الركن المعنوي شرط لازم للتجريم في القضايا الجزائية، والتوصيف الجرمي الصحيح من النظام العام، فلا يصح مؤاخذة شخص أو إدانته إذا لم تتوافر لديه الإرادة الإجرامية أو إذا أُهمل التكييف القانوني الصحيح للواقعة.
في القضايا الجزائية لا بد من البحث عن الركن المعنوي والذي هو مناط التجريم ، ولا محل لمحاسبة شخص على فعل لم يقصده ولم ينو ارتكابه ، أي لا يُسأل عن النية . المناقشة: النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة : رد الدعوى شكلاً بتاريخ 15/7/2010 .وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :في المناقشة :- أصدر قاضي الإحالة قراراً باتهام مدعي المخاصمة بجناية الافتراء دون أي دليل . – لم ترد الهيئة المخاصمة على ما أثير بلائحة طعن مدعي المخاصمة وبخاصة لجهة أن مدعي المخاصمة ادعى بجرم غصب عقار وليس بجرم السرقة الموصوفة وعدم توسع قاضي الإحالة بالتحقيق وعدم الرد على أقوال الشهود وأن استلام فيصل. للشقة حصل نتيجة صلح مع مدعي المخاصمة بتاريخ إسقاط الحق الشخصي والتطبيق حيث إن واقعة النزاع تتلخص في أن مدعي المخاصمة أشاد شققاً سكنية على قطعة أرض وقام ببيع إحدى الشقق بموجب عقد عرفي إلى المدعوين أحمد. وغزوان. وسدد المشتريان قسماً من الثمن وبقي بذمتهما رصيد الثمن وقبل تسديد الرصيد قام المشتريان ببيع الشقة للمدعو فيصل الذي رغب بإكساء الشقة وقد حصل خلاف بين مدعي المخاصمة والمشتري الثاني فيصل بحيث حاول مدعي المخاصمة منع المشتري من استلام الشقة حتّى يتم دفع رصيد الثمن وصار كل واحد منهما يقوم بتغيير قفل الشقة ولما تطور الخلاف ودخل المشتري فيصل الشقة تقدم مدعي المخاصمة بمعروض إلى المحامي العام بإدلب قال فيه إن المدعو فيصل أقدم على كسر وخلع الباب الحديدي الخارجي واغتصب العقار بالقوة وسرق معدات وتجهيزات البناء الموجودة ضمن المنزل . وقد حركت النيابة العامة بحق المدعو فيصل بجرم السرقة الموصوفة وإحداث أضرار مادية بملك الغير وخلال سير القضية أمام قاضي التحقيق ادعى المدعو فيصل على مدعي المخاصمة بجرم الافتراء الجنائي وقد قرر قاضي التحقيق منع محاكمة المدعى عليه فيصل من جرم السرقة وتخريب مال الغير واتهم مدعي المخاصمة بجناية افتراء الجنائي وصدق قاضي الإحالة بإدلب قرار قاضي التحقيق ولدى الطعن بالقرار رفضت غرفة الإحالة بمحكمة النقض الطعن .وحيث إن المعروض المقدم من مدعي المخاصمة إلى المحامي العام بإدلب تضمن الادعاء بجرم غصب واحد عدة البناء الموجودة فيه وقد حركت النيابة العامة الدعوى العامة على المدعو فيصل بجرم السرقة الموصوفة وإحداث أضرار مادية بملك الغير وفق المادتين 625 و719 ق.ع ولم تحركها بجرم غصب عقار وهو الهدف الأساسي من ادعاء مدعي المخاصمة خاصة وأن التحقيقات الجارية تؤكد أن الأغراض التي كانت موجودة بالشقة هي عبارة عن كريك وقطمة وملازم حديدية وبعض المطارق وعرباية وهي أشياء تافهة القيمة بالنسبة لقيمة العقار أو رصيد القيمة ولا يجوز أن يتم التركيز على هذه الأشياء على حساب هدف المدعي من الشكوى وهو المنازعة حول الشقة ورصيد الثمن .وحيث إنه لا يُسأل المدعي المخاصم عن خطأ النيابة في توصيف الجرم وتقصيرها بتحريك الدعوى بجرم غصب لعقار وفق ادعاء المدعي .وحيث إنه في القضايا الجزائية لا بد من البحث عن الركن المعنوي والذي هو مناط التجريم (النية الإجرامية) ولا محل لمحاسبة الشخص على فعل لم يقصده ولم ينوِ ارتكابه .وحيث إن قاضي التحقيق ومن بعد قاضي الإحالة ومن ثم الهيئة المخاصمة لم تضع هذه الأمور موضع المناقشة رغم أن التوصيف الجرمي من النظام العام ويجب إعماله بحسب الواقعة والأدلة القائمة في الأوراق . وتقصير الهيئة المشكو منها وعدم ملاحظتها ذلك يجعلها مرتكبة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار محل المخاصمة .لذلك تقرر بالإجماع :- قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار محل المخاصمة الصادر عن غرفة الإحالة لدى محكمة النقض رقم 446 أساس 393 تاريخ 16/3/2009 واعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض .