مسؤولية حارس الشيء تتقرر متى كان الشيء بطبيعته مما يتطلب حراسة بعناية خاصة، وتنتفي فقط بإثبات السبب الأجنبي الذي لا يد للحارس فيه. ويُعد المالك حارساً للشيء ما لم يثبت خلاف ذلك، ولا يكفي مجرد تسليمه للغير لإعفاءه من المسؤولية إذا لم يثبت بذل العناية الخاصة الواجبة.
كل من تولى حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية يكون مسؤولاً عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه إن وزارة الدفاع تعتبر كمالكة للمسدس الحربي المسلم إلى تابعها حارسة له وعليها أن تبذل عناية خاصة في حراسته لضمان عدم استخدامه في عمل غير مشروع المناقشة: النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 25/7/2010 .وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :في المناقشة :حيث إن المدعي بالمخاصمة السيد وزير الدفاع إضافة لمنصبه يهدف إلى إبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الرابعة لدى محكمة النقض رقم 1354 أساس 1661 تاريخ 30/4/2007 والمتضمن رفض طعنه موضوعاً .وحيث إن محكمة الاستئناف كانت قد قضت بقرارها المطعون فيه الصادر بتاريخ 31/8/2006 بإلزام الجهة المدعى عليها ومنها وزارة الدفاع بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ ثلاثمائة ألف ليرة سورية للجهة المدعية تعويضاً مادياً عن وفاة مورثها ومبلغ مائتي ألف ليرة سورية تعويضاً معنوياً عن وفاة المؤرث وحفظ حق وزارة الدفاع بالرجوع التنفيذي على المدعى عليه تميم. إلى آخر ما جاء بالقرار .وحيث إن سبب التعويض هو أن المدعى عليه تميم يعمل لدى وزارة الدفاع وقد سلمته الوزارة مسدساً بسبب عمله لديها وقد أقدم على قتل زوجته والشخص الذي كان معها مستخدماً المسدس المذكور في القتل مما جعل محكمة الموضوع تعتبر وزارة الدفاع مسؤولة مدنياً عن التعويض للورثة بسبب استخدام القاتل لهذا المسدس العائد إليها والذي سلمته للقاتل تميم .وحيث إنه ولئن كانت محكمة الموضوع قد استندت في حكمها إلى مسؤولية المتبوع عن عمل التابع عملاً بالمادة 175/ن القانون المدني .وحيث إنه يفرض عدم انطباق أحكام المادة 175/ن موضوع الدعوى فإن المادة 179 من القانون المدني تنص على أن كل من تولى حراسة أشياء يتطلب حراستها بعناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية يكون مسؤولاً عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة وكان المالك يعتبر حارساً للأشياء كما يستفاد من أحكام المادتين السابقتين رقم 177 و178 والتي نصت على أن (حارس الحيوان ولو لم يكن مالكاً له) (وكذلك حارس البناء ولو لم يكن مالكاً له.) مما يعني أن وزارة الدفاع كمالكة للمسدس تعتبر حارسة له وكان يتوجب عليها أن تبذل عناية خاصة في حراسته لضمان عدم استخدامه في عمل غير مشروع كما حدث في واقعة الدعوى عندما سلمته للمدعى عليه القاتل تميم .وحيث إنّ وزارة الدفاع لم تثبت أنها قد بذلت العناية الخاصة المشار إليها في المادة 179 مدني مما يجعلها مسؤولة مدنياً عن استخدامه في العمل غير المشروع الذي قام فيه المدعى عليه تميم بقتل شخصين به .وحيث إنّ تقدير التعويض من صلاحية محكمة الموضوع عملاً بالمادة 171 مدني والتي تنص على أنه يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المضرور طبقاً لأحكام المادتين 222 و223 مراعياً في ذلك الظروف الملابسة ودون أن يتقيد بأي حد .وحيث إنّ أسباب المخاصمة لا تنحدر بالقرار محل المخاصمة إلى درجة الخطأ المهني الجسيم من حيث النتيجة التي توصل إليها مما يجعل الدعوى مردودة شكلاً .لذلك تقرر بالإجماع :- رد الدعوى شكلاً .