التعويض حق شخصي قابل للإسقاط، ويجوز لصاحبه أن يتنازل عنه صراحةً ضمن ملحق العقد أو أي اتفاق لاحق، ما دام التنازل لا يثبت فيه إكراه أو بطلان مؤثر.
التعويض حق شخصي ولا شيء يمنع صاحبه من النزول عنه . المناقشة: النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 10/2/2008 .وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :في المناقشة :حيث إن المدعي بالمخاصمة المدير العام للمؤسسة العامة للخزن وتسويق المنتجات الزراعية إضافة لوظيفته يهدف إلى إبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة بمحكمة النقض رقم 6246 أساس 6665 تاريخ 17/12/2007 والمتضمن رفض طعنه موضوعاً والمتعلق بقرار محكمة الاستئناف رقم 284 تاريخ 4/11/2007 والقاضي بفسخ القرار المستأنف والحكم للجهة المدعية بالدعوى الأصلية المدعى عليها بالمخاصمة أحمد. بصفته رئيس جمعية الزقاريط لتربية الأغنام وتحسين المراعي في حمص وفق دعواها التي هدفت إلى الحكم بالإفراج عن رصيد العقد الذي اقتطعته وبالتعويض عن نفوق ألف ومئتي رأس غنم وبعدم أحقية المدعى عليها المدعية بالمخاصمة بتطبيق أحكام المادة 51 من المرسوم التشريعي رقم 195 لعام 1974 وإلزام بدفع ما اقتطعته من رصيد العقد بحجة تطبيق المادة 51 المشار إليها .وحيث إنه تبين من وثائق الدعوى أن جمعية الزقاريط قد وقعت عقداً رقم 19 تاريخ 2/6/1992 بتزويد خمسمائة طن من لحم الغنم إلى الجهة المدعية بالمخاصمة وذلك خلال مدة ثلاثين يوماً وحسب حاجة فرع لحوم دمشق اليومية والأسبوعية وضمن برنامج التوريد وبسعر 167 ل.س للكيلو غرام الواحد إلى آخر ما جاء في العقد من بنود وبتاريخ 3/6/1992 وضع الطرفان ملحق عقد رقم 2/19 عدّلا فيه المادتين 7 و4/1 من العقد الأساسي واتفاق على حسم خمس ليرات سورية عن كل كيلوغرام ولكامل وزن النتيجة المخالفة كما اتفقا على أنه لا يحق للجمعية المطالبة بأي ضرر نجم عن عدم استجرار الشركة على الكمية المتعاقد عليها ضمن المدة الأصلية للعقد الأساسي .وحيث إن محكمة الموضوع لم تأخذ بملحق العقد المشار إليه بداعي المؤسسة قد أخرت إصدار العقد موضوع الدعوى حتى انتهاء مدته الأصلية وألزمت رئيس الجمعية على قبول التحديد وإصدار ملحق له مستنداً إلى مسودة محضر مجلس إدارة الجهة المستأنف عليها باجتماعها رقم 26 تاريخ 2/6/1992 وجاء الملحق مخالفاً لخلوه من مدة زمنية محددة للتنفيذ واعتراض رئيس الجمعية على ما جرى على مسودة محضر مجلس الإدارة رقم 26 تاريخ 2/6/1992 من إضافات وحك وشطب وتحريف بعد الاجتماع كما نوه القرار إلى الإنذارات الموجهة للمؤسسة إلى آخر ما جاء بالقرار .وحيث إن المحكمة لم تبين ما هو تأثير الحك والشطب في محضر الاجتماع رقم 62 على بنود ملحق العقد الموقع من الطرفين ولا على المحضر ذاته وما إذا كانت العبارات المشطوبة أو المضافة هي تزوير أو أنها حصلت باتفاق الطرفين وما هي أهميتها في نتيجة المحضر ذاته وعلى ملحق العقد كما لم تبين كيف ألزمت الجهة المدعية بالمخاصمة رئيس الجمعية بتوقيع ملحق العقد وما إذا كان هذا الأمر يصل إلى الإكراه وهل كان بإمكانه عدم توقيع ملحق العقد أم لا .وحيث إن البند 12 من العقد الأصلي رقم 19 قد أعطى الحق بتمديد العقد في حال القوة القاهرة أو الحوادث المفاجئة أو يطلب البائع خلال فترة التنفيذ تحديد تلك المواعيد استناداً لذلك إلى آخر ما جاء في البند المذكور .وحيث إن ملحق العقد قد نص على سريان باقي بنود العقد الأصلي غير المعدلة مما يعني أن مدة التنفيذ المنصوص عنها في العقد الأصلي تسري من جديد ويمكن استنتاج ذلك وبالتالي لا يجوز القول كما جاء في القول أنه غير محدد المدة وأنه باطل لهذا السبب.وحيث إن التعويض هو حق شخصي ولا شيء يمنع من أن يتنازل صاحبه عنه في ملحق العقد .وحيث إن ما جرى عليه القرار محل المخاصمة مخالف للمبادئ المشار إليها وكانت هذه المبادئ مستمدة من العقد الأصلي وملحقه وبالتالية فإن القرار محل المخاصمة يعتبر خارجاً عما اتفق عليه الطرفان بحيث كان يجب على الهيئة المخاصمة أن تناقش الدعوى وفق ما ذكر والخروج من ذلك يعتبر خروجاً عن الحد الأدنى للمبادئ القانونية وينحدر إلى درجة الخطأ المهني الجسيم الموجب لقبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار محل المخاصمة وهذا يتيح للطرفين إبداء دفوعهما مجدداً أمام محكمة الموضوع .لذلك تقرر بالإجماع :- قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار محل المخاصمة والصادر عن الغرفة المدنية الثالثة بمحكمة النقض رقم 6246 أساس 6665 تاريخ 17/12/2007 واعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض.