فسخ الحكم لعدم الاختصاص المحلي يقتضي إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة مباشرةً، ويجوز لمحكمة النقض إثارة مخالفة قواعد الاختصاص المحلي من تلقاء نفسها بوصفها من النظام العام، مع تعيين المحكمة المختصة عند نقض الحكم.
عند فسخ الحكم من قبل محكمة الاستئناف لعدم الاختصاص المحلي تحال الدعوى إلى المحكمة المختصة مباشرة المناقشة: من حيث أن الاحالة وإن كانت تتم في الأصل الى محكمة من درجة المحكمة التي أصدرت الحكم بالاحالة، بمقتضى القواعد العامة في أن القضاء بفسخ الحكم الابتدائي من جراء تجاوز حدود الاختصاص يحتم الاحالة الى المحكمة المختصة عملاً بأحكام المادة 147 من قانون أصول المحاكمات.ومن حيث أن المحكمة المختصة في هذه الحالة هي المحكمة الابتدائية بحلب على اعتبار أن الاستئناف لا يرفع إلا لمحكمة الدرجة الثانية التي يشمل اختصاصها دائرة اختصاص محكمة الدرجة الأولى ولأنه لا يجوز رفع استئناف ضد حكم صادر عن محكمة دمشق الابتدائية الى محكمة الاستئناف بحلب.ومن حيث أن وضع محكمة الاستئناف في حلب يدها على الدعوى بالاستناد الى هذه الاحالة يخل بنظام التقاضي وتبعية المحاكم بعضها لبعض ويؤدي الى الخروج عن النطاق المحدد لكل جهة من جهات القضاء في الجدول الملحق بقانون السلطة القضائية.ومن حيث أن هذا الاخلال يمس النظام العام ويجوز اثارته من قبل محكمة النقض تلقائياً ولو كان متصلاً بقواعد الاختصاص المحلي.ومن حيث أنه كان يترتب على محكمة الاستئناف بحلب أن ترفع يدها عن القضية وتحيلها الى محكمة البداية في حلب لتنظر فيها من جديد، ولما لم تفعل فقد عرضت حكمها للنقض من هذه الناحية فضلاً عن أنها قضت بتصديق الحكم الابتدائي الذي لم يعد له وجود قانوني بعد أن فسخته محكمة الاستئناف بدمشق.ومن حيث أن نقض الحكم لمخالفته قواعد الاختصاص يستتبع تعيين المحكمة المختصة واحالة القضية إليها للنظر فيها عند طلب أحد طرفي الخصومة أعمالاً لحكم المادة 260 من قانون أصول المحاكمات.لذلك حكمت المحكمة بالاجماع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية الى المحكمة الابتدائية في حلب باعتبارها المحكمة المختصة للنظر فيها.