجهة المعترض عليها للمعترض بباقي المبلغ المحكوم به . ولما لم تقتنع إدارة الجمارك بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الاحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية لصالح الجمارك تكون نهائية غير قابلة للاستئناف عندما تفرض عقوبات تعادل في مجموعها مبلغ ستمائة ليرة سورية ، وبما ان الحكم الابتدائي المستأنف لا يتجاوز هذا الحد فهو بالتالي غير قابل للاستئناف وعليـــه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن رد الاستئناف شكلا النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦١/٦/٧ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٦/٢٧ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان رافعة الطعن تعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تتلخص فيما يلي: ان الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية لم يكن لصالح الجمارك لأنه قضى تنزيل حكم اللجنة الجمركية من ٣٠٠٠ ليرة الى ٢٥٠ ليرة فقط فلا تنطبق عليه احكام المادة ۳۳۰ من قانون الجمارك فهو اذن يقبل الاستئناف خلافا لما ذهب اليه الحكم المطعون فيه في مناقشة هذه الأسباب : من حيث ان رافعة الطعن تعيب على الحكم المطعون فيه رده الاستئناف المقدم من ادارة الجمارك ضد الحكم الابتدائي الذي تضمن القضاء بغرامة تقل عن ستمائة ليرة سورية ستمائة ليرة سورية في حين ان المادة ٣٣٠ من قانون الجمارك لا تعتبر مثل هذا الحكم نهائيا غير قابل للاستئناف الا في حالة صدوره لصالح الجمرك ومن حيث ان الحكم المذكور الذي صدر بفسخ اللجنة الجمركية المتضمن الزام المطعون ضده بمبلغ ٣٠٣٤,٥ ليرة سورية قيمة الاغنام والغرامة النقدية انما يعتبر صادرا في غير مصلحة الجمرك ويقبل الطعن بطريق الاستئناف على أساس المبلغ المحكوم به من قبل اللجنة الجمركية. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى برد الاستئناف شكلا مشوب بمخالفة القانون ويتعين نقضه لذلك حكمت بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه