إذا ألغى المشرّع النص الذي أعاد الاختصاص إلى القواعد العامة، عاد اختصاص نظر جميع القضايا الناشئة عن تطبيق قانون العمل إلى المحاكم الجزئية، بما يشمل دعاوى التسريح التعسفي وسائر المطالبات العمالية المرتبطة به.
ان المرسوم التشريعي رقم 3 الصادر بتاريخ 1961/10/3 الغى القانون رقم 162 الذي أعاد الاختصاص الى قواعده العامة وبذلك أصبحت جميع القضايا الناشئة عن تطبيق قانون العمل بما فيها التسريح التعسفي داخله في اختصاص المحاكم الجزئية . المناقشة: تقدم المدعي علي احمد الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٦/١١/٥. ادعى فيه ان اشتغل لدى المدعى عليهم محمد. وعلى وعبد المجيد. بصفة سائق سيارة من ١٩٥٦/٤/٨ الى أن اصيب بطارئ عمل بتاريخ ١٩٥٦/٨/٩ نتج عنه عجز عن العمل وانه كان يتناول ١٥٠ ليرة اجرة شهرية الا انه لم يقبض أية اجرة من المدعى عليهم طيلة مدة عمله وانه كان يشتغل يوميا اثنتي عشرة ساعة اضافية لم يقبض اجورها ولا اجور ايام الاعياد وايام المرض ونفقات التداوي والمعالجة وبما ان المدعى عليهم سرحوه من الوظيفة دون انذار وقد استحق له بذمتهم مبلغ ۲۲٥۰ ليرة سورية منها مبلغ ١١٥ ليرة اجور الساعات الاضافية و ۲۰۰ ليرة اجور ايام المرض و ٦٠٠ ليرة اجور ايام العمل الفعلية و ٣٥ ليرة اجور ايام الاعياد و ١٥٠ ليرة تعويض التسريح و ١٥٠ ليرة تعويض عدم الانذار لذلك قدم يطلب الحكم عليهم بالمبلغ المذكور مع نسبة العجز وتضمينهم سائر النفقات وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من افادات الشهود ان المدعي عمل في المشروع الزراعي العائد للمدعى عليهم من تاريخ ١٩٥٦/٤/٨ حتى ١٩٥٦/٨/٩ بأجرة شهرية قدرها ١٥٠ ليرة وانه عمل بادئ الامر على المحرك ثم سائقا على السيارة التي تقوم بخدمة المشروع المشار اليه وبما ان الجهة المدعى عليها التي ادعت انها دفعت للمدعي اجوره عن مدة عمله لديها وانها اوصلت ۲۵۰ ليرة اثر وقوع الحادث عجزت عن اثبات هذا الدفع ولم تشأ ان تحلف المدعي اليمين الحاسمة وبما ان المحكمة تعتبر ما جاء في التقرير الطبي المؤرخ في ١٩٥٧/٣/١١ الصادر عن رئاسة الطبابة الشرعية بحلب صحيحا . وبما ان المحكمة لم تقنع بأن المدعي اشتغل ساعات اضافية وفي ايام الأعياد لذلك قضت بتاريخ ٩٦٠/٨/٢٣ بالزام المدعى عليهم بأن يدفعوا للمدعي مبلغ ٤٧٥٠ ليرة سورية ورد الدعوى من الزيادة المدعى بها ولما لم يقتنع المدعى عليهم محمد نديم وعبد المجيد ومحمد بهذا الحكم استأنفوه كما استأنفه المدعي تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان النظر في الطلبات الواردة في هذه القضية تدخل في اختصاص المحكمة الابتدائية كما تبين لها ان المدعي عمل بصفة عامل ميكانيكي ثم سائق سيارة عائدة للمشروع باعتراف المستأنف نديم وانه اصيب بطارئ عمل في الطريق وان المستأنفين لم يثبتوا انهم مستخدمون في المشروع أقل من تسعة عمال وان المستأنفين لم يدفعوا اجرة الخبرة الجديدة وان طوارئ العمل هي كل الاصابات التي يصاب بها العامل اثناء العمل او بسببه وتشمل جميع العمال على الاطلاق باستثناء العمال الذين يشتغلون في الزراعة على آلات زراعية غير حديثة وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئنافات الثلاثة شكلا وفي الموضوع رد الاستئنافين الاصليين وتصديق الحكم المطعون فيه في خصوصهما ، وقبول الاستئناف التبعي موضوعا وفسخ الحكم المستأنف من الناحية المتعلقة بهذا الاستئناف فقط والزام المستأنف عليهم تبعيا بالتضامن والتكافل بالمبلغ المحكوم به والزام المستأنفين اصليا بالنفقات واتعاب المحاماة النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦١/١/٢٤ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/٤/٢٦ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الدعوى تقوم على المطالبة باجور ساعات اضافية واجور ايام المرض والاعياد واياد العمل الفعلية وتعويض التسريح وعدم الانذار ونسبة العجز الناشئ عن طارئ العمل ومن حيث ان المشترع بعد ان حدد اختصاص قضاة الصلح في الدعاوى الشخصية والعينية المدنية والتجارية المنقولة والعقارية التي لا تزيد قيمتها على ثلاثة آلاف ليرة سورية مع بعض الاستثناء عاد فناط بها حق النظر في دعاوى المطالبة باجور العمال مهما بلغت بمقتضى المادة ٦٣ من قانون اصول المحاكمات وبتعويض طارئ العمل بمقتضى المادة ۲۰۹ من قانون العمل رقم ٢٧٩ تاريخ ١٩٤٦/٦/١١ ومن حيث ان منح هذه المحاكم سلطة الحكم في هذا النوع من المنازعات على الأجور بصورة مطلقة على خلاف القواعد العامة يخرج كل نزاع من هذا القبيل من اختصاص المحكمة الابتدائية . ومن حيث ان المرسوم التشريعي رقم ٣ المؤرخ في ١٩٦١/١٠/٣قد ألغى القانون رقم ١٦٢ الذي أعاد الاختصاص الى قواعده العامة وعدل المادة العاشرة من القانون القاضي بإصدار قانون العمل رقم ٩١ لسنة ١٩٥٩ وجعل جميع القضايا الناشئة عن تطبيق هذا القانون بما في ذلك دعاوى التسريح التعسفي من اختصاص المحاكم الجزئية واوجب إحالة الدعاوى القائمة امام المحاكم اليها ومن حيث ان المحكمتين الابتدائية والاستئنافية خالفتا قواعد الاختصاص الموضوعي الملمع اليها بالرغم عن انها من متعلقات النظام العام فان الحكم المطعون فيه يعتبر على هذا الاساس مشوبا بمخالفة قواعد الاختصاص ومستلزم النقض . لذلك حكمت بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه .