إذا ادّعى المدين أن سند الدين تضمّن فائدة فاحشة مخالفة للنظام العام، جاز له إثبات ذلك بكافة وسائل الإثبات، ولا يمنع من قبول ادعائه ورود نص في السند على فائدة قانونية؛ لأن هذا النص لا يُعدّ دليلاً قاطعاً على نفي الاتفاق على فائدة فاحشة. ويكفي في تقدير الفاحش أن يُعرف أصل الدين ومقدار الفائدة والمدة،...
ان الادعاء باحتواء سند الدين على فائدة فاحشة يتضمن الطعن بمخالفته للنظام العام مما يجوز معه اثباته بجميع طرق الاثبات ولايقوم دليلا على نفي الاتفاق على فائدة فاحشة ورود النص في السند على فائدة قانونية معينة . المناقشة: تقدم المدعيان الطاعنان الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في ۱۱/۱۲/ ۱۹۵۹ ادعيا فيه انهما رهنا العقار رقم ١٧١٠ من المنطقة العقارية الخامسة بحلب لدى المدعى عليها المطعون ضدها لقاء ۸۰۰۰ ليرة سورية بموجب العقد المؤرخ في ١٩٥٢/٤/٣٠ بفائدة سنوية قدرها ١٥ وانهما قبضا ٦۸۰۰ ليرة سورية وانهما استمرا على دفع مبلغ ١٢٠٠ ليرة سورية سنويا الى المدعى عليها كفائدة للمبلغ المستقرض وقد دفعا حتى تاريخ الدعوى ۷۷۰۰ ليرة سورية وبما ان المدعيين دفعا فائدة فاحشة لذلك قدما يطلبان وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار ثم الحكم بالزام المدعى عليها بقبض الباقي من بدل الرهن وقدره ١٨٦٣ ليرة سورية وشطب اشارة التأمين من صحيفة العقار والزامها بالرسوم والمصاريف والاتعاب و بنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من الوثائق المبرزة وافادات الشهود ان اصل الدين بموجب العقد المؤرخ في ١٩٥٢/٤/٣٠ هو ٦۸۰۰ ليرة سورية وان المدعى عليها كانت تتناول منذ ١٩٥٢/٤/٣٠ حتى تاريخ ۹/۳۰/ ١٩٥٩ فائدة قدرها ۱۰۰ ليرة في الشهر الواحد وبالتالي تكون قد تناولت خلال المدة المشار اليها فائدة قدرها ۸۹۰۰ ليرة سورية وبما ان الفائدة التي تستحقها بمعدل ٩ تبلغ ٥٢٨١ ليرة سورية فتكون قد استوفت ۳۷۱۹ ليرة زيادة عن استحقاقها ويجب حسمها من بدل الرهن الأصلي فيكون الرصيد الباقي للمدعى عليها في ذمة المدعيين ۳۰۸۱ ليرة سورية لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٠/٦/٢٧ برقم اساس ۸۱۷ وقرار ٥٣٩ بالزام المدعى عليها بقبض مبلغ ۳۰۸۱ ليرة سورية من الجهة المدعية استيفاء لعقد التأمين المدعى به رقم ٢٣٥٨ تاريخ ١٩٥٢/٤/٣٠ وبالتالي شطب اشارة التأمين المفروضة على العقار رقم ۱۷۱۰ منطقة خامسة حلب . والمثابرة على تنفيذ معاملة بيع العقار موضوع الدعوى المشار اليه ريثما تؤمن الجهة المدعية المبلغ المقرر آنها ورد الدعوى بالزيادة لعدم الثبوت وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف والرسوم وتهادر الاتعاب ولما لم تقتنع المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته كما استأنف المدعيان تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان القرار الصادر في غرفة المذاكرة بوقف التنفيذ المستأنف لم يكن مستندا الى ما يبرر اتخاذه من أدلة ومستندات فضلا عن صدوره دون دعوة الخصم مما يتعين معه فسخه كما تبين لها ان السند المدعى به كتب بمبلغ ( ۸۰۰۰ ) ليرة اعترف المدعيان بقبضه عدا ونقدا وانه لا يتضمن أي فائدة فاحشة حيث نص على ان الفائدة السنوية ٧ من تاريخ الاستحقاق لحين الدفع وان فائدة السنة الأولى دفعت سلفا وانه يتبين من الايصالات الخمسة عشر المبرزة بتواريخ تالية للسنة الأولى ان المستأنفة استلمت الفائدة دون تحديد مقدارها ومفهوم ذلك انها الفائدة السنوية المتفق عليها طالما انه لم يحتج ببطلان السند وبما ان أقوال الشهود لا تصلح للتدليل على الفوائد الفاحشة فانه يتعين رد الدعوى وعدم البحث في الاستئناف التبعي وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن 1. قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي شكلا . 2. في خصوص الاستئناف الاصلي بفسخ الحكم المستأنف في صدد وقف التنفيذ وفي الموضوع رد الدعوى 3. تضمين الجهة المدعية المصاريف والرسوم والاتعاب 4. في خصوص الاستئناف التبعي برده وتضمين المستأنفين فيه مصاريفه واتعاب المحاماة النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦١/١/١٩ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٣/١٤ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الطاعن في السبب الاول من أسباب الطعن يأخذ على الحكم مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول ان الحكم المطعون فيه رفض القضاء للمدعي بدعواه القائمة على استيفاء الجهة المطعون ضدها من فائدة فاحشة مقدارها ١٥ في المئة من المبلغ المحرر في السند وقدره ۸۰۰۰ ليرة في حين ان الدين الاصلي هو ٦٨٠٠ وان المبلغ الباقي هو عبارة عن عبارة عن فائدة استوفيت سلفا وضمت الى رأس المال وقد استندت المحكمة في رفض هذه الدعوى الى نفس السند المطعون فيه الذي تضمن ان المبلغ هو ۸۰۰۰ ليرة وان الفائدة سبعة في المائة وهذا التقليل الذي أخذت به المحكمة يخالف قواعد الاثبات ذلك أن الادعاء باحتواء السند لفائدة فاحشة مما يجوز اثباته بجميع طرق الاثبات لما ينطوي عليه ادعاء بمخالفة النظام العام كما ان ما تضمنه السند من اتفاق على فائدة قانونية محددة مقدارها سبعة في المئة لا يصلح في حد ذاته دليلا على نفي اتفاق الطرفين على الفائدة الفاحشة لان المرابي الذي يتقاضى الفوائد غير القانونية حريص على كتمان ذلك ولا يعقل أن يسجل اقرارا رسميا بمخالفته النظام العام . ومن حيث ان الطاعن في السبب السادس من اسباب الطعن يأخذ على الحكم المطعون فيه قصور التسبب وفي بيان ذلك يقول ان المحكمة ردت شهادات الشهود التي انصبت على تحديد أضل الدين ومقدار الفائدة الفاحشة على اعتبار انه يشترط لقبول شهاداتهم أن يكونوا عالمين بمقدار الدين الاصلي ومدته والفائدة التي كان يجب اضافتها وما اضيف اليها خلافا للقانون وان الشهادات المذكورة التي لم تتوفر فيها هذه الشروط لا تصلح دليلا لإثبات الدعوى في السبب الاول : من حيث ان دعوى المدعي الطاعن تقوم على ان أصل الدين هو ٦٨٠٠ وان الدائنة المطعون ضدها اضافت الفائدة السنوية ۱۲۰۰ ليرة بمعدل ١٥ بحيث بلغ الدين ۸۰۰۰ ليرة وبقيت تتقاضى الفائدة المذكورة عن هذا المبلغ طيلة المدة المنازع فيها ومن حيث ان الحكم المطعون فيه ذهب الى رد هذه الدعوى تأسيسا على ان سند التأمين يتضمن ان الطاعنين استدانا من المطعون ضدها ۸۰۰۰ ليرة ولم يتضمن الاتفاق على فائدة فاحشة بدليل انه نص على فائدة قانونية هي %٧ وان الايصالات المشعرة بقبض الفائدة لم تتضمن مبلغا معينا فيجب أن تصرف الى الفائدة القانونية المتفق عليها في العقد وانه ما دام لم يحتج ببطلان السند المذكور فلا يقبل الادعاء بأنه يتضمن فائدة فاحشة ومن حيث ان ما اقيم عليه الحكم من هذه الناحية انما ينطوي على مخالفة قواعد الاثبات ذلك ان الادعاء باحتواء السند المنازع عليه الفائدة فاحشة انما يتضمن الطعن بمخالفته للنظام العام مما يجوز اثباته بجميع طرق الاثبات تطبيقا لحكم المادة ٥٧ من قانون البينات ومجرد الادعاء بوجود هذه المخالفة يبيح للمدعي اقامة السنة دون الادعاء ببطلان السند لأن البطلان ينصب على ابطال الشروط المخالفة للنظام دون أن يمتد الى اصل الاتفاق الذي يبقى مرعيا تنفيذا لإرادة الطرفين المتعاقدين فلا مجال لرد هذه الدعوى لعدم سبق الادعاء ببطلان السند. ومن حيث ان ما تضمنه السند من ان الفائدة هي ٧ لا يغير من هذا النظر على الوجه المذكور لان حرص الدائن على ستر مخالفته للنظام العام بنص خاص في العقد لا يحول دون استثبات هذه المخالفة بجميع طرق الاثبات اذ ان النص الذي اباح للطاعن هذه الطريقة في الاثبات قد ورد مطلقا لم يقيده المشترع بقيد فيجري على اطلاقه فضلا عن أن مؤدى ذلك استحالة اثبات المخالفات ما دام ان الطرف المدين الذي يكون مضطرا للموافقة على شروط العقد لا يقوى على معارضة ادراج مثل هذا النص ومن حيث ان النص في العقد على فائدة قانونية معينة لا يقوم دليلا على نفي الاتفاق على فائدة فاحشة ولا يحول بالتالي دون استثباتها بالطرق الاخرى فان استناد الحكم الى هذا النص لرد الادعاء بالفائدة الفاحشة يكون مخالفا لقواعد الاثبات بصورة تعرضه للنقض في السبب الثاني من حيث ان الشهود قد أجمعوا على ان الفائدة التي كان المطعون ضدها تتقاضاها هي مائة ليرة شهريا فضلا عن ان ذلك ثابت بالوصلين المؤرخين في ٤ نيسان و ٤ تموز عام ١٩٥٩ ومن حيث ان المطعون ضدها تدعي ان أصل الدين هو ۸۰۰۰ ليرة كما هو محرر في السند بينما يدعي الطاعن ان الأصل هو ٦۸۰۰ ليرة . ومن حيث ان الفائدة المذكورة تعتبر فاحشة بالنسبة لأي من المبلغين المذكورين ومن حيث ان تحديد الشهود لمقدار الفائدة يكفي لتعيين ما اذا كانت فاحشة ولو لم يعين هؤلاء الشهود مقدار الدين ما دام ان الدين معروف التاريخ ومعلوم المقدار ويتردد بين ما يدعيه الطاعن وبين ما تدعيه المطعون ضدها فاذا لم تر المحكمة الاخذ بأقوال الطاعن من هذه الجهة تعين عليها أن تحسب الفائدة على أساس ما ادعته المطعون ضدها وتجري تنزيل الفائدة غير القانونية ومن حيث ان ذهاب الحكم المطعون فيه لرد شهادات الشهود المذكورين تأسيسا على انهم لم يحددوا مقدار الدين ومدته والفائدة التي كان يجب اضافتها وما اضيف اليه خلافا للقانون انما هو ذهاب خاطئ اذ يكفي لحل النزاع معرفة أصل الدين ومقدار الفائدة والمدة المنازع عليها وما تبقى انما هو من عمل القاضي الذي يترتب عليه اجراء الحساب وتنزيل الفائدة غير القانونية مما يشوب الحكم المطعون فيه بالقصور الذي يعرضه للنقض تطبيقا لحكم المادتين ١ و ٢٣ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان نقض الحكم لهذين السببين يغني عن البحث في باقي أسباب الطعن التي يمكن اثارتها عند الاقتضاء أمام المحكمة لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه