الالتزام بما تقرره الهيئة العامة واجب على الهيئة المخاصمة، ومخالفة هذا التوجيه أو تأسيس الحكم على واقعة غير ثابتة بالأوراق أو على سبب غير مطروح في الدعوى يرقى إلى الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار.
عدم اتباع الهيئة المخاصمة ما وجّه إليه قرار الهيئة العامة الذي هو بمنزلة القانون ، وقيام الهيئة بأخذ الدعوى باتجاه آخر ليس له أصل في أوراق الدعوى ينحدر بالقرار المخاصم إلى درجة الخطأ المهني الجسيم . المناقشة: في القضاء:حيث إن المدعي بالمخاصمة شوقي. يهدف من دعواه إلى إبطال القرار رقم 1199 أساس 132 تاريخ 27/7/2008 الصادر عن الغرفة الثانية لدى محكمة النقض والقاضي بنقض القرار الاستئنافي رقم 287 أساس 2379 تاريخ 2/5/2007 القاضي بفسخ القرار المستأنف القاضي برد دعوى المدعي شوقي وفسخ قيد العقارات موضوع الدعوى إلخ. ما جاء بالقرار ومن ثم تصديق القرار البدائي القاضي برد دعوى المدعي شوقي بداعي ارتكاب قرار الغرفة الثانية لمحكمة النقض المشار إليه للخطأ المهني الجسيم.ومن حيث إن الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة والمقامة من المدعي شوقي المدعي بالمخاصمة على المدعى عليها رحاب التي كانت زوجته سابقاً تهدف إلى فسخ قيد بعض الأسهم من العقارات رقم 63 و64 من منطقة طرطوس العقارية بواقع 800 سهم من العقار 63 و220 من العقار 64 وفسخ قيد 1200 سهم من العقار رقم 1002 من منطقة بملكة العقاري وفسخ قيد 1200 سهم من العقار رقم 3611/5 من منطقة اللاذقية من اسم المدعى عليها رحاب. وتسجيل هذه الأسهم على اسم المدعي شوقي. في السجل العقاري وقد صدر قرار محكمة البداية رقم 310 أساس 1002 تاريخ 19/6/2002 القاضي برد الدعوى – لعدم قناعة المدعي شوقي بالقرار المذكور فقد تقدم بالطعن به بطريق الاستئناف وقضت محكمة الاستئناف في طرطوس بقرارها رقم 74 أساس 562 تاريخ 15/2/2004 بالأكثرية بتصديق القرار المستأنف وبمخالفة رئيس المحكمة .ولعدم قناعة المدعي شوقي بالقرار المذكور فقد طعن به أمام محكمة النقض وصدر القرار الناقض رقم 839 أساس 1298 تاريخ 6/6/2004 القاضي برفض الطعن وتقدم المدعي شوقي بدعوى المخاصمة أمام الهيئة لمحكمة النقض والتي أصدرت قرارها رقم 335 أساس 650 هيئة عامة تاريخ 12/12/2005 القاضي بإبطال القرار المخاصم رقم 839 القاضي برفض الطعن المقدم من المدعي شوقي وذلك تأسيساً على أن القرار المخاصم اعتمد في قضاته برفض الطعن على أن الأدلة وشهود المدعي شوقي ليس لها ما يؤيد صحة ادعائه أو دحض شهادة شهود الجهة المدعى عليها رحاب – رغم أن وثائق الدعوى تنفي أن يكون هناك شهوداً أحضرتهم المدعى عليها رحاب وتم الاستماع إليهم مما يدل برأي الهيئة العامة وبدلالة قاطعة على أن الهيئة المخاصمة لم تدرس الدعوى بانتباه كافٍ ولم تلتفت إلى العرض الوارد في لائحة الطعن وإلى الوثائق المبرزة والحاسمة مما أوقع الهيئة المخاصمة في دائرة الخطأ المهني الجسيم وفق اجتهاد الهيئة الذي قضى بأن القاضي الذي لا يدرس الملف بانتباه كافٍ ولا يلتفت إلى العرض الوارد في لوائح الخصوم ولا إلى الوثائق المبرزة والحاسمة يرتكب الخطأ المهني الجسيم سيما أن طالب المخاصمة شوقي أشار إلى الوكالة العدلية التي نظمتها المدعى عليها رحاب للمدعي شوقي والتي تعطي الوكيل شوقي حق البيع والتصرف المطلق وأن القرار المخاصم لم يجعل هذه الوكالة محل المناقشة وكذلك من الهيئة الاستئنافية وأن هذه القرارات لم تناقش الشهادات الصادرة عن كل من عبد الكريم. والذي هو عديل للمدعي قبل طلاقه من زوجته وشهادة محمد. عديل المدعي أيضاً والتي تحمل التوقيع ورقم الهوية ولأن الهيئة المخاصمة أهملت مناقشة أقوال الشهود ولم تورد خلاصة عنها والتفت عن الدفوع المثارة في أسباب الطعن ولم تتعرض إليها رغم تأثيرها على النتيجة التي انتهت إليها كل ذلك يدخل ضمن دائرة الخطأ المهني الجسيم سيما وأن الهيئة المخاصمة اكتفت بالرد على الطعن بالعبارات المرسلة ولم ترد على الدفوع المثارة في لائحة الطعن ولم تبذل الجهد الكافي للوقوف على واقع الدعوى والوثائق المبرزة فيها وأقوال الشهود ومناقشة ما اتجه إليه رئيس المحكمة الاستئنافية في المخالفة التي سجلها على قرار الأكثرية وأن تعمل على تطبيق حكم القانون بجواز إثبات الاتفاقات والعقود بين الزوجين بالبينة الشخصية .وبعد تجديد الدعوى أمام محكمة النقض صدر قرار الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض رقم 2028 أساس 1846 القاضي بنقض القرار المطعون فيه اتباعاً لقرار الهيئة العامة رقم 335 الذي سبق وقضى بإبطال قرار محكمة النقض الغرفة الثانية رقم 839 ولدى تجديد الدعوى أمام محكمة الاستئناف في طرطوس صدر القرار الاستئنافي رقم 287 أساس 2379 تاريخ 2/5/2007 القاضي بفسخ القرار المستأنف والحكم للمدعي شوقي وفق دعواه وذلك اتباعاً للقرار الناقض الذي اتبع بدوره قرار الهيئة العامة ولعدم قناعة المدعى عليها رحاب بالقرار الاستئنافي المذكور فقد تقدمت وطعنت به أمام محكمة النقض وصدر القرار الناقض المخاصم 1199 أساس 132 تاريخ 27/7/2008 القاضي بنقض القرار المطعون فيه والحكم في موضوع الدعوى وتصديق القرار البدائي القاضي برد الدعوى .ومن حيث إن الهيئة المخاصمة قد نحت بالدعوى منحى ليس له أصله في أوراق الدعوى وقامت بتكييف الدعوى بشكل جديد واعتبرت الدعوى تقوم على مبدأ التسخير بين المدعي والمدعى عليها وأن شراء المدعي المسخر معلق على شرط فاسخ هو الحصول على الترخيص وفق التسخير بين المدعي الزوج وزوجته المسخرة المدعى عليها . وإن التسخير يأخذ مأخذ الوكالة وإن الإثبات الذي تمخض عن سماع بينة المدعي لم يقترب بنظر القرار المخاصم من إثبات عقد التسخير رغم أن الوكالة التي نظمتها المدعى عليها لزوجها بقية استعادة هذه العقارات التي تم تسجيلها باسم المدعى عليها الزوجة كونها سورية وكون الزوج لبناني الجنسية لحين تسمح الظروف بذلك ورغم وجود صور لشيكات بمبالغ بالملايين كان يرسلها الزوج إلى زوجته من دولة الكويت التي كان يعمل بها من أجل شراء هذه العقارات ورغم أن أحداً وخاصة المدعى عليها لم تدفع الدعوى بعدم حصول المدعي على الترخيص المسبق طيلة مراحل الدعوى وكانت المذكرات المبرزة بالدعوى من المدعى عليها ومن غيرها لم تشر من قريب أو بعيد لموضوع حصول المدعي على الترخيص المسبق إلا أن الهيئة المخاصمة قحمت موضوع الترخيص في قرارها رغم أن هذا الموضوع غير مثار بالقرارات الصادرة بالدعوى ولا بقرار الهيئة العامة رقم 335 القاضي بإبطال القرار السابق .ومن حيث عدم اتباع الهيئة المخاصمة ما وجه إليه قرار الهيئة العامة رقم 335 الذي هو ينزل بمنزلة القانون وقيام الهيئة بأخذ الدعوى باتجاه آخر ليس له أصل في أوراق الدعوى لعدم إثارته من أي طرف وخاصة لا يجوز الأخذ بموضوع الترخيص أمام الهيئة المخاصمة ولأول مرة دون أن يكون لذلك أصل في كافة أوراق ومراحل الدعوى إنما ينحدر بالقرار المخاصم إلى درجة الخطأ المهني الجسيم لأن الدعوى تقوم على أحقية المدعي بالعقارات المدعى بها لأنه هو الذي قام بدفع ثمنها وسجلها على اسم زوجته كأمانة لحين تمكنه من نقلها لاسمه وفق ما هو ثابت بأقوال شهود الادعاء وبالوكالة المنظمة من الزوجة المدعى عليها لزوجها شوقي ووفق صور الشيكات المبرزة والتي تشير إلى قيام المدعي بإرسال مبالغ بالملايين لزوجته لشراء هذه العقارات سيما وأن المدعى عليها لم تطلب إثبات العكس ولم تطلب البينة المعاكسة وإنما بقيت أقوالها أمام هذه الهيئة تدور حول الترخيص وعدم إمكانية تملك المدعي للعقارات لأنه لبناني الجنسية لأن الدعوى لا تقوم على حق التسجيل فقط وإنما تقوم على أحقية المدعي بعائدية هذه العقارات إليه لأنه هو الذي دفع ثمنها وكانت زوجته المدعى عليها مؤتمنة على هذه العقارات لإعادتها إلى زوجها والمدعي هو الذي يتحمل موضوع التسجيل من عدمه أو عودة العقارات وعدم إعادتها إلى زوجها رغم عدم قيامها بدفع ثمنها ورغم إقرارها بإعادة هذه العقارات للمدعي وفق الوكالة العامة التي نظمتها لزوجها المدعي بهذا الخصوص يجعل القرار المخاصم لهذه الأسباب مجتمعة ينحدر إلى دائرة الخطأ المهني الجسيم مما يستدعي إبطاله .لذلك تقرر بالإجماع :- قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار المخاصم رقم 1199 أساس 132 تاريخ 27/7/ 2008 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض .